زهرة الغامدي

الدكتورة زهرة الغامدي: المملكة تشهد حراكًا قويًا لدعم فنانيها

ظهرت أعمالها الفنية نابعة من عشقها للموروث الثقافي السعودي، وخاطبت الدول كافة بلسان الفن الذي لا يعرف حدودًا جغرافية؛ حيث تشابكت أعمالها مع ما تحتفظ به الذاكرة، وهو ما مثلت به الدكتورة زهرة الغامدي؛ الفنانة السعودية وعضو هيئة التدريس بكلية التصاميم والفنون بجامعة جدة، المملكة العربية السعودية في العديد من المحافل الدولية.

وعن أحدث مشاركة لها في معرض صحراء x 2021، وكيفية تأثير الدراسة الأكاديمية في تطورها كفنانة، كان لـ “رواد الأعمال” هذا الحوار مع الدكتورة زهرة الغامدي:

  • كيف تُعرّف الدكتورة زهرة الغامدي نفسها؟

وُلدت في الباحة، وأعيش في جدة، كما أنني حاليًا عضو هيئة التدريس بكلية التصاميم والفنون قسم الرسم والفنون في جامعة جدة. أتممت دراستي في جدة فحصلت على شهادة البكالوريوس في الفنون الإسلامية من جامعة الملك عبد العزيز، إضافة إلى درجة الماجستير في الحرف المعاصرة من جامعة كوفنتري في إنجلترا؛ حيث حصلت على شهادة الدكتوراه في التصميم والفنون البصرية منها أيضًا.

  • كيف بدأ حبك للفن؟ وممن وجدتِ الدعم؟

كان الفن في حياتي منذ الطفولة بتجشيع من والدي، وكان لا يخرج عن محيط عائلتي وتشجيعهم.

وفي عام 2007 ابتعثت من جامعة الملك عبد العزيز إلى بريطانيا لدراسة الماجستير والدكتوراه في جامعة كوفنتري بمجال الفنون البصرية والتصميم بدعم من الحكومة.

تأثير الدراسة الأكاديمية

  • كيف يمكن للدراسة الأكاديمية أن تساهم في تطور الفنان؟

دراستي للفن أحدثت تغيرًا قويًا في على المستوى الفكري والنفسي تجاه الفن، كما أصبح شغفي للفن لا يمكن أن يبقى داخل أي حدود؛ إذ تعلمت أن الفنون تجاوزت حدود البرواز الذي كان يسيطر على تفكيري آنذاك.

حاولت أن أستفيد من كل الفرص المتاحة لي، بداية من زيارة المعارض، مرورًا بالمناقشات الفنية، ووصولًا إلى عرض الأعمال الفنية.

وخلال 7 سنين دراسة، حاولت من خلالها أن أبحث عن روحي الفنية، وكيف يمكن أن أجد نفسي من خلال أعمالي الفنية، ومتى يمكن أن أقول من خلال عملي: “ها أنا ذا”.

رجعت إلى المملكة العربية السعودية عام 2013، وبدأت مسيرة البحث عن مكاني الفني داخل السعودية؛ حيث تفاجأت بتطور في المؤسسات الحكومية والتجارية التي تدعم الفن.

تشابك الخامات والذاكرة

  • ما هي أفضل الخامات المفضلة لديكِ؟

بالنسبة لأعمالي يمكن القول إن الخامات والذاكرة تتشابك بشكل لا ينفصم؛ حيث تتضمن العديد من أعمالي تراكمات كبيرة من الخامات التي يبدو أنها تغطي تاريخ وثقافات الأماكن التي أتوا منها.

ما الذي أثر فيك بشكل كبير وانعكس على أعمالك؟

تأثرت بالمحيط الذي نشأت فيه بالمنطقة الجنوبية الغربية من المملكة العربية السعودية المليئة بالعمارة العسيرية التقليدية، الأمر الذي بات واضحًا في طرق ممارستي للفن.

