الشيء المشترك بين الكهربائيين، الطهاة، ورجال الأعمال

كاتب استرالي، ضيف دائم في البرامج التليفزيونية حول التدريب المهني، وله مؤلفات منتشرة فى كل من الصين وأستراليا وسنغافورة والولايات المتحدة الأمريكية مدير تنفيذي لمعهد مهارات وإبداعات محل العمل، وخبير بطالة الشباب.

إنه لشيء صعب أن نضغط تسمية ثلاث وظائف تبدو لديها القليل من القواسم المشتركة وهي الكهربائي والطاهي ورجل الأعمال، وعلى الرغم من هذا فإن العمل الذي يقومون به لا يبدو أكثر اختلافا، فهذه الوظائف بينها سمة واحدة مهمة وهي أنها جميعا تتطلب المهارات العملية التي يمكن الحصول عليها من خلال التدريب العملي والخبرة في عالم العمل الحقيقي، وليس فقط في الكتب أو النظرية أو الدراسة في الفصول الدراسية.

وهذه ليست سوى عدد قليل من الوظائف التي يدفع لها جيدا، وظائف المهارات المتوسطة، وظائف تمثل فرصا جيدة للغد، حيث ينظر الكثير من الناس إلى وظائف المهارات المتوسطة على أنها وضيعة، ووظائف منخفضة الأجر مع عدم وجود فرص للترقي، وهو أبعد ما يكون عن هذه القضية، فالحقيقة أن لدينا اليوم عددا هائلا من المهن المحترمة، ذات عائد جيد، ووظائف متحركة لا تحتاج إلى التعليم التقليدي ذي السنوات الأربع.

لسوء الحظ، أن التعليم المهني في عديد من بلدان العالم، لديه تاريخ من سوء التقدير في النظر إليه على أنه أقل احتراما من الالتحاق بالجامعات، ولكن حاليا ومع معدلات البطالة المرتفعة، ونقص العمالة من خريجي الجامعات بمثل هذه المستويات العالية في الولايات المتحدة وأماكن أخرى من العالم، فقد حان الوقت لتغيير هذا التصور، حان الوقت لنشر مقولة: إن مهارات التدريب ضرورية الآن أكثر من أي وقت مضى، بل ربما يكون التدريب هو السبيل الأكثر موثوقية لمهنة مثيرة للاهتمام ومجزية.

ثلاثة أسباب وجيهة للاهتمام بتدريب المهارات

1- التعليم التقليدي لمدة أربع سنوات يترك العديد من الناس في البرد

إن التعليم التقليدي لمدة أربع سنوات يترك كثيرا من الناس في البرد بدون غطاء، بمعنى بدون مهارات كافية تكفيهم معيشتهم، فإذا كنت تزن (التكلفة) الاستثمار في درجة السنوات الأربع من التعليم مقابل تكلفة التدريب على المهارات، وبالنظر إلى الأرقام التالية نجد أنه في الوقت الحالي، من بين كل 100 من خريجي الجامعات في الولايات المتحدة، يوجد فقط 57 من الوظائف التي تتطلب درجة جامعية، وهو ما يترك عدد 43 من كل 100 من خريجي الجامعات في مواجهة البطالة أو نقص العمالة، ولقد أنفق هؤلاء الأفراد في المتوسط ما يعادل 120 ألف دولار أمريكي على درجتهم العلمية، والكثير منهم مقترضين، ولكن بدلا من الانتقال مباشرة من المدرسة إلى وظيفة جيدة الأجر في المجال الذي اختاروه، فإنهم يتخذون أي وظيفة في وسعهم العمل بها لتسديد قروضهم، وفي كثير من الحالات، يضطر خريجو الجامعات لاتخاذ وظائف قصيرة الأجل أو منخفضة الأجر فقط لسداد ديونهم، حتى إن عديدا من الخريجين يعود إلى المنزل بسبب الضغوط المالية، ووفقا لاستطلاع جالوب 2014، فإن 51% من البالغين في الولايات المتحدة الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عاما يعيشون مع والديهم، وعلى الجانب الآخر من القياس، فإن التلمذة الصناعية والتدريب على العمل يسمح للمرشحين لهذا التعليم بكسب الوقت الذي يتعلمون فيه، وبدلا من اللجوء إلى اقتراض مبالغ كبيرة من المال للتعليم الخاص، يمكنك أن تبدأ مهنة سريعا بينما تضع المال في جيبك.  

