الخطة الاستراتيجية للمؤسسة

الخطة الاستراتيجية للمؤسسة

لكل مؤسسة أيديولوجيتها وثقافتها التي تمثل نقطة البدء في التفكير في إنشائها، وتعد مصدرًا لرؤية وأهداف المؤسسة؛ ما يتطلب تجسيدها كواقع في فكر وعمل وسلوك جميع العاملين بها؛ وذلك قبل وضع الخطة الاستراتيجية التي تقوم عليها.

 وتجسد المؤسسة هذه الثقافة في دليل تعريفي تصدره، يمثل شخصيتها، يسمى “دليل السلوك المهني”، يتضمن منظومة القيم الثقافية التي تمثل المحاور الأساسية لشخصيتها، ويتجسد في شعارها، ويتضمن رؤية المؤسسة ورسالتها وأهدافها وقيمها.  

وطبيعي أن تكون الخطوة الأولى للمؤسسة قبل وضع خطتها الاستراتيجية، تعريف العمل المؤسسي الذي يستوعب طموحات وأهداف جميع العاملين بها، كدستور يقف الجميع أمامه سواسية، يبين الحقوق والواجبات، وفق نظام داخلي محدد، يحدد بدقة أسباب إنشاء المؤسسة وطبيعة دورها، والهدف منها، ومن جمهورها.

وتعبر رسالة المؤسسة عن فلسفتها لتحقيق أهدافها؛ لذا يجب صياغتها بعبارات لا لبس فيها، ذات معانٍ واضحة، وتتصف بالدوام النسبي.

الفرق بين الرؤية والرسالة

تتلخص رؤية المؤسسة في حجم طموحاتها؛ فهي بمثابة أهداف لا يمكن تحقيقها في ظل الموارد الحالية، ولكنها تتطلع بشغف إلى تبوأ مكانة مرموقة، أما الرسالة فتتضمن أهدافًا عامة وُضعت مسبقًا وصِيغت على ضوء موارد المؤسسة الحالية، وتفيد طبيعة نشاطها لأغراض تجارية وتسويقية.

ولتوضيح الفرق في المعنى، نتصور رؤية ورسالة بعض الشركات كمثال:

  ــ رؤية شركة لصناعة الدواء مثلًا: “نسعى لأن نكون شركة عالمية ونموذجًا للدواء المثالي في صناعة الأدوية في مجال الأمراض المستعصية” 

 ــ رسالة شركة للمواد الغذائية مثلًا: ” نعمل لخدمة كبار العملاء العاملين في تقديم الوجبات الغذائية للشركات الصناعية الكبرى في العاصمة، ونهتم بتقديم أصناف متعددة عالية الجودة، ونحرص على معاملة عملائنا بأمانة وصدق وعدالة“.   

 ويتوقف التوفيق في إعداد الرسالة على مشاركة أكبر عدد ممكن فيها من العاملين بالمؤسسة، فالقاعدة الأساسية تقوم على محاولة المؤسسة دائمًا أن تعكس آراء ومقترحات وخبرات كل من يستطيع الإسهام في رفع جودة رسالتها.

 وليس هناك فترة زمنية محددة يتحتم بعدها تغيير مضمون الرسالة أو تعديلها، ولكن ينبغي مراجعتها سنويًا مثلًا، على ضوء تقييم بيئة العمل الداخلية، وطبيعة البيئة الخارجية، والكشف عن نقاط القوة ونقاط الضعف لتحديد ملامح الفرص المتاحة والتهديدات.

أحوال تعديل الرسالة 

وعمومًا، يجب تعديل الرسالة في الأحوال الآتية:

*   ظهور تطورات تكنولوجية كبيرة تُحدِث تقلباتٍ في نظم العمل، وتعيد توجيه أساليب الإدارة في التعامل مع المتغيرات الجديدة الناشئة عن هذا التطور.

* حدوث تحول كبير في استراتيجيات المنافسين، يعظم مكانتهم ويقزم مكانة المؤسسة.

* ظهور فرص حقيقية في أسواق جغرافية جديدة، تتطلب مراجعة دور المؤسسة نحو توسيع مجال نشاطها أو تنويعه. 

