لا تصل المؤسسات إلى مستويات الأداء العالي بمجرد اتفاق الجميع، بل تحقق نتائج أفضل عندما يثق أفرادها ببعضهم البعض بما يكفي للتحدث بصراحة، ومناقشة الأفكار باحترام، وحل المشكلات في مراحلها المبكرة.
كيف تبني فريق عمل قويًا؟
يعد خلق هذا النوع من البيئة من أهم واجبات القيادة، ويبدأ بالقدوة التي يضربها القائد يوميًا.
كما أن التواصل هو ببساطة المكان الذي تتضح فيه المشكلة. يجب على القادة بناء ثقة كافية تجعل الناس على استعداد لما أسميه التواصل الجريء. نتحدث هنا عن الاستعداد لطرح المخاوف مبكرًا، وتقديم وجهة نظر مختلفة، أو إثارة أي قضية، وليس الصمت.
في الوقت نفسه قد يبدو الأمر كموظفٍ متفوق لا يعترض أبدًا على أي فكرة سيئة. أو قد يبدو كعضو الفريق المرح الذي يخفي إرهاقه وراء النكات.
وقد يبدو كالموظف الجديد الذي يتوقف عن تقديم الاقتراحات لأن اقتراحه الأول رفض أمام الجميع.
لا تعني الأصالة في مكان العمل مطالبة الموظفين بمشاركة كل تفاصيلهم الشخصية أو إظهار كل مشاعرهم في الاجتماعات.
بل تعني خلق بيئة لا يضطر فيها الموظفون إلى تغيير أنفسهم ليصبحوا نسخة أصغر وأكثر أماناً وأقل فائدة لمجرد الانتماء.
بالنسبة للقادة ، لا تُعدّ الأصالة في بيئة العمل، وثقة القيادة، ومشاركة الموظفين قضايا منفصلة.
فعندما يعتقد الموظفون أن شخصيتهم الحقيقية “مبالغ فيها”، أو “مختلفة جدًا”، أو “عاطفية جدًا”، أو “صريحة جدًا”.
فإنهم يبدأون بالتمثيل بدلًا من المشاركة. قد يحافظ التمثيل على الهدوء لفترة، ولكنه يُضعف الإبداع والتواصل والمشاركة تدريجيًا.
في الوقت نفسه من أوضح العلامات على تردد الموظفين هو الصمت الذي لا يتناسب مع خطورة الموقف.
عندما يكون القرار بالغ الأهمية ولا أحد يطرح أسئلة، فلا تفترض التوافق، بل افترض وجود خوف في المكان.
ماذا يعني الصمت داخل الاجتماع؟
تزداد صعوبة هذه المحادثات كلما اتسعت المسافة بين شخصين. فحديث الموظف في الخطوط الأمامية بصراحة مع مديره أمرٌ، وطرح مخاوفه على مسؤول تنفيذي رفيع المستوى أو الرئيس التنفيذي أمرٌ آخر تمامًا.
وسواء كان ذلك عادلًا أم لا، يدرك الناس أن للقادة الكبار نفوذًا كبيرًا على عملهم ومستقبلهم في المؤسسة.
وقبل أن يقرروا التحدث، يجري الكثيرون حسابات سريعة في أذهانهم: ما الذي يُحتمل أن يحدث لي إن قلت هذا؟
ومن العلامات الأخرى “الاجتماع الذي يلي الاجتماع”، حيث ينتظر الناس انتهاء الحديث الرسمي قبل التعبير عن آرائهم الحقيقية.
وقد تلاحظ أيضًا كثرة الاعتذارات، ولغة الجسد المتحفظة، والموافقة المبهمة، وقلة الأفكار المطروحة، أو الموظفين الذين لا يتحدثون إلا عند دعوتهم مباشرةً.
تظهر المخاوف الخفية أيضًا من خلال التعبير العاطفي. قد يقول الشخص: “أنا بخير”، بينما نبرة صوته أو انطوائه أو حدته المفاجئة تدل على عكس ذلك.
علاوة على أن الفرق تفعل ذلك أيضًا؛ إذ يصبحون مهذبين ظاهريًا، بينما يخفين استياءً دفينًا. يتجنبون الصراع تمامًا لدرجة أن الصراع الحقيقي ينتقل إلى أحاديث جانبية، ورسائل نصية خاصة، وانسحاب هادئ.
قد يظن القائد أن الفريق هادئ، لكن الفريق قد يكون في الواقع يكبح جماح نفسه بهدوء – معًا.
هل يحب المديرون الموظفين الذين يتحدثون بصراحة؟
يؤمن معظم القادة إيمانًا راسخًا برغبتهم في أن يتحدث الناس بصراحة ويرحبون بالآراء الصادقة. ويتوصل الموظفون إلى استنتاجاتهم الخاصة من خلال مراقبة ما يحدث فعليًا داخل المؤسسة.
فهم يلاحظون ردود فعل القادة عندما يثير أحدهم موضوعًا شائكًا، أو يعترف بخطأ، أو ينقل أخبارًا سيئة. ويتذكرون ما إذا كان قد تم التعامل مع ذلك الشخص بجدية، أو تجاهله دون نقاش، أو شكره على حديثه. أو تركه يشعر بالحرج. وتصبح هذه التجارب أكثر تأثيرًا بكثير من أي شيء مكتوب في بيان القيم أو يعلن عنه مسؤول تنفيذي رفيع المستوى خلال اجتماع عام.
في حين أظهرت الأبحاث المتعلقة بالأمان النفسي، وخاصة أعمال إيمي إدموندسون حول التعلم الجماعي، أن الأفراد يساهمون بصدق أكبر عندما يعتقدون أن المخاطرة الشخصية لن تعاقب.
على سيبل المثال يبني القادة هذا الأمان بشكل أقل عبر الخطابات وأكثر عبر السلوك المتكرر.
فيما يقرر الموظفون ما إذا كان بإمكانهم أن يكونوا على طبيعتهم من خلال مراقبة ردود الفعل بعد أن يقول أحدهم الحقيقة، كالتالي:
- هل يتخذ القائد موقفًا دفاعيًا؟
- هل يعاقبه الجميع بالصمت؟
- هل تتلاشى الملاحظات؟ أم يشكر القائد الشخص، ويوضح له الأمر، ويتخذ الإجراء اللازم؟
خيرًا، تذكر أن لا تصل المؤسسات إلى مستويات الأداء العالي بمجرد اتفاق الجميع، بل تحقق نتائج أفضل عندما يثق أفرادها ببعضهم البعض بما يكفي للتحدث بصراحة، ومناقشة الأفكار.
المصدر: johnspence