ومن خلال تجربتي الشخصية فإنني أشرح ممارساتي الفنية والمراحل المختلفة التي تجاوزتها؛ للوصول إلى تحقيق شغفي الفني الذي يرتكز على فنون “التجميعي التركيبي وفن الأرض” installation art and land art.

معرض القرية الهامدة

  • حدثينا عن المعرض الأول لكِ.. وماذا تعلمتِ من هذه التجربة؟

في عام 2014 كان أول معرض لي في “أثر جاليري”؛ ومن هنا بدأت مسيرتي الفنية.

حمل المعرض اسم “القرية الهامدة”، وكان يعبر عن قرية تحولت إلى مقبرة عندما هجرها سكانها؛ حيث كان العمل من الأعمال غير الدائمة؛ بمعنى بعد العرض تزول ولا يمكن الاحتفاظ بها إلا عن طريق تصويرها، لكن كانت الصدمة عندما كان هناك أثر إيجابي ودهشة عند كثير من الحضور، سواء الفنانين أو المحبين للفن، تجاه العمل الفني.

ومن هنا بدأت أؤمن بالتأثير الكبير للفن المؤقت رغم عدم استمراريته، فحافظت على استمرارية العرض رغم بعض الصعوبات التي واجهتها من المعارض؛ نظرًا لأن أعمالي في بداية عرضها وبالتالي لا يمكن أن يكون لها مردود مالي.

لكني كنت مؤمنة بأن الرسائل التي أوجهها من خلال أعمالي سوف يكون لها وقع حتى إن كان على المدى البعيد؛ لأن جميع أعمالي ليست صورة طبق الأصل للواقع، وإنما تعبر عن أحاسيس ومشاعر موازية أصيلة مستمدة من ثقافتي وبيئتي؛ لذا فإنها تعبر عن حقيقة واقعية لكن برؤية معاصرة.

الموروث الثقافي السعودي

  • كيف يمكن التعبير عن الموروث الثقافي بالمملكة من خلال الأعمال الفنية؟

عندما زرت بالم سبرينج في كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية أدهشتني المناظر الطبيعية الصحراوية التي وجدت في جبالها وترابها صلة مع المنطقة التي نشأت فيها، وهي المنطقة الجنوبية الغربية من المملكة العربية السعودية؛ لذا ابتكرت جدارًا يجمع بين الأشكال التقليدية البنائية من بلدي مع التنظيم المعماري الذي وجدته في وادي كواتشيلا.

كانت النتيجة جدارًا متآلفًا يتكون من أشكال مكدسة مشربة بالأسمنت والتربة المتنوعة الخاصة بكل منطقة؛ إذ تعبر أعمالي عن لغة فردية للغاية تتوافق مع المشاعر والعواطف والذكريات المرتبطة بالمكان والزمان.

واستكشفت من الباحة بالمملكة العربية السعودية كلًا من الذاكرة والتاريخ من خلال العمارة التقليدية. وتتضمن عمليتها الشاقة والدقيقة تجميع جزيئات الأرض والطين والصخور والجلد والماء.

فكرة “الذاكرة المجسدة”

  • ما هي القضايا الأساسية التي تتناولها أعمالك الفنية؟

تتمحور أعمالي حول الذاكرة والتاريخ، وأستكشف ذلك من خلال الهندسة المعمارية التقليدية وما يتعلق بها من وسائط وطرق التجميع والتركيب.

يمكنني وصف أعمالي بالفن الأرضي؛ حيث مراحل صناعة الأعمال التركيبية التي يمكن وصفها بالشاقة والدقيقة، وأقوم بتجميع جزيئات من الأرض والطين والأحجار والجلد والماء.

ترتكز الوسائط المستخدمة ومراحل صناعة أعمالي على فكرة “الذاكرة المجسدة” لترجمة وتحديد مواضيع تتعلق بالهوية الثقافية والذاكرة والفقدان.

  • حديثنا عن لحظة لا تنسيها وكيف وجدتِ ردود الأفعال آنذاك؟

حدث في كاليفورنيا في بالم سبرينج، وكان له وقع كبير سواء على المستوى المحلي أو العالمي.

