السلام الداخلي وقت الأزمات

التمسك بالقوة الذاتية والسلام الداخلي وقت الأزمات

إيمان عبد الله: استدعِ خبرات الفرح والسرور في حياتك لتقوية جهازك المناعي

يجب برمجة العقل على الإيجابية وقت الأزمات

الإنصات للذات يُحصّن النفس

بين ليلة وضحاها أمسى الإنسان على مشارف حقبة جديدة، بعد التحدي العالمي الذي تمثّل في انتشار فيروس كورونا المستجد “كوفيد 19″، وبات التمسك بالقوة الذاتية وتحقيق السلام الداخلي وقت الأزمات ضرورة لا ريب فيها.

ويظل التساؤل قائمًا عن كيفية التماسك وعدم الهلع في ظل المجريات المحيطة بك، ومن ثم، تعزيز الدافع للمضي قدمًا في الحياة؛ حيث يجب التحلي بالقوة الذاتية التي تمنحك السلام الداخلي وقت الأزمات والشدائد.

اتصال ذاتي

د. إيمان عبدالله

وفي حديثها الحصري لموقع “رواد الأعمال“، قالت الدكتورة إيمان عبد الله؛ دكتورة علم النفس، إن السلام النفسي هو اتصال ذاتي؛ لتحقيق نداء غالبًا ما يكون نداء الخير في قلوبنا والإنصات والاستماع له يتماشى مع قوانين الطبيعة؛ فالسلام هو غياب الحرب النفسية، وصراع الضمير، وعلى الإنسان أن يعيش حياة المتعة وجعل الإحساس بمعرفة تلك اللذة هو الأساس في رغبة العيش؛ لذا ينبغي على المرء أن يوفر لنفسه الوقت الكافي للاسترخاء، وتحقيق أكبر قدر من المتعة وإشباع رغباته والابتعاد قدر الإمكان عن الألم والقلق.

وأضافت الدكتورة إيمان عبد الله أنه على الإنسان ممارسة التخيل؛ حيث أكد علماء الدماغ أن المتعة هي التخيل، وهي سبب بقاء البشر أحياء، فهي نوع من معنى الحياة، أي الغريزة الفطرية التي تعزز السعادة.

وأكدت أن السلام الداخلي هو قمة العيش في سعادة وراحة، ويأتي عن طريق شحن الذات بالتدريج، وتدريب النفس مدة طويلة والاستمرار على الشعور بالثقة، والاعتماد على الخبرة والمعرفة، والتدريب على التعامل مع الآخرين.

الإنصات للذات

وأشارت إلى أهمية الإنصات للذات؛ إذ يعزز الهدوء والسكينة، مشددة على أنه من خلال الخشوع في الصلاة وتلاوة القرآن؛ فإن هذا من شأنه أن يعطي للإنسان إيقاعًا نفسيًا وروحانيًا، ويحصن النفس.

ولفتت إلى أن الأبحاث العلمية أكدت ضرورة الإنصات للذات وسماع صوت الضمير؛ حيث يصنع ذلك سلامًا داخليًا للنفس البشرية، مضيفة: “العمل الصالح هو الصدى الخارجي الذي لا ينتهي أثره حيًا أو ميتًا، فهي عبادات ذاتية وأخلاق حسنة تعود على الإنسان ذاته بقوة التحمل عند التعرض للأزمات والمشاكل، ولديه ثبات عميق”.

قال الله تعالى: “مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ”.

القضاء على الصراع بالعطاء

وأفادت بأن الصراع الذي يعيشه الإنسان عالميًا والأزمات الدولية تؤكد أهمية البناء النفسي الروحي؛ حتى تسد الفجوة النفسية التي تأتي من خلال تلك الضغوط، وتحقيق السلام من خلال عنصرين، وهما: العطاء الوجداني، والعطاء الاجتماعي.