* تغيير طبيعة نشاط المؤسسة جذريًا، أو التحول نحو قطاع آخر مغاير بأهداف مخالفة.

* صدور قوانين وتشريعات محلية أو عالمية تؤثر على الوجود القانوني للمؤسسة. 

الخطة الاستراتيجية للمؤسسة

فوائد الرسالة 

تتمثل فوائد الرسالة فيما يلي:

  1.  توحيد الجهود داخل المؤسسة، وحشدها وتوجيهها نحو تحقيق الأهداف الشاملة.
  2.  تحديد المعيار الذي يستخدم في تخصيص الموارد بين الاستخدامات البديلة.
  3.  تسهم في تسهيل وتكييف تعامل الأهداف الخارجية والداخلية للمنظمة.
  4.  تسهل عملية اتخاذ القرارات على ضوء وجود مرشد واضح لها.
  5. تحدد اتجاهات التوسع والنمو، وتساعد على تصميم وسائل إعلانية تركز على نواحي القوة والتفرد والتميز.
  6.  تشعر العاملين بجدية الإدارة العليا وإصرارها على تحقيق أهداف معينة. 

في البداية، تكون المؤسسة أكثر حرصًا وتحفظًا؛ لذلك تعمد إلى إشباع حاجات محددة للعملاء؛ بتقديم عدد غير محدود من السلع، وتوفير الخدمات ذات الجودة العالية، والتركيز على خدمة أكبر عدد من المستهلكين في مكان جغرافي واحد، أو ينتمون إلى قطاع استهلاكي معين بهدف بناء سمعة حسنة، ويكون ذلك عادة على حساب عدم تحقيق هامش ربح كبير.

 استغلال الفرص 

وفي مرحلة نمو نشاط المؤسسة قد تمكنها خبراتها من استغلال الفرص المتاحة في السوق، والتي لم تكن تستطيع استغلالها في بداية انطلاقها، أما في مرحلة النضج فتحاول المؤسسة تكرار تجربتها الناجحة في أسواق أخرى مع عملاء أكثر تنوعًا، ولكنها تميل إلى الحفاظ على نشاطها الرئيس، والتخلص مما عدا ذلك في مرحلة تراجعها. 

الاستقرار الوظيفي 

وبين وضوح الرؤية ودقة الرسالة، تتأرجح ملامح الخطة الاستراتيجية للمؤسسة، والتي يفترض أن تكون شاملة، وقابلة للتنفيذ على المدى المتوسط على الأقل؛ إذ تُعنى كبرى المؤسسات الحديثة بإعداد استراتيجيات التطوير الإداري، والإصلاح الشامل؛ عبر استراتيجية خاصة بالاستقرار الوظيفي تضمن سلامة سير العمل، وتحقيق الثبات؛ لتجنب التعرض للتقلبات، وتعزيز قدرتها على مواجهة المشاكل والتحديات، وضمان أمن وسلامة البيئة الداخلية.

ولعل خير دليل على تنفيذ المهام، تصميم نظام إجراءات دقيق يتيح الفهم الشامل للهيكل التنظيمي، وعلاقات وحدات الهيكل بالمؤسسة، والتوصيف الوظيفي الدقيق لكل وظيفة، والإلمام بقوانين العمل.

وتسعى المؤسسات دائمًا لاستيعاب التقنيات الحديثة؛ لتسهيل إجراءاتها وتحقيق السرعة والكفاءة؛ لضمان تحقيق أعلى معدل للجودة الشاملة بأقل تكلفة ممكنة، وفي أسرع وقت. 

اقرأ أيضًا:

متى تتخطى الشركة الناشئة هذه المرحلة؟

الإدارة تحت ضغط والتعامل مع المواقف الصعبة

التواصل في مكان العمل.. هل تناسب كلماتك ثقافة الشركة؟

الرابط المختصر :

عن صبحة بغورة

إعلامية وأديبة جزائرية

شاهد أيضاً

فشل الشركات

6 علامات تحذيرية تشير إلى فشل الشركات الناشئة

تفشل الشركات الناشئة لأسباب عديدة، مثل وجود فريق مؤسسين غير ملتزم، أو ضعف الطلب في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.