العقيلي الشيخ الشهير العلامة الأديب المؤرخ السياسي: (فوزان بن سابق الفوزان)

من أمراء العقيلات المعروفين، صاحب كرم وشجاعة وإقدام. كان حكيماً محباً للخير وأهله، صاحب إيثار ومعرفة ورأي سديد، وفراسة وعقل مدبر للأمور. ولد في مدينة بريدة عام 1275هـ، وتوفي في مدينة القاهرة عام 1373هـ. حفظ القرآن الكريم وجوّده على يد الشيخ سليمان بن محمد السيف، وتعلم القراءة والكتابة في كتاب الشيخ ناصر بن سليمان السيف. طلب العلم على فضيلة الشيخ سليمان بن علي المقبل، والشيخ محمد بن عمر بن سليم في بريدة. وقد سافر إلى الرياض لطلب العلم، وإلى الكويت والزبير ثم إلى الهند.

يعتبر الشيخ فوزان السابق من رجال الملك عبدالعزيز الأوفياء ومن وكلائه المخلصين، إذ تعود علاقتهما إلى وقت استرداد الإمام عبدالعزيز للرياض عام 1319هـ، فقد اشترك معه في معركة جراب عام 1333هـ ولكونه من كبار تجار العقيلات بالإبل والخيل في العراق والشام وفلسطين والأردن ومصر ففي تقريبا عام (1338هـ) بداية الأمر كان وكيلا للإمام عبدالعزيز غير رسمي في بلاد العراق والشام ومصر، بعدها عينه الإمام عبدالعزيز رسميا وكيلا له (لسلطان نجد) على منطقة الشام وبعدها في عام 1344هـ خيره الملك عبدالعزيز بالشام أو مصر فاختار مصر وأذن له الملك عبدالعزيز بالسفر من الشام إلى مصر كوكيل له تحت مسمى (وكالة مملكة الحجاز وسلطنة نجد، فيعتبر هذا العلم أول وكيل للملك عبدالعزيز وأول معتمد فوق العادة للملك عبدالعزيز).

قال الأستاذ خير الدين الزركلي: (صاحبته 12 عاماً، وهو قائم بأعمال المفوضية بمصر، وأنا مستشار لها. وكان الملك عبدالعزيز يرى وجوده في العمل، وقد طعن في السن إنما هو للبركة، ورزق بابن وهو في نحو الـ80، فأبرق إليه الملك عبدالعزيز: “سبحان من يحيي العظام وهي رميم”)، وجعله وزيراً مفوضاً نحو ثلاث سنوات.

ثم رأى أن ينقطع للعبادة، وإكمال كتاب شَرَع في تأليفه أيام كان في دمشق، فاستقال،  وكتابه المذكور رد به على مطاعن وجَّهها (مختار أحمد المؤيد العظيم) إلى حنابلة نجد في كتاب سمّاه: (جلاء الأوهام عن مذهب الأئمة العظام)،  وقد طبع.

أما رد الشيخ فوزان فسمّاه: (البيان والإشهار لكشف زيغ الملحد الحاج مختار). وقد طبع بعد وفاته في مجلد، وأعيدت طباعته عام 1413هـ، فقرأت فيه وتصفحته، فوجدته ردّا وافياً في موضوعه،  كافياً في بابه، وقد ردَّ على شبهات عظيمة بالبراهين الساطعة من الكتاب والسنّة وكلام أئمة الإسلام فرحمه الله تعالى.

مشاركة في السياسة العربية

* قال القنصل البريطاني في دمشق: (اقترح العقيلي فوزان السابق إصدار هوية طارة للعقيلات لتسهيل مرورهم بين البلاد العربية).

*وقال أيضاً القنصل البريطاني في دمشق: لقد رأيت أن فوزان السابق جدير بالثقة تماماً وحسن السمعة.