وأوضحت الدكتورة إيمان عبد الله أن العطاء الوجداني مع الناس يمثل دفعة عاطفية للذات؛ من خلال عمل الخير الذي يطفئ اللهيب النابع من الضغوط الحياتية والصعوبات المادية، والأزمات، علمًا بأن الإنجاز الجماعي يعزز شعور الطمأنينة، وهناك نظرية “العلاقات الإنسانية المتبادلة”، والتي يرى صاحبها “هاري ستاك سوليفان” أن الشخصية الإنسانية تنبع من القوة الذاتية والاجتماعية التي تؤثر فيها منذ لحظة الميلاد، وأن الإنسان يسعى لتحقيق هدفين؛ هما إشباع الحاجات والشعور بالأمن، عن طريق عمليات الثقافة والشعور بالانتماء.

السلام الداخلي وقت الأزمات

تدريب النفس على حسن الظن

وأكدت أنه يمكن الحفاظ على السلام الداخلي وقت الأزمات والشدائد من خلال تدريب النفس على حسن الظن بالآخرين، وأن يتوحد الفرد مع فكرة أن الناس طيبون في الأصل، وأن يمارس سلوك الإيثار ويتدرب على التعاطفية، وتبادل المشاركة والمساعدة مع الآخرين في أفراحهم وأحزانهم، والتنوع في دائرة الاهتمام؛ حتى لا يحدث تصدع في النفس، والسعي وراء تعزيز الجوانب الروحانية، وممارسة العبادات الدينية؛ التي تحث على التأمل، فضلًا عن ممارسة تمارين التأمل لمدة 20 دقيقة يوميًا؛ التي يمكنها أن تعطي السلام الداخلي.

ولفتت إلى أهمية ممارسة ما يجعله محبوبًا من الآخرين، والتدريب على الأسوأ؛ بحيث يمكنه الموازنة بين الرغبات والإمكانيات في الوقت الحالي حتى لا يصاب بالإحباط؛ وقت حدوث المشكلات.

استدعاء خبرات الفرح

ووجهت رسالة قائلة: “استدعي خبرات الفرح والسرور في حياتك؛ لتقوية جهازك المناعي، كما يمكنك تعميم مفاهيم الخير والعدالة والمساواة، وتصنيف المشاعر وتدعيم الإيجابي منها، والتخلي عن السلبي قدر المستطاع، مع تفريغ تلك المشاعر باستمرار”.

واختتمت الدكتورة إيمان تصريحاتها مؤكدة أنه على الإنسان أن يتبع التحفيز الذاتي؛ لإفراز الأندروفين والأستروتوجين؛ وهما هرمونا السعادة التي تأتي من خلال ما تقوله لنفسك، وبرمجة عقلك على الإيجابية والطمأنينة؛ فعندما تقول لنفسك: “أنا مطمئن ولدي إيمان راسخ بالله _ عز وجلّ _ وثقتي فيه كبيرة”؛ فإن العقل يسجل ذلك من خلال جهاز التسجيل العقلي عن طريق الرسائل التي تبعثها له باستمرار؛ فاجعلها دائمًا رسائل إيجابية طموحة خيّرة بها ثقة.

اقرأ أيضًا:

«نجحوا بأعجوبة».. الأزمات في حياة رواد الأعمال والمشاهير

إدارة عقلك.. مهارات للياقة الذهنية

فن صنع الذكريات.. هل أنت مستعد؟

الرابط المختصر :

عن لمياء حسن

لمياء حسن حاصلة على شهادة في الإعلام المرئي، مقدمة برامج سابقة في إحدى الإذاعات المصرية الشهيرة، عملت بالصحافة الورقية والإلكترونية العربية لمدة 7 سنوات. تتقن اللغة الكورية والإسبانية إلى جانب الإنجليزية.

شاهد أيضاً

قصص نجاح رائدات الأعمال

قصص نجاح رائدات الأعمال في العالم.. كيف كانت البداية؟

يسلط موقع “رواد الأعمال” الضوء على نجاح المرأة على المستوى الدولي؛ حيث تمكنت أن تسطر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.