الشركات الناشئة والتكيف

الشركات الناشئة والتكيف مع الأزمات.. الإبداع كحل نهائي

بين الشركات الناشئة والتكيف مع الأزمات علاقة شرطية وطيدة، فكل الشركات تواجه الكثير من الصعوبات والأزمات، لكن بعضها قادر على العبور والتخطي وبعضها غير قادر على فعل ذلك، والسر في ذلك يكمن في القدرة على التأقلم مع الأزمات والتجاوب الفعال مع المستجدات الطارئة، بل تحويل الأزمات إلى فرص طالما كان ذلك ممكنًا.

لكن هذا التكيف من الأزمات يلزمه إبداع، وتفكير بناء وخلاق، فكلي نضمن تحقيق تلك العلاقة الإيجابية بين الشركات الناشئة والتكيف أو، بالأحرى، لكي نضمن قدرة هذه الشركات على التكيف فلا بد من تعزيز الفكر المبدع والخلاق.

وفي هذا السياق، شدد مجموعة من رواد الأعمال، خلال الجلسة الحوارية التي نظمها منتدى عبد الحميد شومان الثقافي، ذراع البنك العربي للمسؤولية الثقافية والاجتماعية، بعنوان “أزمة كورونا: الشركات الناشئة والتكيف” وأدارها رجل الأعمال ماهر قدورة، على ضرورة الاستمرار والشجاعة وعدم التوقف عن اتخاذ القرارات، والتفكير خارج الصندوق والعمل بجهد كبير؛ للنهوض بالشركات الناشئة في ظل أزمة كورونا، وتطوير طاقات العاملين فيها.

وأضافوا أن بيئة ريادة الأعمال تحتاج إلى تكاتف جميع الجهات من القطاعين العام والخاص للنهوض بها، مؤكدين ضرورة أن تعيد هذه الشركات دراسة نماذج عملها ومواردها ومحاولة توفير فرص جديدة للاستمرار في العمل والتوسع.

اقرأ أيضًا:نواف الغامدي: قطاع تقنية المعلومات في المملكة سبق دولًا كثيرة في العالم الأول

تعزيز مسيرة الابتكار

من جانبه، قال سنان صويص؛ المؤسس والرئيس التنفيذي لجبل عمَّان ناشرون، “فرض فيروس كورونا المستجد على الشركات الناشئة استعجالًا في تنفيذ الخطط المستقبلية لتصبح أكثر تكيفًا مع الأوضاع المفروضة علينا جميعًا”، لافتًا إلى أن الشركات الأقدر على الاستمرار هي تلك التي تتكيف بغض النظر عن رأس المال، والأسرع في الاستجابة للظروف الاستثنائية.

وأضاف أن قدرات العاملين في الشركات الناشئة تتفاوت من ناحية التأقلم على الوضع الجديد، وهنا، عليهم بذل قصارى جهدهم في تنفيذ أفكار خلاقة وسريعة تسيطر على التحديات التي تواجه استمرارية العمل وديمومته.

وشدد «صويص» على أهمية تحديث التشريعات والأنظمة الخاصة في ظل التغيرات العالمية، وخاصة في قطاعات: الصحة، والتعليم، والطاقة، والعمل عن بُعد وغيرها، مؤكدًا أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والشركات الابتكارية في مختلف المجالات الاقتصادية تلعب دورًا محوريًا في تعزيز مسيرة الابتكار.

اقرأ أيضًا: فواز نشار: المملكة هيأت للتحول الرقمي عبر الإنفاق على البنية التحتية

تحديات الشركات

من جهتها، أكدت حنان خضر؛ المؤسسة والمديرة التنفيذية لشركة هلووورلد كيدز، أن التطور المفاجئ الذي سببه كورونا أظهر صدمة كبيرة للمجتمع؛ وذلك لعدم وجود خبرات في التعامل مع هذا النوع من الأزمات؛ حيث يتطلب منا التطوير الذاتي لكسب العديد من المهارات التي نحتاجها مستقبلًا.

وأضافت أن مدى تقبل المستثمرين ومراعاتهم لوضع الشركات الناشئة في ظل الأزمة الحالية ينطوي على قدر كبير من الأهمية، ويساهم في تخفيض العائد السلبي الذي تخلفه كورونا، مع ضرورة بناء التفاهم والشفافية بين أعضاء فريق العمل؛ للحد من نتائج التحديات التي تواجهها هذه الشركات، وهو ما يعني التقدم وتقبل الظروف الحالية.

