التنمية المستدامة

التنمية المستدامة.. نموذج صناعي بديل!

كانت الدعوة العالمية إلى التنمية المستدامة بمثابة رد فعل عكسي على آثار وتبعات النموذج التنموي الحالي الذي لم يكن له من هدف سوى تعزيز الرغبة الاستهلاكية؛ أملًا في مراكمة الربح وتعظيم الثروة من جراء ذلك.

ولم تكن الدعوات المناوئة لهذا النموذج الصناعي/ التنموي رافضة أو معترضة على مبدأ تكديس الأموال والأرباح، وإنما كانت، وفي العمق، تسعى إلى صياغة حل وسط يمكن من خلاله تحقيق الربح، من جهة، والحفاظ على البيئة والموارد البيئية والطبيعية من جهة أخرى، ومن هنا كانت التنمية المستدامة هي ذاك الحل الوسط الذي يمكن من خلاله جمع الحُسنيين، وتحقيق المكسب ذي البعدين المشار إليه آنفًا.

التنمية المستدامة.. التاريخ والمفهوم:

إن مفهوم التنمية المستدامة، شأنه في ذلك شأن كل المصطلحات والمفهومات الاجتماعية والاقتصادية، أخذ وقتًا طويلاً، وطرأت عليه تعديلات جمة حتى يمسي في صورته التي هو عليها حاليًا.

فالمرة الأولى التي ذُكر فيها هذا المفهوم، كانت عام 1910 م على لسان Girfford Pinchot، والذي أشار، وقتها، إلى أن الحفاظ على البيئة يعني حصول أكبر عدد من الأفراد على أكبر كم من السلع لأطول فترة زمنية.

والملاحظ على هذا التعريف الأوليّ أنه يركز على استدامة السلع في حد ذاتها، بغض النظر عن آثار ذلك في البيئة والموارد الطبيعية المختلفة، لكنه كان يوجه إلى ضرورة صناعة سلع ومنتجات لها صفة الاستدامة والاستمرارية؛ حتى يكون النفع المتحصّل عليه من جرائها مستدامًا لأطول فترة ممكنة.

وفي عام 1950، أصدرت لجنة الاتحاد الدولي للحفاظ على البيئة تقريرًا تحت عنوان “بيان عن المحافظة على البيئة عبر العالم”، وهو تقرير أشار، وربما للمرة الأولى، إلى تلك العلاقة الوثيقة بين الاقتصاد والبيئة.

وتوالت التعريفات والتطورات المختلفة لهذا المفهوم، حتى أصبح بصيغته المعروفة حاليًا، فما هي التنمية المستدامة إذن؟

بغض النظر عن تلك التعريفات التي فّرقت بين التنمية والاستدامة، وعرّفت كلا منهما على حدة؛ رغبة في وضع تصور مبدئي عن المفهوم المركب منهما (التنمية المستدامة)، فإننا سنحاول الإشارة إلى بعض التعريفات التي قد تضيء لنا هذا الدرب.

تُعرّف التنمية المستدامة، وفقًا لهيئة “برونتلاند للتنمية المستدامة”، بأنها: تلك التنمية التي تغطي احتياجات الحاضر دون الإضرار بقدرة الأجيال المستقبلية على تغطية احيتاجاتها.

وثمة تعريف آخر يذهب إلى أن التنمية المستدامة هي الإدارة المثلى للموارد الطبيعية، وذلك بالتركيز على الحد الأقصى من منافع التنمية الاقتصادية، بشرط المحافظة على خدمات الموارد الطبيعية ونوعيتها.

ودون التورط في سرد الكثير من التعريفات، فإن الفكرة العامة هنا هي المحافظة على الموارد الطبيعية، ومحاولة عدم المساس بها إلا بقدر معلوم، فجميع بني البشر شركاء في جزء محدود جدًا من هذه الموارد، وبقاؤنا على هذا الكوكب مرهون بوجود هذه الموارد.

التنمية المستدامة

المسؤولية الاجتماعية.. الجانب الأخلاقي للتنمية:

من بين الكثير من المذاهب والنظريات الأخلاقية التي تكتسي ثوبًا أخلاقيًا، فإن المسؤولية الاجتماعية تبدو وكأنها التوجه الذي يمكن من خلاله الجمع بين المكاسب الاقتصادية من جهة، والوفاء بمتطلبات ومعايير التنمية المستدامة من جهة أخرى.

وذلك في ظل أن الكثير من الشركات والمؤسسات تدرك أن الالتزام بالمسؤولية الاجتماعية ليس ذا بعد أخلاقي فحسب، بل هناك الكثير من المنافع الاقتصادية التي يمكن جنيها من جراء الالتزام بمبادئ المسؤولية الاجتماعية.

اقرأ أيضًا:

معايير المسؤولية الاجتماعية.. فن التسويق بالقضايا!

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

معايير المسؤولية الاجتماعية

معايير المسؤولية الاجتماعية.. فن التسويق بالقضايا!

كان الالتزام بـ معايير المسؤولية الاجتماعية، كنتاج مضاد لسعي المؤسسات التجارية والصناعية إلى الربح، ومراكمة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.