إدارة الفريق

الحب أم الاحترام.. أيهما أجدى في إدارة الفريق؟

في إدارة الفريق يختلف الأمر تمامًا عن حياتنا العادية؛ فالمرء، في الغالب، لا يطيع من هم في نفس منزلته أو مكانته الاجتماعية، بل هو يرى نفسه دائمًا ندًا لهم، ومن المفترض ألا يسيطر فيهما أحد على الآخر، لكن في إدارة فرق العمل هناك حسابات أخرى.

فعلى مديري الفرق المختلفة أن يدركوا أنه من الواجب أن ينظر إليهم مرؤوسوهم بشيء من الاحترام، وأن يروا فيهم القدرات التي يفتقدونها في أنفسهم، وأن يسعوا جاهدين إلى إبراز ما لديهم من خبرات ومهارات وكفاءات عبر مساعدة أعضاء الفريق وليس التكبر أو التعالي عليهم.

لا تكن كمربية الأطفال!

هناك نوع من المدراء يفهمون الإدارة خطأ؛ إذ يظنون أن التقرب من الموظفين، ومحاولة جعلهم أصدقاء مقرّبين هي الطريقة المثلى في جعل أعضاء الفريق ينجزون ما عليهم من واجبات ومهام، وفي الحقيقة، إن هذا النوع من المدراء أبعد ما يكون عن فهم فلسفة إدارة الفريق؛ فما يفعله لا يجعله سوى مربية أطفال.

لا تكن الصديق الحميم لموظفيك، ولا حتى زميلاً لهم، بل نمِّ، دائمًا، لديهم فكرة أنك الملجأ الأخير الآمن لحل كل المشكلات والعراقيل التي تواجههم على الصعيد المهني، دعهم يكتشفون خبراتك ومهاراتك؛ حتى تكسب احترامهم، وبالتالي تستطيع أن تُملي عليهم قراراتك، وأن تضمن قيامهم بواجباتهم على الوجه الأمثل.

لا تظن أننا نقول إنه من الواجب عليك، كمدير فريق، أن تكون عنيفًا، أو متسلطًا، أو ديكتاتورًا، فهذه طريقة أخرى خاطئة في إدارة الفريق بل في الإدارة بشكل عام؛ فالمقصود هو أن تكون هناك مسافة بينك وبين من ترأسهم، وأن تكسبك هذه المسافة احترام فريقك وتقديرهم لك؛ حتى تتمكن من إملاء القرارات التي تم اتخاذها بموافقة الفريق كله، وأن تضمن كذلك أداء كل موظف ما عليه من أعباء ومسؤوليات.

المدير الغامض:

يرى الكاتب والمؤلف الكبير ريتشارد تمبلر، أنه من الواجب عليك، كمدير، أن تحيط نفسك بهالة من القوة وجو من الغموض؛ فهذه الهالة هي وحدها التي ستمكنك من اتخاذ وإنفاذ بعض القرارات الحاسمة؛ مثل فصل بعض الموظفين، أو نقلهم إلى إدارة أخرى.. وهكذا.

بمعنى أنه لا يجب أن تكون مقروءًا وواضحًا بشكل تام مع أعضاء فريقك؛ بل إن إدارة الفريق تحتم عليك ألا تخبر الجميع بكل شيء عن العمل، بل يجب أن تكون هناك بعض الأمور الغامضة أو السرية؛ فالإفصاح عن كل شيء في العمل ليس من مصلحة أحد ولا من مصلحة العمل ذاته.

كن قدوة:

من المتعين أن تكون قدوة ومثالًا يُحتذى به، بنفس القدر، الذي يجب عليك به أن تكون غامضًا وغير مفهوم. وتقتضي إدارة الفريق أن يحظى مديره بالاحترام والتقدير الكافيين من قبل كل مرؤوسيه، وهذا لن يكون إلا إذا كان قدوة لهم، ونموذجًا في أداء مهامه وواجباته بالشكل الأمثل.

ومن المهم، أيضًا، ألا تظهر ودك الشديد لمرؤوسيك، مثلاً لا تلجأ إلى التربيت على كتف البعض أو المزاح مع البعض الآخر، كن حاسمًا وقدوة في نفس الوقت، هذه هي الطريقة المثلى في إدارة الفرق المختلفة؛ فلو كانت المسافات والحدود ملغاة بين المدير وموظفيه لانتفى عنه وصف مدير من الأساس، وأمسى موظفًا كبقية الموظفين.

خيط رفيع:

إذا عمل مديرو الفرق بهذه الاستراتيجية المطروحة هنا، فلن يكون الأمر ميسورًا، فبطبيعة الحال، بعض الموظفين لا يحبون هذه الطريقة الجادة في الإدارة، فضلًا عن أنه سيكون ثمة خيط رفيع بين أن تكون مديرًا قويًا وقادرًا على تنفيذ قراراتك، وبين أن تكون ديكتاتورًا ومتسلطًا وعنيفًا، فضع هذا في حسبانك أثناء إدارة فريقك.

اقرأ أيضًا:

كيف تكوِّن فريق العمل؟

 

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

نظام العمل

نظام العمل.. افهمه واستفد منه

في كل مؤسسة أو منظمة ثمة مجموعة من الأعراف، والقواعد، والتقاليد غير المكتوبة، ولكنها متبعة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.