الشغف بالعمل

الشغف بالعمل.. استمتع ولا تُغرد بعيدًا عن السرب

الطريقة المثلى لإنجاز الكثير من المهام هو الشغف بالعمل، أي أن تكون شغوفًا بما تقوم به، ومتحمسًا له، فليست هناك وصفة لزيادة إنتاجية الموظفين أجدى من جعلهم شغوفين بعملهم، متحمسين له. عندما يحدوك الشغف فستكون سعيدًا بما تعمل، وهو الأمر الذي يعني أنك لن تشعر بالضغوط التي قد تُمارس عليك وقت العمل.

الجدية والإنجاز

عندما تم توظيفك في هذا المنصب لم يطلب منك أحد أن تكون متوترًا ولا حادًا، ولم يقل لك أحد إنه من الواجب أن يتعارض الاستمتاع بالعمل مع الإنجاز، ولا يعني هذا أن تكون مستهترًا أو ساخرًا، بل كل ما نود لفت انتباهك إليه هو أنه من الممكن أن تستمتع بعملك وأن تنجز ما عليك من مهام على الوجه الأمثل دون تعارض.

إنك بحاجة، إذًا، إلى أن تنظر إلى عملك نظرة أشمل، وأن توسع نظرتك للمهنة التي تقوم بها، لكنك بحاجة،كذلك، إلى أن تتعلم متى تكون جادًا، وتنكب على عملك بمنتهى الحزم والجد، ومتى تكون مازحًا مرحًا، تمتلك حس الفكاهة واللعب.

قد تكون تعمل في مكان يتسم بالصرامة والجد، ولا تظن أن هذا قد يعيقك عن إمتاع نفسك والترفيه عنها، فبإمكانك أن تساير قواعد هذا المكان من حيث الجدية والصرامة، وألا تتخلى عن حسك الفكاهي، ومرحك الداخلي.

إن الهدف من جعلك تنظر إلى العمل هذه النظرة هو الرغبة في التسهيل عليك، وأن نقلل في نظرك حجم المهام المُلقاة على عاتقك، حتى تنجزها على الوجه الأمثل.

فكّر في عملك ولكن!

هناك الكثير من الموظفين الذين وصل الشغف بالعمل لديهم إلى درجة أنهم لا يكفون عن التفكير فيه؛ حيث ينهمكون طوال الوقت في نقاشات تخص هذه المهنة التي يؤدونها، والحقيقة أن هذا مضر للعامل والعمل في نفس الوقت؛ فهذا التفكير المزمن في العمل سيجعل الموظف منهكًا، خائر القوى، وضعيف؛ ما سيؤثر سلبًا في العمل بطبيعة الحال.

فكّر في عملك كما تشاء، وانهمك فيه كما تشاء، لكن لا تنس أنه مجرد وظيفة، وأن الكرة الأرضية لا تتوقف على ما تقوم به. مرة أخرى، لا يعني هذا أن تكون مستهترًا أو مستخفًا بعملك، بل أن تضع الأمور في نصابها الصحيح، وأن تعطي لعملك حقه، وأن تؤدي ما عليك من مهام ومسؤوليات بأفضل طريقة، لكن لا تنس أن ترفه عن نفسك بعض الشيء؛ حتى تتمكن من شحن قواك، وإعادة بث روح العمل والمثابرة مرة أخرى في شرايينك؛ ليكون إنجازك أكبر، وإنتاجك أكثر، هذه هي الطريقة المثلى للعمل المنتج.

اعرف مهامك جيدًا

إن الخطوة الأولى للنجاح، بشكل عام، هي أن تعرف هدفك، وغايتك، فإذا عرفت مهامك وواجباتك المهنية جيدًا، فهذه هي الخطوة للانطلاق، وتحقيق الإنجاز فيها، لكن هل تعرف مهامك حقًا؟

يتطلب هذا الأمر أن تكون دقيقًا ومحددًا، وأن تسأل مدراءك وتستفهم كثيرًا عن ماهية المهمة المناط بك أداؤها، قبل أن تبدأ العمل الفعلي، فقد يحدث أن تغرد بعيدًا عن سرب الإدارة، أو تعزف على غير سيمفونيتهم.

تحقق لك معرفة مهامك مكسبًا آخر، ألا وهو ادخار جهدك والحفاظ عليك، ووضعه في المكان المناسب، فربما تبذل جهدًا شاقًا في العمل لكن في المكان الخطأ، وهو الأمر الذي لن يسهم بالطبع في الدفع بالمؤسسة قُدمًا.

إن معرفة الموظفين بالمهام الملقاة على عواتقهم بشكل واضح ودقيق، سوف تساعد في تقدم المؤسسة من جهة، كما أنها ستعمل، من جهة أخرى، على توفير فسحة من الراحة والمرونة في أداء الأعمال بالنسبة للموظفين.

الخلاصة:

إن ما نبغي لفت الأنظار إليه في هذا المقال هو: أن النجاح في العمل، وأداء ما علينا من مهام بأفضل شكل لا يعني أن نكون متجهمين أو متوترين، بل إن الأمر متوقف برمته على الطريقة التي ننظر بها إلى أعمالنا، وإلى الغاية التي نريد تحقيقها من هذا العمل.

وأن الشغف بالعمل لا يعني عدم الترفيه أو الترويح عن النفس، فهذا الحس الفكاهي، والروح المرحة ستكون بمثابة الطاقة التي يتزود بها الموظف لينجز ما عليه من أعمال.

اقرأ أيضًا:

الإدارة الذاتية لفريق العمل

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

تدريب الموظفين

تدريب الموظفين.. كيف يكون مجديًا؟

إن التدريب الذي تقدمه الشركات ليس هدفًا في حد ذاته، ولا هو الغاية التي يُراد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.