العلا

«العلا».. عروس الجبال وبلد الحضارات

ليس من الغريب أن يُطلق على مدينة العلا عروس الجبال وبلد الحضارات ؛  فالمملكة العربية العربية السعودية، كما قال طارق التركي؛ المؤسس والرئيس التنفيذي لتطبيق ضوء، في حديثه الحصري لموقع رواد الأعمال، تتميز بعشرات المناظر الطبيعية، والتضاريس في شمال المملكة تختلف تمامًا عما في جنوبها، الأمر الذي يميز السعودية كثيرًا؛ لذا يتمنى كثيرٌ من المصورين الأجانب القدوم إلى السعودية لالتقاط الصور فيها.

وأضاف أن كثيرًا من المصورين الأجانب يغبطوننا على طبيعة المملكة؛ لتميزها بتنوع التضاريس بشكل عجيب؛ من جبال ووديان وسهول وشواطئ وصحاري، وكهوف وحرّات بركانية ومواقع أثرية مسجلة باليونيسكو، كل هذا في دولة واحدة، معربًا عن كبير سعادته باهتمام القيادة الحكيمة بالسياحة الداخلية؛ لذا جعلتها من أبرز ما تحتويه رؤية 2030.

اقرأ أيضًا: قرية أشيقر التراثية ولوحة فنية من العراقة

موقع «العلا» وحضارتها

لم تأت تسمية العلا بـ «عروس الجبال وبلد الحضارات» من فراغ؛ إذ يصل عمر الاستيطان البشري فيها إلى نحو 4000 عام، وهي إحدى أهم الوجهات السياحية في السعودية. وتقع «العلا» غرب الجزيرة العربية، وتتبع إداريًا منطقة المدينة المنورة.

وترتبط العلا بالمدن المحيطة بها بطرق زراعية، فتبعد عن المدينة المنورة تقريبًا 300 كم، وعن الوجه 200 كم، وعن تبوك 250 كم، وعن حائل قرابة 400 كم، وخيبر 200 كم، والجهراء 90 كم. وتقع إلى الشمال مباشرةً من مدينة العلا آثار الحجر، المعروفة أيضًا بمدائن صالح، وهي آثار ترجع إلى حضارة الأنباط قوم نبي الله صالح.

تبلغ مساحة محافظة العلا (29261 كم2) وتمثّل 19.6% من مساحة منطقة المدينة المنورة، وتأتي في المرتبة الأولى من حيث مساحة منطقة المدينة، ويبلغ عدد سكانها 55.010 نسمة.

ويروى أن سبب تسميتها بالعلا أنه كان بها عينان مشهورتان بالماء العذب هما المعلق وتدعل، وكان على منبع المعلق نخلات شاهقات العلو يطلق عليها العلي.

اقرأ أيضًا: المتحف الوطني السعودي واستكشاف الآثار العريقة

الانضمام لقائمة التراث العالمي

في يونيو عام 2008، سجلت اليونيسكو موقع الحجر الأثري في محافظة العلا ضمن قائمة التراث العالمي، لتصبح بذلك أول موقع أثري سعودي يسجل ضمن قائمة التراث العالمي.

وخلال زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا يومي 9 و10 أبريل 2018 تم التوقيع على اتفاقية بين حكومتي البلدين حول مشروع تطوير محافظة العلا.

ويميط ھذا التعاون اللثام عن رؤية المملكة لحماية وتعزيز التراث الثقافي، وتعزيز المعرفة العلمية، وفتح طرق جديدة للسياحة المستدامة حول ھذا الموقع الأثري الفريد.

اقرأ أيضًا: حافة العالم في المملكة.. رحلة سياحية إلى تطوير الذات

رؤية «العلا»

أطلق الأمير محمد بن سلمان، في فبراير من العام الماضي، رؤية العلا؛ التي تهدف إلى تطوير المدينة وتحويلھا إلى وجھة عالمية للتراث، مع الحفاظ على التراث الطبيعي والثقافي في المنطقة؛ وذلك بالتعاون مع المجتمع المحلي، وفريق من الخبراء العالميين، وتسهم الرؤية بـ 120 مليار ريال من الناتج المحلي التراكمي.

