العدالة الاجتماعية للشركات

العدالة الاجتماعية للشركات.. تطور جديد ومنظور متصاعد

لسنا بحاجة لنسوق الإحصاءات والدراسات التي تؤكد أن الشركات التي لديها برامج فعالة للمسؤولية الاجتماعية للشركات أكثر ربحية من غيرها؛ إذ إن أهمية وجدوى وفعالية المسؤولية الاجتماعية باتت فوق الشك؛ خاصة بعد تلك الجوائح والأزمات الضارية التي مر بها العالم، والتي كان آخرها جائحة كورونا، لكن هذا العمل الاجتماعي رفع السقف وأدى بنا إلى ظهور مصطلح آخر جديد هو العدالة الاجتماعية للشركات، والذي يمكن اعتباره إحدى مراحل تطور المسؤولية الاجتماعية ذاتها.

إن تسويق القضايا الاجتماعية، والجهود الخيرية، والأنشطة التطوعية..إلخ لم تعد كافية، وإن كانت ولا تزال مجدية وذات أثر طيب، وهو الأمر الذي دفع، من بين أسباب شتى، إلى ظهور مصطلح العدالة الاجتماعية للشركات، ناهيك عن أن الطرق والممارسات القديمة في العمل الاجتماعي عفا عليها الزمن، وباتت بحاجة إلى تطوير وتعديل.

اقرأ أيضًا: ثقافة العدالة في المؤسسات.. تعزيز للإبداع وزيادة بالإنتاجية

التغير الاجتماعي

ولا شك في أن هذا التغير في الرؤى والمفاهيم والتصورات والمصطلحات ليس بالغريب ولا المفاجئ، فطبيعة المجتمع، الذي تتوجه إليه وإلى أفراده كل هذه الأنشطة الاجتماعية التي تجريها الشركات، في حالة تغير دائم، وتطور مطرد.

ومن ثم، فإن النماذج والأنساق المفاهيمية التي كانت صالحة فيما مضى لم تعد كذلك في الوقت الحالي؛ فكل مفاهمينا وتصوراتنا ورؤانا يغمرها نهر الصيرورة وتلفحها رياح التغيير.

وأيًا كان شكل هذا التغيير الذي يمر به المجتمع، فنحن _كمؤسسات فاعلة على الصعيد الاجتماعي على الأقل_ مضطرون إلى ابتكار الأدوات والاستراتيجيات التي تمكّننا من التعامل معه، والتعاطي بشكل فاعل مع تبعاته، وما العدالة الاجتماعية للشركات إلا أحد هذه المصطلحات وواحدة من هذه الأدوات المفاهيمية الجديدة.

العدالة الاجتماعية للشركات

اقرأ أيضًا: الاستثمار الاجتماعي المسؤول.. الربح والأثر

إعادة صياغة للمسؤولية الاجتماعية

لا يتعلق الأمر هنا _عند الحديث عن العدالة الاجتماعية للشركات_ بأننا بصدد عملية إحلال واستبدال أو أننا سوف نستبدل نسق المسؤولية الاجتماعية بنسق العدالة الاجتماعية، وإنما كل ما هنالك أننا بصدد عملية إعادة صياغة للمسؤولية الاجتماعية للشركات وأدواتها واستراتيجياتها.

ويا حبذا لو أخذ موضوع العمل الاجتماعي للشركات طابعًا قانونيًا إلزاميًا، ساعتئذ سنضمن تطبيق، بل تعزيز العدالة الاجتماعية كمفهوم وممارسة في الوقت ذاته.

وفي هذا الصدد تقول الناشطة والمؤلفة Lily Zheng في مقال حديث لها:

«إن العدالة الاجتماعية للشركات هي إطار ينظمه الثقة بين الشركة وموظفيها وعملائها ومساهميها والمجتمع الأوسع الذي تعمل فيه؛ بهدف تحقيق الخير بشكل واضح من قبلهم جميعًا».

يُفهم من هذا أن العدالة الاجتماعية للشركات هي بمثابة توسيع دائرة المسؤولية الاجتماعية وليس أكثر، أي أنه لن يتم تخطي نموذج ونظرية المسؤولية الاجتماعية وإنما سيتم العمل على توسيع مضامينه، وتعزيز أنشطته؛ ليشمل جوانب ومناحي لم تكن واقعة في صميم الاهتمام من قبل.

اقرأ أيضًا: الإبداع الاجتماعي في المؤسسات.. فن تغيير العالم

مجتمع أكثر عدالة

الآن، وبعد التحول المفترض للعدالة الاجتماعية للشركات يجب أن يكون الهدف الأساسي هو: تأسيس مجتمع أكثر عدالة، يعمل على تكافؤ الفرص، ويلغي الظلم الاجتماعي وكل ما يمت له بصلة، ويقضي على كل آيات التمييز والعنصرية.

لا تنظر إلى الأهداف البراقة وتظن أنها يمكن أن تصنع شيئًا ذا بال، وإنما المهم هو العمل، هو التحقيق/ التطبيق الفعلي، وتحويل هذه الأهداف إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.

الانخراط في السياق العام

إن الشركات التي ترغب في لعب دور اجتماعي فاعل وإيجابي ومؤثر، وأن تعزز مسيرة العدالة الاجتماعية يمسي لزامًا عليها أن تخرج من شرانقها الذاتية، وأن تنخرط بشكل كلي في السياق العام، وأن تبحث عن مشكلات المجتمع وما يؤرقه حقًا، ثم تحاول تقديم حلولها الرائدة والمبتكرة، هكذا يمكنها أن تدفع بالمجتمع قُدمًا، وأن تعزز مسيرته نحو العدالة والرفاه الاجتماعيين.

اقرأ أيضًا:

المبادرات الاجتماعية للشركات وصنع عالم أفضل

دور المسؤولية الاجتماعية في دعم رواد الأعمال

المسؤولية الاجتماعية وقت الأزمات.. أدوار وفرص

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

كيف يستفيد الموظفون من المسؤولية الاجتماعية

كيف يستفيد الموظفون من المسؤولية الاجتماعية للشركات؟

تزخر الأدبيات النظرية في الاقتصاد والاجتماع بالإشارة إلى الفوائد التي يمكن أن تحققها الشركات من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.