الشركات الخضراء

الشركات الخضراء.. علاقة ودية بين المؤسسات والبيئة

إن أبرز ما تواجهه البشرية في القرن الحالي هو هذا التهديد الذي يتعرض لها مجالنا الحيوي، وذاك الخطر الداهم الذي يواجه البيئة، وتتعرض له الموارد الطبيعية الموجودة على ظهر هذا الكوكب؛ وكاستجابة لهذه التحديات المتراكمة والمتراكبة ظهر مصطلح الشركات الخضراء.

يعني هذا المصطلح أن تكون الشركة ملتزمة بيئيًا في كل ما تقوم به من ممارسات تسويقية، وكل ما تصنعه من سلع ومنتجات، باختصار، إنها استراتيجية إقامة علاقة ودية بين الشركة والبيئة.

ووفقًا لهذا الطرح، ستكون مطالب كل من الشركة والبيئة واحدة، بمعنى أن الشركات لن تضع العصيّ في العجلات، ولن تقدم مصالحها على مصالح البيئة، بل ستعمل على حماية هذه البيئة، وما تحمله من موارد؛ رغبة في بقائها هي نفسها (الشركة)، وأملاً في حماية كوكبنا الأرضي من خضر الزوال وشتى المخاطر الأخرى.

معوقات الشركات الخضراء:

رغم ما تنطوي عليه فلسفة الشركات الخضراء من أهمية كبرى، إلا هذه الممارسة الخضراء والمستدامة لن تكون ميسورة؛ إذ هناك الكثير من العقبات والعراقيل التي تقف حجرة عثرة في طريق خلق نوع من الممارسات الصناعية/التجارية الصديقة للبيئة.

فمن هذه العقبات، مثلاً، أن تكلفة هذا النوع من الممارسات باهظة جدًا، وبالطبع تتحمل الشركات الجزء الأكبر من هذه التكلفة، ومن نافل القول إن بعض الشركات لا تقوى على تحمل هذه التبعة المالية الباهظة.

ناهيك عن أن كل شيء في البيئة معقد ومرتبط ببعضه، ومن ثم ستمسي المعالجة الخضراء صعبة؛ لأنها تتطلب جهودًا واسعة ومتنوعة، بالإضافة إلى شح المعلومات المتعلقة بالمشكلات البيئية، وسلوك العملاء، وتأثير كل ذلك في الشركة.

ومن بين تلك العقبات التي تقف في سبيل الممارسات الصناعية الخضراء هو أن هذه المشكلات البيئية تستلزم وقتًا طويلًا حتى يمكن حلها، ومعالجة آثارها، وهو أمر لن تستطيعه بعض الشركات، خاصة إذا كانت ناشئة.

كيف تكون الشركة خضراء؟

لكي تصبح الشركة خضراء، فإنها تمر بعدة مراحل، وتتبع عدة خطوات حتى تحقق هذه الغاية؛ فيتعين عليها أولاً، أن تكون شركة خضراء على المستوى الداخلي؛ فتهتم بجودة المنتجات، وتتأكد، طوال الوقت من أن هذه المنتجات أو تلك صديقة للبيئة، ولن تسبب لها أي ضرر يُذكر.

فضلًا عن أنها ستعتمد الممارسات البيئية ضمن استراتيجيتها العامة، وستخصص لذلك جزءًا من ميزانيتها العامة، يعني هذا أنه يتم، وبشكل مطرد، تحويل جميع مكونات الشركة الداخلية إلى مكونات صديقة لبيئة وحليفة لها.

لا تقف ممارسات تخضير الشركات عند المستوى الداخلي فحسب، بل إن الشركات الخضراء تعمل على المستوى الخارجي، فهي، من جهة، تلتزم بكل اللوائح والممارسات البيئية، التي تضمن حماية الموارد البيئية، والحد من التلوث الذي قد يتعرض له المجتمع المحيط بها.

ومن جهة أخرى، تسعى جاهدة لتكون كل ممارساتها متناغمة مع ما تنص عليه هذه اللوائح سابقة الذكر. وبعيدًا عن هذا وذاك، فإنها ستكون ملتزمة، على الدوام، بمبدأ “من يلوث يدفع”؛ أي أن الشركة التي تسببت في إلحاق ضرر ما بالبيئة فإن عليها معالجة هذا الضرر ومحو آثاره.

وفي النهاية، وبعد اتباع هذه الخطوات والعبور من خلال تلك المراحل سيكون لدينا مؤسسات و شركات خضراء تحقق الربح لنفسها والازدهار لكل من البيئة والمجتمع، ولعل هذا هو غاية ما يسعى إليه الاقتصاد الأخضر أو المستدام.

اقرأ أيضًا:

معايير نجاح الشركات.. وسائل للربح المستدام

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

نظريات المسؤولية الاجتماعية

نظريات المسؤولية الاجتماعية.. بين مؤيد ومعارض

حظي مفهوم المسؤولية الاجتماعية، كغيره من المفاهيم في مجالي الاقتصاد والاجتماع، بالكثير من النقاش والجدل، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.