وكان صدر، في عام 2017، قرار ملكي بإنشاء هيئة ملكية لتطوير العلا، يرأسها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان آل سعود؛ ولي العهد، وتهدف إلى تحقيق التطور والتحول في المحافظة، والعمل على تطوير البنية التحتية مع التشديد في الحفاظ على تراثها وتاريخها، وإبرازه بالمرافق السياحية المتنوعة والموزعة حول طبيعة المدينة.

اقرأ أيضًا: قصر المربع الأثري.. تجسيد لتاريخ عريق

العلا

عروس الجبال وملتقى الحضارات

«العلا» عروس الجبال وبلد الحضارات وعاصمة التاريخ والآثار؛ وذلك نظرًا لمناظرها الجبلية، وارتفاعها عن سطح البحر بأكثر من 700 متر، ولعراقة تاريخها وكثرة مواقعها الأثرية.

وعثر باحثون فيها على بقايا معابد وتماثيل تعود إلى عصر اللحيانيين عام 900 قبل الميلاد؛ حيث تعاقبت عليها الحضارات لخصوبة الأرض ووفرة المياه.

وتضم محافظة العلا آثارًا قديمة تعود إلى أكثر من 300 سنة قبل الميلاد، وتشير الدراسات إلى أن العلا زارها رحالة مسلمون خلال رحلاتهم إلى الحج؛ منهم: ابن بطوطة، وعبد القادر الجزيري، ومستكشفين غربيين كالرحالة الإنجليزي ج كوك؛ الذي أعد دراسة عن العلا بعنوان (الكتابات السامية الشمالية).

وعرفت العلا، عند الباحثين، بعاصمة الآثار وبلد الحضارات، وسمّاها أهلها «عروس الجبال»؛ فعلى مقربة منها تقع مدائن صالح أو قرى صالح أو الحجر، وهي تسميات تطلق على مكان قوم ثمود والأنباط؛ حيث مقابرهم المنحوتة في الجبال التي تعرف عند أهل المنطقة بالقصور لروعة النحت وجماله.

مثلّت العلا، كذلك، نقطة التقاء بين حضارات الشرق الأدنى القديم وحاضرة التجارة القديمة؛ لوقوعها، آنذاك، على طريق البن والبخور والتوابل، إضافة لقربها من حدود الشام، وعزز تلك المكانة قطار الحجاز الأثري لربط الشام بمكة الذي انطلقت أولى رحلاته على 1907.

تعتبر مدينة العلا أكبر تراث أثري؛ حيث تعدّ واحدة من أقدم المدن المعروفة في شبه الجزيرة العربية، كما تشكّل ثروة وطنية وأكبر تجمع لآثار أقوام وحضارات غابرة من معينية، وديدانية، ونبطية، وحيانية.

اقرأ أيضًا: السياحة في أملج “مالديف المملكة”

حاضنة مهرجان شتاء طنطورة

تحتضن عروس الجبال وبلد الحضارات مهرجان شتاء طنطورة، الذي انطلق في 20 ديسمبر من عام 2018، ويعد أبرز خطوات الجذب السياحي للمنطقة التي تشهد أجواءً ساحرة مع قدوم فصل الشتاء، والذي يعد أيقونة الحياة للمزارعين فيها، لسقوط الأمطار وبداية موسم الخير.

وشيدت الهيئة الملكية لمحافظة العلا مسرح مرايا؛ الذي بات المركز الرئيسي لفعاليات مهرجان شتاء طنطورة، والذي يستضيف 8 فنانين عالميين على مدار 7 أسابيع شتوية.

ومهرجان شتاء طنطورة هو حدث سنوي في محافظة العلا يحتفل به الأهالي ويتبادلون التهاني بعودتهم للحقول وعودة موسم الزراعة ودخول الشتاء.

وسمي «طنطورة» نسبة للساعة الشمسية التي تقع في الجزء الجنوبي الشرقي للقرية؛ حيث كان يعتمد عليها أهالي المنطقة في معرفة وقت دخول موسم الزراعة وتغير فصول السنة. ويضم المهرجان أنشطة ترفيهية وثقافية ورياضية ويوفر زيارات ميدانية للمواقع الأثرية في المنطقة.

