الحد الأدنى من الأخلاق

الحد الأدنى من الأخلاق.. كيف توازن بين الربح والمسؤولية الاجتماعية؟

ثمة تنازع وتجاذب كبير بين العمل والقيمة، بين الربح والأخلاق، وحيال هذا التنازع الشديد تقدم Elaine Sternberg؛ الفيلسوفه والأكاديمية، وزميلة أبحاث في الفلسفة في جامعة ليدز، في كتابها:” Just Business”، حلًا وهو القبول بـ الحد الأدنى من الأخلاق.

ويمكن من خلال هذه الطريقة أن نفهم طبيعة كلٍ من العمل والأخلاق، وأن نتوصل إلى حل ذاك الإشكال القائم بين الربح والأخلاق.

إن ما تطرحه Elaine Sternberg هو حتمية مساءلة جدوى العمل والأخلاق معًا، على الرغم من أنها تنطلق من فرضية أساسية مفادها أن الهدف من كل عمل هو زيادة القيمة للمالك، لكنها، تشدد، في الوقت ذاته، على ضرورة الالتزام بـ الحد الأدنى من الأخلاق.

اقرأ أيضًا: عالم بلا فقراء.. هل يمكن للمسؤولية الاجتماعية أن تؤدي الدور؟

افهم طبيعة العمل

العمل، كما هو وكما نعرفه جميعًا، ليس جمعية خيرية، ولاسبيل للارتقاء الروحي، ولا لتكوين صداقات، فالهدف الوحيد منه هو تحقيق الربح والثروة، ولا ينبغي، وفقًا لـ Elaine Sternberg؛ أن نحيد عن هذا الفهم الأوليّ للعمل، كي لا نضل الطريق إلى العمل والأخلاق معًا.

وإذا كان للعمل طبيعته الخاصة، فليس له أخلاقه الخاصة، فأخلاقيات العمل لا يجب ولا ينبغي أن تنفصل عن شتى أنواع الأخلاق الأخرى، لكن هذا الحد الأدنى من الأحلاق هو الذي يضمن للشركات تحقيق الأرباح ومراكمة الثروات.

اقرأ أيضًا: المسؤولية الاجتماعية وأزمة كورونا.. تهديدات أم فرص؟

أساسان لأخلاقيات الأعمال

وحيال وضع مأزوم وملغوم كهذا تقترح Elaine Sternberg أن أخلاقيات العمل يجب أن تكون محكومة بنوعين من المبادئ هما: عدالة التوزيع، والآداب العادية.

وتعني بعدالة التوزيع أي توزيع المكافآت والخيرات على الأشخاص الذين يسهمون في الدفع بالمؤسسة قُدمًا، وتحقيق أهدافها، وهي هنا، على ما يبدو، تتحدث عن المسؤولية الاجتماعية الداخلية للشركات؛ حيث تكون الشركة مسؤولة عن موظفيها اجتماعيًا وخلافه.

أما المبدأ الثاني لأخلاقيات العمل فهو الآداب العادية، وهي تلك الآداب التي تمثّل شرط الثقة لتأسيس علاقة طويلة الأمد، سواءً بين الشركة وموظفيها أو بينها وبين عملائها، وتندرج تحت هذا المبدأ أخلاق مثل: الصدق، والإنصاف، وغياب الإكراه الجسدي وما إلى ذلك.

الحد الأدنى من الأخلاق

إذا اتبعت الشركات، بمختلف أحجامها، نصيحة Elaine Sternberg فسيكون من السهل اتباع معايير ومبادئ المسؤولية الاجتماعية من جهة، والالتزام بالحد الأدنى من الأخلاق من جهة أخرى.

اقرأ أيضًا: استدامة المسؤولية الاجتماعية للشركات.. هل من مقترحات؟

نموذج القرار الأخلاقي

وفي سياق سعيها لجعل تطبيق الأخلاق في العمل سهلة وفي المتناول، وإلى حل ذاك الإشكال الأبدي والمزمن على ما يبدو بين الأخلاق والعمل، تقدم Elaine Sternberg نموذجًا للقرار الأخلاقي، وهو عبارة عن نموذج يعين أصحاب الشركات على اتخاذ القرارات الصعبة، والعبور من العقبات بسلام.

يقدم هذا النموذج طريقة لحل المشكلات من خلال الإشارة إلى المعلومات ذات الصلة بصنع القرار الأخلاقي، عبر تنظيم تلك المعلومات، وتحديد المبادئ الأخلاقية التي يجب عليك استخدامها لتحديد ما هو حق في عملك.

يقدم نموذج القرار الأخلاقي الوضوح والبنية للمسائل التي عادة ما تكون مشوشة بالعاطفة، والتي غالبًا ما تسبب مشاكل على صعيد العمل والأخلاق معًا.

اقرأ أيضًا:

المسؤولية الاجتماعية للشركات.. وجهة نظر مغايرة

المسؤولية الاجتماعية.. ضمانة بقاء المؤسسات

أخلاقيات المنافسة.. حرب بلا سلاح!

 

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

مبادئ المسؤولية الاجتماعية

مبادئ المسؤولية الاجتماعية لدى جوجل.. ممارسات مستدامة

إذا أردنا أن نعرف كيف تعزز جوجل مبادئ المسؤولية الاجتماعية؟ فلنلق نظرة، أولًا، على الشركة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.