التمويل السلوكي

التمويل السلوكي.. كيف تؤثر نفسية المستثمرين في قراراتهم؟

أدرك آدم سميث؛ ذاك الاقتصادي الشهير، منذ زمن مضى، مدى القوة التي تمارسها المشاعر والتحيزات السلوكية على كل القرارات الاقتصادية والمالية التي يتخذها كبار رجال المال والأعمال، والآن تطورت هذه الفكرة، التي كانت مبدئية وجنينية آنذاك، حتى أمسى هناك علم قائم بذاته يسمى التمويل السلوكي.

يثور حول التمويل السلوكي العديد من المشكلات، فعلى سبيل المثال، يدرك علماء الاجتماع وأصحاب نظرية الاختيار العقلاني على وجه التحديد، أن كل ما يقوم به الفاعلون الاجتماعيون يكون محكومًا بهدف وغاية، وأنه لا شيء يحدث هكذا بشكل عشوائي، بيد أن هذا المنظور المتلعق بالتمويل السلوكي يخالف هذه النظرية جملة وتفصيلًا.

ومن ثم، فإن هذه التحيزات السلوكية هي التي تلعب الدور الأكبر، وفقًا للمدافعين عن الاقتصاد السلوكي بشكل عام، في علميات التمويل، والاستثمار وغيرها.

اقرأ أيضًا: ثقافة الثراء.. اعرف قواعد لعبة المال

التحيزات السلوكية وقرارات التمويل:

في كتابه “Behavioral Finance and Wealth Management” يحاول Michael Pompian إيضاح تأثير هذه الانحيازات السلوكية في قرارت التمويل؛ من حيث منحه أو منعه، وفي قرارات الاستثمار والقرارات الاسثمارية كذلك.

سنحاول فيما يلي الإشارة إلى أبرز هذه الانحيازات؛ حتى يتمكن رائد الأعمال أو صاحب المشروع الناشئ من الإلمام بها؛ أملًا في معرفة الطريقة الملائمة التي تمكّنه من إقناع صاحب رأس المال بالاستثمار في مشروعه، ومن هذه الانحيازات:

1- الثقة المفرطة

إذا وثق صاحب رأس المال في قدرته على التبنؤ بالمخاطر، أو في إدارة المخاطر المالية التي قد تلوح في الأفق فإنه سيضع أمواله في هذا المشروع الذي وثق في جدواه الاقتصادية أو حتى في قدرة صاحبة على العبور به إلى شاطئ النجاح والأمان.

اقرأ أيضًا: طرق تحقيق الثراء

2- التصورات الراسخة

تلك أيضًا واحدة من أبرز صور الانحيازات السلوكية التي تؤثر في سلوكيات أصحاب رؤوس الأموال، وتدفعهم، في الغالب، لاتخاذ قرارات مالية خاطئة، ومن نافل القول إنه ليس من السهل مخالفة هذه التصورات الراسخة، سوى أن الاستثمار يتضمن جزءًا كبيرًا من المخاطرة مخالفة المألوف معًا.

التمويل السلوكي

3- التنافر المعرفي

لكل شيء نقيض تقريبًا، وقلما أن نعثر على فكرة ليس هناك ما يدحضها أو يقوم ضدها، وفي مجال الاستثمار يظهر هذا واضحًا وجليًا، فهناك كم هائل من المعلومات المتنافرة والتي تتعارض مع بعضها تعارضًا صريحًا.

اقرأ أيضًا: الفرنشايز وتحقيق الثروة

وفي هذه الحالة يستبعد المستثمرون، الذين يعانون من تحيز التنافر المعرفي أو يُمارس عليهم هذا النوع من التحيز، المعلومات التي تعارض وجهات نظرهم وتصوراتهم الخاصة، ومن ثم يقعون فريسة لبيانات أحادية البعد.

4- وهم السيطرة

يعتقد رجال الأعمال والمستثمرون الواقعون تحت طائلة وتأثير هذا التحيز أنه بإمكانهم السيطرة على الكثير من العوامل السوقية الخارجة عن السيطرة أصلًا؛ لذلك يدفعهم هذا الوهم إلى اتخاذ قرارات استثمارية في غير محلها تمامًا.

التمويل السلوكي

5- المحافظة

اقرأ أيضًا: مشكلات رواد الأعمال.. 5 تحديات أساسية

الحافز الأساسي للمستثمرين، وفقًا لهذا النوع من التحيز السلوكي، هو العمل على المحافظة على الوضع الراهن، وخشية المخاطرة أو الرغبة في التغيير، بيد أنه ما من استثمار عقلاني يريد بقاء الوضع على ما هو عليه.

التمويل السلوكي

6- التفاؤل

التفاؤل كصفة شخصية أمر جيد لا ضرر فيه، بيد أنه من الناحية الاقتصادية وعندما لا يكون في محله قد تكون كلفته عالية جدًا، ومن ثم لزم الحرص على التنبؤ بأسوأ الاحتمالات والاستعداد لها قبل وقوعها.

اقرأ أيضًا: التسويق عن بعد.. 5 طرق لأداء ناجح

وبعد، فهذه طائفة من الانحيازات السلوكية التي تؤثر في القرارات التمويلية والاستثمارية التي يتخذها الممولون وأصحاب رؤوس الأموال، والتي من الواجب عليهم الإلمام بها حتى لا يقعوا فريسة أي منها، وحتى لا تذهب أموالهم هباءً منثورًا.

ويجب، من ناحية أخرى، على رواد الأعمال وأصحاب المشاريع الناشئة الإلمام بها وبفكرة التمويل السلوكي كذلك؛ لإدراك محفزات رجال المال لاستثمار أموالهم، ومن ثم يسهل عليهم طريق الحصول على التمويل.

اقرأ أيضًا:

طرق الوصول إلى النجاح المالي

خطورة الاستثمار ولعبة المنافسة في الأسواق

مراحل تمويل المشروع الأول لرائد الأعمال

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

مزايا القروض

مزايا القروض.. متى تكون الخيار الأمثل؟

تعتبر مزايا القروض كثيرة جدًا، فهي الرافعة الأساسية للمشاريع الناشئة، أو تلك التي تعثرت في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.