اقرأ أيضًا: التخييم في المملكة.. رحلات تأمل ونقاء فكري

العلا

آثار العلا المميزة

وبما أن العلا هي عروس الجبال وبلد الحضارات فلا شك في أنها تنطوي على العديد من الآثار المميزة، والتي نذكر منها ما يلي:

  • مدائن صالح

سُميت مدائن صالح قديمًا بالحجْر، وهي من المواقع العريقة والتاريخية، وتعدّ موقعًا عالميًا؛ حيث أدرجت ضمن قائمة اليونيسكو للتراث العالمي.

وتعدّ المدينة ثاني أكبر مدن الأنباط، وعلى غرار مدينة البتراء استُخدمت معظم الأبنية للدفن حصرًا؛ إذ تحتوي على 131 مقبرة محفورة في الصخور، وهي آخر الآثار المتبقية من مدن الأنباط.

  • محطة الحجاز

محطة سكة الحجاز هي المحطة الأخيرة للقطار في المدينة المنورة القادم من بلاد الشام، والذي بُني منذ العهد العثماني وانطلقت أولى رحلاته عام 1907؛ حيث كان يشق الجزيرة العربية قادمًا من وسط تركيا مرورًا بالشام، ومن ثمّ يتجه إلى المدينة المنورة.

اقرأ أيضًا: قبل السفر إلى المملكة.. دليلك لرحلة ممتعة

  • البلدة القديمة

يعود تاريخ البلدة القديمة إلى القرن الرابع عشر الميلادي، ويبلغ عمرها 650 عامًا، وتشكّل البلدة أطلالًا لنحو 800 منزل، وترتفع 70 مترًا عن سطح البحر، وهجرها السكان في بداية الثمانينيات لتصبح بذلك مزارًا سياحيًا.

وتتوسط البلدة القديمة قلعة موسى بن نصير؛ والتي تعود إلى القرن الـسادس قبل الميلاد، وهو مبنٍ من الحجر المشذب المقام على رأس هضبة صغيرة.

  • الخريبة (مقابر الأسود)

أصبحت الخريبة متحفًا مفتوحًًا؛ إذ تتميز بجبالها ذات اللون الأحمر القاتم، وعثر فيها على نقوش لكتابات ورسومات توثق للحضارة اللحيانية التي عاشت في شمال غربي الجزيرة العربية، وحكمت المنطقة قبل القرن السادس قبل الميلاد.

ومن بين الآثار التي تضمها الخريبة تأتي الأسود التي تشكّل مقابر أثرية منحوتة في الجبال على شكل أسود عددها 21 قبرًا؛ حيث صممت وبُنيت بطريقة هندسية رائعة، وسميت هذه القبور بمقابر الأسود نسبةً لنقوش الأسود التي تُزيّن مدخل كل قبر.

اقرأ أيضًا: أبراج الرياض.. سحر العاصمة المعمارية

  • صخرة الفيل

صخرة الفيل هي واحدة من المجسمات الصخرية الرملية التي تشكلت بفعل عوامل التعرية، وتبعد 7 كيلو مترات من الشرق لمنطقة العلا، وهي عبارة عن صخرة عملاقة يبلغ ارتفاعها 50 مترًا عن سطح الأرض، وتتميز بشكلها الفريد الذي يشبه الفيل.

  • جبل أثلب

اشتهر هذا الجبل بالنقوش والمعابد والمحاريب المنحوتة داخل الشق والذي يُسمى “السيق”. وأبرز ما في هذا الجبل صالة كبيرة مفتوحة _يعتقد بأنها كانت معبدًا_ تسمى الديوان.

تصوير: طارق التركي

اقرأ أيضًا:

حائل.. عروس الشمال وحكايات تخلب الألباب

3 أماكن سياحية في المملكة لتجربة مذهلة

المتاحف في المملكة.. نافذة على التاريخ

 

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

أماكن سياحية في المملكة

4 أماكن سياحية في المملكة شاهدة على التاريخ

ألقت جائحة كورونا بظلالها على العالم، إلا أن هناك أماكن سياحية في المملكة تظل في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.