الشعور بالندم

الشعور بالندم.. مصيدة الأحلام المستقبلية

يتخطى الشعور بالندم في الكثير من الأحيان، إحساس اليأس وخيبة الأمل، فهو المصيدة التي قد تحكم بالإعدام على أحلامك المستقبلية، وواقعك الحالي.

يرتبط الندم بإمكانية الشعور بالتقصير تجاه نفسك أو تجاه الآخرين، وفي مرحلة ما من حياتك، فإنك ستعرف أن أسوأ المشاعر التي تنتابك لعدم الإقدام على اتخاذ قرار ما، أسوأ من الندم على ارتكابه بالفعل.

ويبقى السؤال قائمًا، وهو: ما هو الندم؟ إنه الشعور الذي يعتريك عندما تعتقد أن الوضع الحالي يمكن أن يكون أفضل مما هو عليه، نتيجة إمكانية التصرف بطريقة معينة في الماضي، أو اتخاذ قرار حيوي كان من شأنه أن يؤثر في مستقبلك.

يُعتبر الندم شعورًا طبيعيًا بالكامل، يحدث مع تطور شخصية الإنسان، ونموه العقلي والعمري، فعلى سبيل المثال، يمكنك الاستماع إلى عقلك الناضج الآن الذي يخبرك بإمكانية التصرُف في الماضي بطريقة ما أفضل، إلا أنه في الحقيقة لم يستطع ذلك؛ نتيجة افتقاده التطور الحالي والنضج الكافي.

يتوقف تعاملنا مع الماضي عند الشعور بالندم القاسي، مع مراعاة أنه ليس بمقدرونا العودة بالزمان إلى ما كانت عليه الأمور في الماضي، فسلطتنا على الوقت مؤقتة تتمثل في اللحظة التي نتنفسها الآن.

هناك ندم يؤدي إلى تصليح الأخطاء، بل إنه يرسم طريقًا نحو الرجوع إلى الصواب؛ وهنا، فإنه يعتبر بداية إيجابية لتصحيح الأوضاع، ووضعها في المكان السليم.

كيفية التعامل مع الشعور بالندم

لكن هناك بعض المواقف التي لا يفيد فيها الندم، وتغدو الذكريات كابوسًا مرعبًا يؤرقك دائمًا، وقد يصل إلى الحد القاسي من القضاء على حياتك الحالية، وإمكانية الحصول على مستقبل مشرق، ويتحول ذلك الشعور الآدمي الطبيعي كليًا إلى بداية رحلة مع العذاب والآلام النفسية الرهيبة.

يتردد في الكثير من الأوقات، المثل المأثور: “لا يصلح البكاء على اللبن المسكوب”، في محاولة لتصحيح المسار الحالي، والقضاء على شعور الندم الذي يعتري الإنسان، رغبة منه في التغيير الحقيقي.

الشعور بالندم

رغم اختلاف الطرق المؤدية إلى تلافي الإحساس مستقبلاً، يعتبر إعطاء كل فرصة حقها الكامل حتى النهاية، وعدم اتخاذ القرارات العملية بصورة عاطفية، مع تجنب الكسل في المضي قدمًا نحو الأمام، بمثابة العلاج الواقعي للندم.

• الطبيعة الإنسانية

 كل إنسان يُخطئ، علمًا بأن دوامة الضعف استطاعت أن تنال من كل فرد في الحياة؛ فلا يجب أن تُحمّل نفسك فوق طاقتها، ولا تحاول أن تتذكر ما مضى، فالطبيعة الإنسانية تقتضي محاربة الفشل، والإخفاقات المتكررة، فالكل مر بمواقف متعددة أظهروا فيها سلوكيات غير صحيحة، واضطروا للتعامل مع نتائج ذلك مستقبلاً.

ولا تنس أن الموت يقتل الحياة بالخوف؛ كما قالها نجيب محفوظ؛ الأديب المصري الراحل، فلا داعي للتفكير والتخيل، والتعمق في تفاصيل كُتب لها أن تُنسى، وحاول أن تستغل اللحظات التي تمتلكها في الحياة؛ لإزاحة الغضب من داخلك، والتخلص من الهموم.

• البحث عن السعادة

إن الأمر الذي يجب أن تبحث عنه بجدية هو سعادتك في الحياة، وكيفية إدخال الشعور بالرضا إلى قلبك، ربما تنسي الماضي؛ لكن تذكر الدرس جيدًا؛ فالتجربة وليدة المواقف التي أخطأت فيها سواء تجاه نفسك، أو تجاه الآخرين.

لا يُعتبر الخطأ في حق الآخرين أقل شأنًا من الخطأ في حق نفسك، فلا تزيد الأمور سوءًا بالبحث في مخلفات الذكريات الصعبة، والقسوة على نفسك؛ لذا حاول أن تضع مشاعرك بعيدًا، والتعامل بجدية مع الحياة، ولا تتردد في السعي وراء السعادة، وتحقيق أهداف جديدة.

• لا تكترث بآراء الآخرين

لا تُقلل من الآخرين بأي شكل من الأشكال؛ إلا أن المواقف المتغيّرة تكشف معادن الناس الحقيقية، فلا تظن أنك مُلاحق من قِبل تحليلاتهم القاسية، أو أنه يجب الخضوع لآرائهم حول موقفك الخاطئ.

اقرأ أيضًا:

كُن إنسانًا.. الغاية لا تبرر الوسيلة

الرابط المختصر :

عن لمياء حسن

حاصلة على شهادة في الإعلام المرئي، مقدمة برامج سابقة في إحدى الإذاعات المصرية الشهيرة، عملت بالصحافة الورقية والإلكترونية العربية لمدة 9 سنوات. تتقن اللغة الكورية والإسبانية إلى جانب الإنجليزية.

شاهد أيضاً

قائد مبدع

هل أنت قائد مبدع أم مفكر تفاعلي؟

يتطلب مناخ الأعمال اليوم نوعًا مختلفًا من القادة؛ لأننا نتعامل مع أماكن عمل مختلفة، وكذلك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.