الخطة الاستراتيجية

الخطة الاستراتيجية ومعوقاتها

ليس من المنطقي أن نُجري استقصاءً حول الخطة الاستراتيجية ومعوقاتها بدون الحديث عن الاستراتيجية في ذات نفسها؛ ومن هنا لا بد من إشارة عامة إلى تاريخ هذه الكلمة، وهو ما سنحاول إيجازه في السطور التالية.

استخدم اليونانيون كلمة استراتيجية في المجال العسكري لتعني فن القيادة العسكرية حصرًا، وظل هذا الاستخدام حتى قبيل الحرب العالمية الثانية؛ حيث كانت الاستراتيجية تعني توظيف كل الفنون العسكرية من أجل تحقيق الأهداف السياسية، وعلى رأسها إلحاق الهزيمة بالعدو، أو التقليل من آثار الهزيمة.

ثم حدث تحول على صعيد هذا المفهوم؛ فانتقل من الاستخدام العسكري البحت إلى المجال المدني، وتاليًا جرى استخدامه بكثرة في المجالات ذات الصلة بإدارة الأعمال.

وتعني الاستراتيجية، فيما يخص إدارة الأعمال: استخدام كل طاقات المنظمة، وتعبئتها؛ من أجل تحقيق الأهداف العامة لهذه المنظمة.

ويمكن تقديم مفهوم آخر للاستراتيجية على أنها مجموعة القرارات والتصرفات التي تنشأ عنها صياغة وتنفيذ الخطط التي تحقق أهداف المنظمة وطموحاتها بالشكل المرغوب فيه.

 الخطة الاستراتيجية.. معوقات وتحديات:

عند القيام بعملية التخطيط الاستراتيجي تواجهنا الكثير من العقبات والمعوقات، والتي سنحاول الإشارة إليها فيما يلي:

1-التبدل السريع في بيئة العمل

الاستراتيجية هي، في أغلب الأحيان، خطة بعيدة المدى، تمتد لخمس سنوات أو أكثر، وبالتالي فليس منطقيًا أن تظل الظروف التي كنا نخطط أثنائها كما هي بعد مرور هذه الفترة، ومن ثم تأتي صعوبة التخطيط لما لم يحدث بعد.

2- العجز عن وضع الأهداف

صياغة الأهداف، ووضع الخطة في قالب محدد، ودقيق، يمكن قياسه، واحدة من أهم مراحل عملية التخطيط الاستراتيجي، فإذا لم تكن الإدارة المعنية بهذا الأمر قادرة على تحديد الأهداف الأساسية المنبثقة عن هذه الاستراتيجية العامة للشركة؛ فهذا معناه أننا أمام معضلة كبيرة.

3- مقاومة التغيير

قد لا نُذيع سرًا إن قلنا إن هناك من لا يريد التغيير، بل يريد تأبيد الوضع الراهن، وجعله هكذا طوال الوقت، وكل محاولة للتغيير تضرهم؛ لأنهم يشعرون بأنها تخرجهم عن إطارهم المألوف بالنسبة لهم، ناهيك عن كونهم كسالى، وخائفين من التغيير.

4- الموارد المالية

هذه عقبة ليس من السهل تجاوزها، فأي خطة مهما كانت لابد أن تحتاج، في نهاية الأمر، إلى أموال تدعمها، وفي حال انعدم وجود هذه الأموال لا يكون للخطة معنى ولا جدوى.

وأفضل طريقة لتخطي هذه المعضلة، هو أخذ الموارد المالية في الاعتبار منذ اللحظة الأولى لعملية التخطيط، وأن تكون الخطة متناغمة مع ما تملكه الشركة من موارد.

5- ضعف الهيكل التنظيمي

يستلزم نجاح الخطة وجود هيكل تنظيمي وإداري قوي، ومتعاون، تتوزع فيه الأدوار بشكل واضح ودقيق، كي لا يحدث أي لبس أو لغط، وحتى يتم إنجاز كل المهام على الوجه الأمثل. وغياب هذا يعني وجود عائق كبير أمام مرامينا الاستراتيجية.

6- المشكلات الروتينية

إذا كانت خطة عامة للشركة وتمت صياغتها على هيئة أهداف؛ فمن الواجب أن تكون هي الشغل الشاغل للعاملين في هذا الشركة، وألا يلقوا بالاً لأي مشكلة ثانوية/ روتينية قد تعطل إيقاع فريق العمل، وتحرفه عن وجهته الأساسية.

7- المعلومات والبيانات

التخطيط هو دراسة للماضي، واستقصاء للحاضر، وتنبؤ بالمستقبل، وهذا كله لن يكون ممكنًا إلا عبر وجود معلومات وبيانات إحصائية دقيقة ووافية، وغيابها يعني أن مُمكنًا من ممكنات التخطيط لم يتحقق بعد، وهذا معناه أن الوقت لم يحن بعد لنخطط لمستقبل الشركة وحاضرها.

8- التركيز على الأزمات

ها هنا قد يكون لبسًا أو سوء فهم؛ فعندما نخطط فنحن لا نخطط للأزمات فحسب، بل نخطط لكل الظروف؛ الجيد منها والسيء، وتركيزنا على الكوارث والأزمات فحسب يعني تفويت الكثير من الفرص التي يطرحها الراهن أو المستقبل هكذا من تلقاء نفسه.

خلاصة أساسية:

لعل ما قيل فيما سبق يشير إلى أمر مهم، وهو ذاك المتمثل في ضرورة دراسة وضع الشركة/ المنظمة (التي يجري التخطيط لها) قبل بدء عملية التخطيط نفسها؛ فمعرفتنا الوافية بالشركة، وإمكانياتها، ومواطن القوة والعجز فيها، ستجنبنا الكثير من المعوقات التي قد تعترض طريق الخطة الاستراتيجية.

اقرأ أيضًا:

الإدارة بالأهداف.. مُخاطرة محسوبة العواقب!

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

التخطيط الاستراتيجي

التخطيط الاستراتيجي وفريق العمل

التخطيط الاستراتيجي مهمة جماعية، لا يمكن أن يؤديها شخص بمفرده؛ فطالما أنه يخطط لمؤسسة ما، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.