2- زيادة عدد فرص العمل لا يتطلب درجة جامعية

إن العدد الزائد من فرص العمل لا يتطلب درجة جامعية، وحتى يواجه خريجو الجامعات البطالة والبطالة المقنعة، فإن هناك مئات الآلاف من فرص العمل الشاغرة التي لا تتطلب سوى المدرسة الثانوية، إضافة إلى التدريب المهني، وفي الوقت الراهن فإن نسبة 61% من جميع الوظائف المتاحة في الولايات المتحدة لا تتطلب شهادة جامعية، وهي ليست وظائف الحد الأدنى للأجور، ولا وظائف الباب الخلفي، بل إن عديدا من الوظائف المتاحة تكون في مجالات مرموقة ومثيرة للاهتمام مثل الرعاية الصحية، والإلكترونيات، والبناء والتصنيع والتصميم، وفنون الطهي، وهي وظائف يمكن الحصول عليها مع التدريب أو التلمذة الصناعية على رأس العمل وحتى في التزايد في مجالات مثل التكنولوجيا الحيوية، والبستنة، وأجهزة الكمبيوتر، فعلى سبيل المثال، في وادي السليكون هناك عديد من رواد الأعمال الأذكياء يتكيفون مع حقيقة أن التعليم الجامعي ليس بالضرورة يمدّ الخريج بالمهارات اللازمة ليكون موظفا كبيرا؛ ما يجعل بعض الأعمال المرتبطة في السابق بدرجة علمية لمدة أربع سنوات قابلة للتحقيق من خلال التدريب على المهارات، فعلى سبيل المثال أقامت شركة “لونش كود” ومقرّها ولاية ميسوري شراكة مع شركات كبرى مثل شركة مونسانتو (الذين يحتاجون إلى مبرمجي الكمبيوتر) لتتناسب مع الأشخاص الذين لديهم مهارات البرمجة الأساسية مع مزيد من المبرمجين ذوي الخبرة لمزيد من التدريب، وفي نهاية فترة التدريب المدفوع لمدة سنتين، أصبح هؤلاء المتدربون على استعداد للعمل مثل المبرمجين الذين قاموا بتدريبهم.

في الوقت الحالي أنت لا تحتاج بالضرورة إلى شهادة جامعية للعمل في مكان مثل “جوجل” -وهي شركة معروفة لكونها واحدة من أرباب العمل الأكثر انتقائية ومرغوبا فيها على هذا الكوكب، بل تحتاج إلى أن تكون لديك مهارات عملية وخبرة، وكذلك القدرة على حل المشكلات، والتواضع، والرغبة في القيادة، والرغبة في التعلم، حيث الطلب على الناس المهرة في صناعة التكنولوجيا مستمر في الزيادة في السنوات المقبلة؛ ما يفتح الباب أمام المزيد من فرص التدريب التي لا تتطلب أربع سنوات من الدراسة الجامعية.

3- فرصة للإثارة، وتجارب من العالم الحقيقي

التدريب على المهارات يوفر فرصا لا تصدق لجميع أنواع خبرات التدريب العملي، فهل حلمت من قبل بالسفر ورؤية العالم وفي الوقت نفسه الذي تتعلم فيه مهنة؟ وهل حلمت بالدراسة التجارية العملية بشركة فورشن 500؟ وماذا عن التدريب العملي مع رئيس الطهاة؟.. إن عديدا من المنح التدريبية والتلمذة الصناعية توفر الفرص المثيرة خارج الفصول الدراسية، حيث إن التدريب على المهارات، لا يبني فقط مهنا جامدة، ولكن يفتح الأبواب أيضا أمام الخبرات المثمرة في الحياة، ومثل هذا النجاح الشخصي والاقتصادي يتحقق لكثير وكثير من الناس من خلال التدريب على المهارات العملية، وهو الشيء الآخر الذي يشترك فيه الكهربائي، والطاهي، ورائد الأعمال.

الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

عن نيكولاس ويمان

شاهد أيضاً

“تطوير مصر” تطلق الجولة الرابعة من مسابقتها للابتكار

أطلقت شركة تطوير مصر-إحدى كبرى الشركات العقارية الرائدة- الجولة الرابعة من “مسابقة تطوير مصر للابتكار”؛ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.