الربح التراكمي

الربح التراكمي واستراتيجية الوصول إلى العميل الوفي

من المعروف أن هدف التسويق، بشكل عام وجوهري، هو تحقيق الأبراح ومراكمتها، وذلك عن طريق عمل علاقات مربحة وطويلة الأمد مع العملاء. بيد أن ثمة طريقة أخرى يمكن، عن طريقها، تحقيق الربح التراكمي ، المتزايد بطبيعته، وهي تلك الاستراتيجية التي تعمل، في الأساس، على صنع عميل وفي ومستدام.

إن السعي إلى الربح يتم عن طريق خُطى ممنهجة وطويلة بعض الشيء، فالوصول إلى الربح التراكمي هدف كبير، وآخر طريق طويل بدايته العلاقة مع العملاء، والانتقال بها من علاقة عابرة أو عارضة إلى علاقة مستدامة، مربحة، وطويلة الأمد.

ثمة أمر، ها هنا، يتعين الإشارة إليه مفاده: إننا عبر هذه الاستراتيجية التسويقية، التي نقدّمها في هذا الصدد، لن نصل إلى هذا الربح التراكمي فجأة ولا دفعة واحدة، وإنما سيتم ذلك ببطء شديد بعض الشيء، ناهيك عن أن بداية معدلات الأرباح، في بداية الأمر، ستكون متواضعة، وضئيلة إلى حد كبير.

العميل الوفي.. نفع متعدٍ

بخلاف هذا المكسب الكبير والرئيس الذي نشير إليه هنا “الربح التراكمي/المتزايد بطبيعته”، فهناك العديد من المنافع التي يمكن للشركة أن تجنيها في حال استطاعتها توفير أكبر عدد من العملاء الأوفياء.

فعلى سبيل المثال يوفّر العملاء الأوفياء الكثير من نفقات الدعاية والإعلان؛ فهؤلاء العملاء حسموا أمرهم، واتخذوا قراراتهم، وأمست هذه الشركة وما تقدّمه لهم من سلع وخدمات مقصدهم الوحيد، ناهيك عن أنهم يوفرون على الشركة، كذلك، نفقات الاستراتيجيات التسويقية المختلفة، التي هي، وبالمناسبة، ليس قليلة بحال من الأحوال.

لن تكون الشركة، أيضًا، في حاجة إلى بذل مجهود كبير لجذب عملاء جدد، لكن هذا لن يحدث إلا في مرحلة متأخرة بعض الشيء، حين تكون الشركة تمكنت من تحقيق أكبر عدد من العملاء الأوفياء، وحينئذ يمسي القرار التسويقي الصحيح هو توجيه النفقات التسويقية ليس من أجل جذب عملاء جدد، وإنما للعمل على إبقاء هؤلاء العملاء الأوفياء.

يمكن، في خاتمة هذا الجزء، أن نشير إلى الاستخلاص التالي: إن النفقات التي تخصص لجذب عميل جديد أكبر بكثير من تلك التي تُنفق من أجل الإبقاء على عميل حالٍ ودائم، فضلاً عن أن الأرباح المتحصّل عليها من العملاء الأوفياء لا تُقارن، بحال من الأحوال، بتلك التي يمكن الحصول عليها أو جنيها من العملاء الجدد.

الربح التراكمي

زيادة المشتريات.. عندما تكون الشركة مقصدًا وحيدًا

لعل من بين الملاحظات التي تجدر الإشارة إليها في هذا الصدد هي الملاحظة التالية: إن معدلات شراء العملاء الأوفياء تتزايد تدريجيًا، وبمرور الوقت؛ فبعد رحلة طويلة من تجارب الشراء المرضية، والخبرة التسويقية الجيدة التي يحصل عليها هذا النمط من العملاء ستمسي الشركة_التي هم عملاؤها الدائمون_ مقصدهم الوحيد للحصول على كل ما يريدونه من سلع وخدمات، طالما هي متوافرة لديها.

والمكسب الثانوي الآخر الذي يمكننا الإلماح إليه هنا هو أنه عبر استراتيجية تحويل العملاء المؤقتين إلى عملاء أوفياء، سيكون بقدور الشركة سحق كل منافسيها دون حتى أن تضع استراتيجيات خاصة لذلك؛ فهي فقط تركز على عملائها الحاليين/الدائمين، وتعمل على تحقيق رغباتهم، وإشباع احتياجاتهم بأفضل وأنسب طريقة ممكنة.

اقرأ أيضًا:

الحصة السوقية.. طرق للتربح وجذب الزبائن

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

هل لدى شركتك الناشئة عرض مبيعات حصري؟

ترجمة- سارة طارق إذا كنت تعتقد كرائد أعمال، ومؤسس شركة ناشئة، أنك تتبع نهجًا جديدًا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.