* تقرير للمفوضية البريطانية في جدة عن الشخصيات السعودية أن السفارة البريطانية في القاهرة وصفت الشيخ فوزان السابق بأنه مسلم نقي وورع بسيط ذو أخلاق من الطراز القديم، وأنه يتصف بالذكاء الفطري إضافة إلى هذه المكانة التجارية التي حظي بها كان محبا للخيل العربية الأصيلة ومولعا بتربيتها وأقام لذلك إسطبلا خاصا لها في مزرعته بإحدى ضواحي القاهرة.

وقال الزركلي أيضاً: أخبرني -الشيخ فوزان- أن أول رحلة له إلى مصر كانت في السنة الثانية بعد ثورة عرابي. ومعنى هذا أنه كان تاجراً سنة 1300هـ،  وكان من التقى والصدق وحسن التبصر في الأمور والتفهم لها على جانب عظيم.

ناصر حركة الملك عبدالعزيز «مؤسس الدولة السعودية الثالثة» اتصل برجالات الشام، قبل الدستور العثماني كالشيخ: طاهر الجزائري، وعبدالرزاق البيطار، وجمال الدين القاسمي، ثم محمد كرد علي، وهو الذي ساعد الأخير على فرار الأول من دمشق، وقد أراد أحد الولاة القبض عليه، فأخفاه فوزان ونجا به إلى مصر.

الشيخ فوزان الذي أوقف الزمن لاكتشاف البترول

قصة الزيت في المملكة بدأت من مكتبه بالقاهرة

كان هناك حصان عربي اسمه (مهلهل) يمتلكه الشيخ فوزن، وقصة الحصان (مهلهل) لا يعرفها إلا عدد قليل من الناس، وهي جديرة بأن يعرفها أكبر عدد؛ لأنها تدل على ما يتمتع به أبناء البلاد من قدرة على العطاء في خدمة بلادهم. كان رجل الأعمال الأمريكي المستر تشارلز كرين، أحد أعضاء لجنة الرئيس الأمريكي.. التي قدمت توصياتها الخاصة بسورية والعراق لمؤتمر الصلح المنبثق عن الأمم المتحدة الذي عقد في فرنسا بعد الحرب العالمية الأولى موجوداً في مصر. وهو من الشخصيات المهمة في مجال السياسة والاقتصاد، قدمه المؤرخ جورج أنطونيوس في كتابه قائلاً: إلى المستر «تشارلز- كرين» جدارة رمزاً للمودة. وقال: إن تجربة مستر كرين الواسعة واستقلاله، وبُعد نظره قد أهلته إلى أن يمثل الحكومة الأمريكية في هذه اللجنة التي سميت لجنة «كنج – كرين».

وكان ممن يترددون على مضمار السباقات مغرماً بالحصان العربي، ويجد متعة في حضور سباق الخيل وزيارة أماكن تربيتها في المطرية. تعرف على الشيخ فوزان ودعاه لزيارته في إسطبله الواقع بشارع ترعة الجبل بحلمية الزيتون بالقرب من قصر القبة.

يقول أحد المعاصرين والمقربين من الشيخ فوزان: استعرضت الخيول أمام المستر تشارلز واحداً إثر الآخر لكنه ما إن رأى الحصان «مهلهل» حتى قال بصوت عال: (يا إلهي ما هذه العظمة !!) قال فوزان: (هو لك). لم يصدق المستر تشارلز حتى كرر المترجم الكلمة أكثر من مرة.. وكانت فرحته بهذه الهدية كبيرة، وهكذا بدأت صداقة قوية ربطت بين الشيخ فوزان والمستر تشارلز كرين.

قصة صداقة فوزان للمستر تشارلز منشورة في العدد الثالث من الجزء الأول من المجلة التي أصدرها المكتب الإعلامي بالسفارة السعودية في واشنطن سنة 1984م، مقال بعنوان (من معالم الصداقة السعودية – الأمريكية) في منتصف الثلاثينيات، رجل سعودي وآخر أمريكي يجمعهما حب الجياد العربية هي المنطلق إلى اكتشاف البترول في المملكة العربية السعودية.

