إنتاجية الفريق عن بعد

الحفاظ على إنتاجية الفريق عن بعد

العمل هو ما تفعله حقًا، ما تؤديه، وما تنتجه في نهاية المطاف؛ فالعمل المجدي لا علاقة له بأي أمر آخر سوى الجدوى، النتيجة، ومن هنا يبدو الخوف من تدني إنتاجية الموظفين وهم بعيدون عن أعين مدرائهم غير مبرر، طالما كان هؤلاء المدراء أنفسهم يعتمدون فكرة التقييم بالنتائج، وعلى كل حال، فإن الحفاظ على إنتاجية الفريق عن بعد ليس هو المشكلة، وإنما المشكلة الكبرى في عدم الاقتناع بجدوى وحتمية العمل عن بُعد في حد ذاتها.

وهذا التركيز على الجدوى والنتيجة الفعلية التي يؤديها الموظفون هي التي جعلت Cynthia C. Froggatt متفائلة جدًا بل مرحبة بفكرة العمل عن بُعد في كتاب شهير لها والصادر عام 2001، إنها أصلًا لا ترى أن هناك مشكلة في إنتاجية الفريق عن بعد كي نحافظ عليها، وإنما هي، وعلى الجهة المقابلة، ترى أن إمكانات الموظفين مقيدة في المكاتب.

اقرأ أيضًا: العمل من المنزل حرية ولكن!

ومن ثم، فإن الواجب الأول الملقى على كاهل المدراء وكبار القادة في المؤسسات المختلفة هو إطلاق قوى الموظفين الخلاقة؛ عبر السماح باختيار الطريقة التي تناسب كل واحد فيهم في أداء المهام الملقاة على عاتقه، طالما أن العبرة بالنتائج وليس بالحضور والانصراف.

المبادرة كشرط أساسي

إن أول ما يتوجب على المدراء إرساؤه من أجل الحفاظ على إنتاجية الفريق عن بُعد هو غرس روح المبادرة لدى الموظفين، ودفعهم إلى التفكير الفردي، ومحاولة ابتكار حلول وأساليب جديدة للعمل، تقول Cynthia C. Froggatt:

“إن أهم عقبة أمام الفردية في بيئة الشركة هي عقلية أن هناك طريقة واحدة صحيحة (وطريقة واحدة فقط) لأداء العمل بنجاح”.

الموظف المبادر كنز ثمين، ليس لأنه سيحافظ على مستوى ومعدل إنتاجه، وإنما لأنه سيفتح للشركة آفاقًا جديدة طوال الوقت، ومن هنا فمن الواجب أن يتم غرس هذه الروح لدى الجميع.

اقرأ أيضًا: كيف تختار موظفيك؟

الفردية

من البديهي أن الناس مختلفون، وأن كل واحد منهم يؤدي عمله بطريقة تختلف عن كل الآخرين، ومن ثم فإن الواجب الأول الملقى على كاهل المدراء في الشركات والمؤسسات المختلفة هو إطلاق العنان للروح الإنسانية، بكل ما تحمله من أفكار وقدرات وطاقات، وإذكاء روح المبادرة لدى جميع الموظفين.

لا تخشَ، كمدير، على معدلات إنتاج الموظفين طالما أنك منحتهم الفرصة الكافية ليؤدوا عملهم على النحو المناسب لهم.

اقرأ أيضًا: التوظيف الافتراضي.. تجربة عمل فريدة

تقول سينثيا:

“تبين دراسات العاملين عن بُعد أن الإنتاجية تتحسن عندما يكون لدى الأشخاص المرونة لضبط وقت ومكان العمل. أحد أسباب هذا التحسن هو أنه يمكنهم العمل في أوقات ذروة الأداء الخاصة بهم”.

إنتاجية الفريق عن بعد

الاتصال الفعال

لم يعد التواصل بين الموظفين أزمة أو مشكلة كبيرة في الوقت؛ وذلك بفضل التكنولوجيا وما وفرته من أدوات ووسائل مختلفة، لكن إنجاح العمل وتحقيق النتائج المنشودة ليس مرهونًا بمجرد حدوث نوع من التوصل بين الموظفين بين آن وآخر، وإنما لا بد من أن يكون التواصل فاعلًا ومثمرًا.

ومن ثم، إذا أراد المدراء الحفاظ على إنتاجية الفريق عن بُعد فمن الواجب عليهم أن يفكروا في التواصل الفعال بينهم وبين موظفيهم، وبين هؤلاء الموظفين وبعضهم.

اقرأ أيضًا: المنظمة الشجاعة والسلامة النفسية للموظفين

بيئة العمل الافتراضية

ومن أجل ضمان استمرار وتيرة إنتاجية الفريق عن بُعد على وتيرة واحدة فهناك أمر ضروري وتأسيسي كذلك، أي أنه شرط قبلي، من الواجب ضمان وجوده قبل التفكير في التحول إلى العمل عن بُعد، وهو البنية التحتية اللازمة لإنجاز العمل، وضمان توفير شتى الأدوات التكنولوجية المختلفة التي يمكن من خلالها للموظفين الإتيان بالنتائج المطلوبة منهم.

وبعيدًا عن كل هذا، ثمة أمر محوري تشدد عليه Cynthia C. Froggatt؛ وهو ذاك المتعلق بأن إنجاح العمل عن بُعد متوقف على تغيير الطريقة التي ننظر بها إليه، أي أنه يستلزم تحولًا ثقافيًا في المقام الأول، بمعنى إحداث تغيير في نظرة القادة والمدراء إلى هذا النوع من العمل.

اقرأ أيضًا:

أنماط المدراء السبعة

كيف تنجح عندما تغير وظيفتك؟

مستقبل إدارة الموارد البشرية.. 7 اتجاهات أساسية

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

إبراهيم الفريح

إبراهيم الفريح يضع خطة لتعامل الشركات مع الموظفين عند العودة للمقار

لا شك في أن قرار العودة إلى مقار العمل سينطوي على آثار نفسية للموظفين، سواءً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.