المهارات الناعمة

الذكاء العاطفي لدى القادة.. فن إدارة المشاعر

في بيئات العمل شديدة الدينامية والتعقيد يتداخل الشخصي أحيانًا بالمهني، كما تلعب الانفعالات دورًا لا بأس به في هذا المضمار، ومن هنا تأتي أهمية الذكاء العاطفي لدى القادة ليس بصفته من أهم المهارات الناعمة فحسب، ولكن بصفته مهارة اجتماعية في المقام الأول.

وتظهر أهمية الذكاء العاطفي لدى القادة بشكل مجمل من خلال أمرين؛ أولًا: من حيث هو قدرة على إدارة مشاعرك وانفعالاتك الخاصة، ومن حيث هو، ثانيًا: تعامل بناء ومثمر مع مشاعر الآخرين وعواطفهم وانفعالاتهم.

بهذا المعنى يمكن القول إن الذكاء العاطفي هو اشتغال على نحوين: داخلي شخصي، وآخر موضوعي خارجي، ومطلوب من المدير أو القائد الناجح أن يعمل وبنجاح على هذين المسارين، وإلا فلن يعدو كونه شخصًا عاديًا يؤدي وظيفة روتينية ولا فرص لديه للقيام بشيء مختلف وفريد.

اقرأ أيضًا: كيف تكون الأفضل في عملك؟

ما الذكاء العاطفي؟

قبل أن نتطرق إلى تبيان مكانة الذكاء العاطفي لدى القادة وأهميته، يجدر بنا أن نثبّت العرش أولًا، أي لا بد من تعريف الذكاء العاطفي ذاته؛ إذ يعرف على أنه المستوى الذي تفهم فيه عواطفك ومشاعر من حولك.

ويعرّفه آخرون بأنه القدرة على فهم مشاعرك، والتحكم فيها، وتطويرها، مع القدرة أيضًا على فهم وإدارة مشاعر الآخرين.

وبحسب راج سيسوديا؛ أستاذ في الأعمال العالمية في كلية بابسون والرئيس المشارك لشركة “كونشاس كابيتالزم”، فإن الذكاء العاطفي (EQ) يجمع بين الوعي الذاتي (فهم الذات)، والتعاطف (القدرة على الشعور وفهم ما يشعر به الآخرون ).

وسيحاول «رواد الأعمال» توضيح أهمية الذكاء العاطفي لدى القادة مُستعينًا بالتعريفات التي سقناها لتونا.

اقرأ أيضًا: كيف يؤثر الذكاء العاطفي في إنتاجية الموظفين؟

الوعي الذاتي

إن معرفة نفسك، والوعي بمشاعرك، نقاط قوتك وضعفك هي الخطوة الأولى التي يجب أن تسلكها لكي تنجح في تفاعلاتك اليومية في هذا العالم.

يتمتع المدير الجيد بوعي ذاتي عالٍ، وهو قادر على التعامل مع عواطفه، كما أن لديه مهارات تواصل جيدة، ويمكن أن يساعد في تقليل الضغط الواقع عليه.

ليس هذا فحسب، ولكنه يعرف ما هي نقاط ضعفه وما هي نقاط قوته، ومتى يتحدث ومتى يكف عن الكلام، كل هذه الأمور لن يكون في مستطاع أي منا _سواءً كان قائدًا أم لا_ القيام بها إلا إذا كان واعيًا بذاته حقًا.

التنظيم الذاتي

المدير الذي يتمتع بقدر عال من التنظيم الذاتي هو ذاك القادر على السيطرة على نفسه دائمًا، والتحكم في انفعالاته، وعدم اتخاذ قرارات متسرعة. كما تبرز أهمية الذكاء العاطفي لدى القادة في كونه يساعدهم في التكيف مع المواقف المختلفة؛ فهم مرنون وبإمكانهم التغيير من خططهم متى دعت الحاجة لذلك.

وبهذا المعنى يمكن القول إن التنظيم الذاتي هو عنصر يحررنا من ضغط مشاعرنا؛ أي أنه يساعدنا في تحييدها، أو بالأحرى التقليل من سيطرتها علينا. ولك أن تدرك أهمية مدير متحرر من مشاعره؛ إذ سيكون موضوعيًا، ويتخذ القرارات بناءً على وقائع ومعطيات منطقية.

لا يفقد القادة الذين يتمتعون بالذكاء العاطفي عقولهم في المواقف السيئة، ولا يبدأون في الصراخ، وإنما يفكرون في الطرق التي يمكنها أن تُحسّن من فرصهم في المرة القادمة.

اقرأ أيضًا: كيف تكتب قصة نجاحك؟

المهارات الاجتماعية

الذكاء العاطفي موجه نحونا (ذاتي) ونحو الآخرين (اجتماعي)، بل إن أهميته تكمن في تدريبنا على إدارة ذواتنا للتعامل الجيد والفاعل مع الآخرين، وبناءً عليه فإن المهارات الاجتماعية تنطوي على قدر كبير من الأهمية.

وإذا كان لدى المدير مستوى عالٍ من المهارات الاجتماعية فهذا يعني أنه متواصل جيد ويمكنه التفاعل مع الأشخاص والتعامل مع أي انتكاسات قد تنشأ.

والمدير المتمتع بالذكاء العاطفي يمكنه تدشين علاقات تنطوي على مكاسب لدى الطرفين، كما أنه قادر على توحيد جميع أعضاء الفريق لتحقيق هدف واحد.

التحفيز

المدير الذي يتمتع بمستوى عالٍ من الذكاء العاطفي هو ذاك المحفز ذاتيًا من جهة، والقادر على تحفيز الآخرين وشحذ همتهم. وهو، أيضًا، شخص مدفوع لتحقيق ما يتجاوز توقعاته والآخرين.

وثمة مسألة أخرى، فطالما أن هؤلاء القادة محفزون ذاتيًا فبإمكانهم العمل حتى في أشد المواقف صعوبة، كما أنهم قادرون على تحقيق أهدافهم والمحافظة على أعلى مستوى من الجودة.

المهارات الناعمة

اقرأ أيضًا: الصراحة في العمل.. متى وكيف؟

التعاطف

هل يمكن الحديث عن الذكاء العاطفي لدى القادة من دون التطرق إلى أهمية التعاطف؟ ليس الأمر ممكنًا طالما فهمنا أن الذكاء العاطفي، من حيث الجوهر، هو تعاطف، ذاك التعاطف الذي يعرّفه دانيال جولمان إنه مراعاة مشاعر الناس بشكل مدروس لاتخاذ قرارات ذكية.

دائمًا ما يضع المتعاطفون أنفسهم موضع الآخرين، ويحاولون مساعدتهم في حل مشاكلهم ومعضلاتهم، والقائد المتعاطف يحظى باحترام موظفيه، كما أن تعاطفه هذا يقودهم إلى العمل والإنجاز. وتلك بعض الجوانب التي حاولنا، من خلالها، إبراز أهمية الذكاء العاطفي لدى القادة في بيئات العمل المختلفة.

اقرأ أيضًا:

أسباب فشل ما بعد النجاح.. احذر من الوقوع في الفخ

مهارات ريادة الأعمال.. الشغف والعزيمة أبرز السمات

التعامل مع الأخطاء في العمل.. كيف تحمي سمعتك المهنية؟

الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

الأمهات رائدات

5 أسباب تجعل الأمهات رائدات في عالم الشركات الناشئة

نعلم جميعًا أن الأمهات رائدات بالفعل ولا يشعرن بالخوف عندما يكون لديهن هدف متعلق بالأطفال، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.