الأمريكي كان المستر تشارلز كرين رجل السياسة والصناعة المشهور. أما السعودي فقد كان الشيخ فوزان؛ المندوب السعودي في القاهرة الذي كان معروفاً باقتنائه الجياد العربية الأصيلة.

سعى كرين إلى مقابلته لشراء بعض جياده ولكن فوزان السابق فاجأه بإهدائه جواداً وفرساً من أفضل خيله ولم يرض بالثمن الكبير الذي عرضه كرين. وكتعبير عن الاعتراف بالجميل عرض أن يبعث بالجيولوجيين للمساعدة في البحث عن البترول في المملكة. وكان أن وقع الاختيار على الجيولوجي كارل إس تويتشل، الذي وفق فعلاً إلى اكتشاف البترول في المملكة العربية السعودية، هذه هي القصة المنشورة في المقال.

يقول محمد الفوزان نجل الشيخ فوزان: القصة وقعت في عام 1927م حضر المستر كرين لزيارة الوالد بتوصية من المفوضية الأمريكية بالقاهرة، وطلب أن يرى الجياد العربية التي يمتلكها الوالد. وقد استعرضت أمامه الجياد الموجودة في الإسطبل. وعندما وقف أمام أحد الجياد صاح بأعلى صوتة: (يا إلهي ما هذه العظمة !!) ما هذا الجواد !! اسمه مهلهل، ناصع البياض، وآية من آيات الله في الجمال والقوة . فاز بجميع السباقات التي اشترك فيها، لم يتمالك نفسه وهو يخرج دفتر شيكاته من جيبه يوقع إحداها على بياض تاركاً للشيخ فوزان تقدير القيمة. قال الشيخ فوزان للمترجم: قل للمستر كرين (هو لك)، وليدخل دفتر شيكاته في جيبه. فالحصان هدية مني له. لقد دهش المستر كرين لهذا التصرف من الشيخ فوزان. ولم تمض أيام حتى كان الحصان (مهلهل) على ظهر أحد المراكب المتجهة إلى أمريكا من ميناء الإسكندرية.

وحفر هذا الكرم العربي مكاناً عميقاً في نفس (كرين) فعرض على ممثل الملك عبد العزيز (فوزان السابق) أن يقوم بجهود لاستكشاف ما في المملكة العربية السعودية من ثروات طبيعية، ولما عرض (فوزان السابق) الأمر على الملك عبد العزيز وافق على الفكرة، وحدد موعداً للقاء (كرين) ما بين رمضان وذي الحجة في جدة، فوصل (كرين) إلى جدة في فبراير عام 1931م فكان أول أمريكي يجتمع مع الملك عبد العزيز وتأثر (كرين) كثيراً بالملك عبد العزيز، وبعد أن عاد (كرين) أرسل لممثل الملك عبد العزيز بالقاهرة (فوزان السابق) أسماء مهندسين لاختيار أحدهم للقيام بعمليات المسح في المملكة وتم اختيار (توتشل) من بينهم، وبدأ عمليا المسح.

ويقال: إن المستر تشارلز – كرين كتعبير عن شعوره أرسل سيارتين هدية للشيخ فوزان، وقام الشيخ فوزان بإهداء الأولى للملك عبدالعزيز، والثانية للملك فاروق.

وبينما كان الشيخ فوزان وكرين يتناولان القهوة العربية، قال كرين لمضيفه: إن بلدكم فقير، ولكن لا بد من وجود ثروات معدنية في باطنها، وعلى الأقل الماء. أرجوكم أن تدعوني أقدم لكم خبرة مهندس ليقوم بعمليات مسح الجزيرة العربية لاكتشاف باطنها. وإنني أود أن أزور بلادكم، ويسرني مقابلة الملك عبدالعزيز. وهنا وعده الشيخ فوزان بالإبراق إلى بلاده، وجاء الرد سريعاً، فقد كان الملك عبدالعزيز قد سمع عن كرين، وأعرب عن ترحيبه وموافقته لمقابلته.