  • مثلتِ المملكة في الكثير من المحافل الدولية.. حدثينا عن أهم اللحظات.

مثلت المملكة العربية السعودية في بينالي البندقية عام 2019، كما شاركت في Desert X AlUla 2020.

زهرة الغامدي

وبما أنني من سكان منطقة جدة فهناك حدث عالمي بدأ منذ عام 2014، وينظم خلال شهر فبراير من كل عام، ويحضره ما لا يقل عن 200 زائر من خارج المملكة، كما يشهد مشاركة مجموعة من الفنانين السعوديين، ومن الخليج والعرب كافة؛ لذا فإنه يعتبر نقطة لقاء تجمع الفن في السعودية مع العالم.

  • كيف تساعد المعارض في انتشار الفنان السعودي؟

من خلال هذه المعارض انتقل الفنان السعودي إلى العالمية؛ حيث مثلتُ المملكة العربية السعودية في الجناح السعودي في بينالي فينيسيا لعام 2019، وبعد ذلك جاء الحدث العالمي وهو “صحراء ×”؛ إذ يعرض مجموعة من الأعمال الفنية في صحراء العُلا متمثلًا في فن الأرض، ويشارك فيه نخبة من الفنانين من السعودية والعالم العربي والعالم. ومن خلاله تم اختياري لمعرض الصحراء ×2021.

  • كيف تصفين وضع الفن في المملكة من وجهة نظرك؟

من عام 2014 حتى الآن تعيش المملكة العربية السعودية ثورة فنية، سواء من اهتمام حكومي قوي وعميق يتمثل في وزارة الثقافة ومؤسسة “مسك” ومركز “إثراء”، أو المؤسسات التجارية التي تتمثل في المعارض مثل: أثر جاليري، وحافظ جاليري وغيرهما.

وكان للمجلس الفني السعودي كذلك أثرٌ قوي في كفنانة؛ فمن خلاله استطعت أن أنتقل لعرض أعمالي في الخليج، وأيضًا إلى المعارض العالمية.

وأصبح هناك حراك قوي ومشاركات بين المعارض داخل المملكة العربية السعودية مع العالم العربي والعالمي؛ وذلك عن طريق تعاون الفنانين مع بعضهم البعض، وأيضًا تعاون المسؤولين والقائمين على الفن؛ حيث أصبح هناك جدولة وتعاون مشترك بين المؤسسات الفنية، مثل آرت جميل، السريكال افينيو، وآرت دبي.

  • كيف ترين دعم المملكة للفنانين حاليًا؟

الفن في السعودية فتح أبوابه لكل الشباب والشابات، كما اهتم بكل المجالات الفنية، ويظهر ذلك جليًا في تبني وزارة الثقافة لابتعاث الطلاب لدراسة أنواع الفنون المختلفة؛ من طهو، سينما، فنون بصرية، إخراج، وأفلام.. إلخ. وهذا كله يعبر بقوة عن اهتمام الحكومة بالفن والمؤسسات التجارية أيضًا، وشغف الفنان السعودي بالأعمال الفنية.

تصوير: Lance Gerber

اقرأ أيضًا:

المملكة الأولى عربيًا في تقرير السعادة العالمي لعام 2021

الفنانة التشكيلية مها الكافي: لوحة خادم الحرمين الأقرب إلى قلبي

برنامج “بايكون” ودعم الشباب لخوض تجارب فريدة

الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

عن لمياء حسن

حاصلة على شهادة في الإعلام المرئي، مقدمة برامج سابقة في إحدى الإذاعات المصرية الشهيرة، عملت بالصحافة الورقية والإلكترونية العربية لمدة 9 سنوات. تتقن اللغة الكورية والإسبانية إلى جانب الإنجليزية.

شاهد أيضاً

كأس مارادونا

كأس مارادونا.. خطوة رائدة تُعزز مكانة المملكة السياحية

تشهد عاصمة المملكة العربية السعودية «الرياض» إقامة مباراة كأس مارادونا بين برشلونة الإسباني وبوكا جونيورز …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.