وأشارت إلى أن بيئة ريادة الأعمال والشركات الناشئة تواجه اليوم حواجز تعيق تطويرها، مؤكدة أن الجهات المعنية، لا سيما الحكومات، هي المخولة بالوقوف على هذه التحديات، وحلها بالتنسيق مع المعنيين في القطاع.

دعم حاضنات الأعمال

وفي سياق متصل، قال رعد الكلحة؛ الرئيس التنفيذي لشركة الرعاية للتطبيقات والبرمجة “كيررز”، إن “الأزمة جعلتنا نفكر في معطيات أخرى؛ إذ اتخذنا في الشركة خطوات احترازية؛ نظرًا لدورنا الأساسي في الخدمات الطبية، وتم التركيز على نقاط القوة التي نمتلكها من خلال تطوير خدمات جديدة تصب في مصلحة المجتمع”.

وأضاف: “كيرارز تعمل على تطبيق للهواتف الذكية يربط مقدمي الرعاية من (الممرضين ومربيات الأطفال) بالمستخدمين الذين هم بحاجة لخبرات وخدمات مقدمي الرعاية؛ لخدمة الناس والأهالي ممن هم بحاجة الى رعاية مرضاهم أو أطفالهم”.

وأوصى “الكلحة” بأهمية دعم حاضنات الأعمال والشركات الناشئة، في وقت يواصل فيه مئات الشباب تطوير أفكارهم وشركاتهم الناشئة، وسط بيئة لا تخلو من التحديات الاقتصادية والتشريعية والضريبية.

من جانبه، أوضح محمد البطيخي؛ المؤسس والمدير التنفيذي لتطبيق “بالفرن”، أن جائحة كورونا ألقت بظلالها على مناحي حياتنا كافة، وأفرزت تحديات كبيرة على جميع المستويات؛ لذا علينا تحويل تحدياتنا إلى فرص، وصنع مناخ تعلم جديد.

وأكد أهمية امتلاك إرادة قوية وفكرة مبدع، لنتجاوز ما نمر به من مشكلات، وهذا بالذات ما دفعنا كمنصة للاستماع إلى زبائننا ومعرفة احتياجاتهم، ما ساعدنا في تطوير الأفكار المطروحة والتي رفعت من مستوى العمل خلال الأزمة.

وبحسبه، فإن تطبيق “بالفرن” يعمل اليوم على توفير وتطوير التكنولوجيا التي يعتمد عليها في عرض منتجات السيدات وربطهن بالمستخدمين، وتحسين تجربة الطلب والاختيار لدى هؤلاء المستخدمين.

التكيف مع تبعات الأزمة

وكان ماهر قدورة قال، في معرض تقديمه، “إن جائحة كورونا فرضت علينا ثقافة جديدة تمثلت بالعمل من المنزل، فكان علينا التعامل هذا الأمر بشكل صحيح وبكفاءة عالية وتطوير قدراتنا وأدواتنا لكي نتكيف مع هذه الثقافة”.

وأكد أهمية فهم ودراسة واقع الشركات الناشئة في زمن كورونا، ومساندة هذا القطاع الكبير، والتسهيل عليه ليبقى صامدًا أمام الأزمات، بعد أن طالت تداعيات الفيروس كل القطاعات الحيوية في الاقتصادات المتقدمة والناشئة على السواء.

ورأى أن على الشركات الناشئة والصغيرة أن تتبنى بدورها إجراءات إنقاذية وفورية، مع الأخذ بعين الاعتبار ضرورة إعادة النظر في منهجيات العمل؛ لضمان الحفاظ على أكبر قدر ممكن من السيولة النقدية.

اقرأ أيضًا:

رقمنة الأعمال.. دليل الشركات إلى الربح والنجاح

طرق قياس الابتكار.. كيف تدوم الشركات؟

ما لا تعرفه عن الإبداع.. أساطير يجب التخلص منها

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

جمعية زهرة لسرطان الثدي

جمعية زهرة لسرطان الثدي.. قصة كفاح لحماية سيدات المملكة

تؤدي جمعية “زهرة لسرطان الثدي” دورًا كبيرًا في مكافحة وعلاج هذا المرض، والذي يُعتبر من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.