وصل كرين يوم الأحد 25 فبراير عام 1931م إلى ميناء جدة بمركب بخاري من القاهرة بعد توديعه من قبل الشيخ فوزان، وأرسل معه مرافقاً ليكون بصحبته طول الرحلة. وكان الملك عبدالعزيز متواجداً في جدة حينها،  فرحب به عند وصوله ليكون كرين أول أمريكي يجتمع به الملك عبدالعزيز، ودعاه لتناول طعام الغداء على مائدة جلالته. حمل كرين عدة أفكار وعرضها على الملك عبدالعزيز لرقي البلاد، والسماح له بمسح جيولوجي كامل بدون مقابل في مناطق البلاد، والتنقيب عن الثروات في باطن الأرض من مياه أو معادن أو بترول. وقد سبق أن منح الملك عبدالعزيز البريطانيين فرصتين للتنقيب، وفي كل فرصة يؤكد مساحوهم أنه لا وجود للبترول في جزيرة العرب، وأنه لا أمل بالعثور عليه. بدأت النتائج الأولية لرحلة كارل تويتشل في المنطقة الشرقية بعد مشاهدة ساحل الخليج ووقوفه على الشاطئ أن بحراً من البترول كان يجري عبر الماء وعلى بعد بضعة أميال من البحرين… وصل إلى جدة ممثلو شركة «سوكال» السيد وليد آن هاملتون نيابة عن كرين برفقة كارل تويتشل الجيولجي الذي قام فعلاً بمسح المنطقة… وظهور البترول، ومَنَّ الله على بلادنا بالرزق ولله الحمد).

الرابط المختصر :

عن رواد الأعمال

مجلة رواد الأعمال Entrepreneurs هي مجلة فاعلة في مجال التوعية بثقافة ريادة الأعمال وتطوير الفرص الوظيفيّة المتنوّعة للشباب والشابّات في المؤسّسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وهي الدعامة الأساسيّة لتفعيل المزايا التنافسية لهذه المؤسّسات من خلال استعراض تجارب نخبة مميزة من الناجحين في مختلف الميادين واستخلاص ما يفيد الأجيال المقبلة.

شاهد أيضاً

كرم عقيل

الكرم منقطع النظير في العقيلي بن عيسى الرميح من الصفات التي تميز بها العربي المسلم …

تعليق واحد

  1. ابو عبد العزيز

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد أود إضافة معلومات عن الخيل مهلهل فقد اشتراه جدي مع بعض الخيول العربية من العراق من مرابط شمر والظفير وكان جدي يفد على الشيخ فوزان ويطلعه على الخيول فما كان من خالي الشيخ فوزان أن اشترى الخيول ماعدا مهلهل وحين حرص جدي محمدالرشيدالعمرو على أن يكون الحصان مهلهل من نصيب خالي الشيخ فوزان إلا أنه قال لحدي الله يرزقك فيه فقام جدي واودع الحصان لعمه الشيخ عبدالعزيزالحجيلان اخو أبيه من آلام وتركه وزجع إلى القصيم فادخله عمي عبدالعزيز الحجيلان السباق بعد تفحيمه فكسر السباق من انطلاقته حتى النهاية فما كان من خالي الشيخ فوزان إلا أن سأل الشيخ عبدالعزيز الحجيلان عنه فأخبره فطلبه منه وأرسل برقية إلى بريدة يطلب من جدي التوجه إلى مصر لبحث موضوع مهلهل وانتهاء أمر مهلهل ليصبح ملك خالي الشيخ فوزان و من النوادر أن جدي قد أخبره وهو في طريقه إلى مصر احد مشايخ القبائل العربية أن الحصان مهلهل من مربط معروف لدى شمر وقال له بالحرف الواحد لإ تطلق الحصان من يدك لأنه خزنه والبدو كانو يرون شعور في نضرتهم للخيول هذا ما أحببت أن أضيف والله يرحم جدي محمد وخالي فوزان و عمي عبدالعزيز الحجيلان والد وزير الصحة فيصل عبدالعزيز الحجيلان والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.