التكنولوجيا وتأثيرها في الاقتصاد المائي

قد يظن البعض أن الثورة التكنولوجية الحديثة وما تشهده من تقدم ونمو متسارع بشكل يومي، تقتصر على مجالات بعينها، ولكنها، في حقيقة الأمر، طالت كل المجالات وجميع التخصصات، وهو ما جعل الإنسان قادرًا على مواجهة جميع التحديات وإيجاد الحلول لكل المشكلات، وفي ظل التنوع الاقتصادي الذي يشهده العالم؛ كالاقتصاد الرقمي والخدمي والإبداعي؛ ليس هذا فحسب بل هناك ما يسمى بالاقتصاد المائي، ظهرت تقنيات حديثة ومتطورة قادرة على مواجهة كل المشكلات التي من الممكن أن تواجه تلك الاقتصادات.

أما بشأن الاقتصاد المائي، فيبدو أن العالم شعر مؤخرًا بالخطر الكبير المتمثل في «الشح المائي» الذي يفرض نفسه يومًا تلو الآخر، خاصة في ظل الانفجار السكاني الذي يشهده كوكب الأرض؛ حيث من المرجّح أن يبلغ عدد سكان العالم 11 مليارًا بحلول عام 2100، وفق تقرير «التوقعات السكانية العالمية» الصادر عن إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية في الأمم المتحدة، كما أنه سيزداد ليصل إلى 9.7 مليار نسمة عام 2050 مقارنة بالعدد الحالي 7.7 مليار نسمة.

وفي ظل عدم توافر الماء الصالح للشرب في الكثير من المناطق التي تعج بالسكان بمختلف أنحاء العالم، اتجهت أنظار بعض حكومات الدول نحو التقنيات الحديثة والوسائل التكنولوجية الحديثة؛ لإنشاء محطات لتحلية مياه البحار وفصل الأملاح لتصبح صالحة للشرب، وذلك لمواجهة خطر الشح المائي، ووفقًا لما ذكرته منظمة الصحة العالمية؛ فإنه يوجد أكثر من مليار إنسان على كوكب الأرض لا تصله مياه صالحة للشرب، ومعظمهم يعيش في مناطق ساحلية تتوفر فيها المياه المالحة.

لذلك؛ في هذا المقال نتحدث عن أبرز التقنيات التكنولوجية الحديثة والمتطورة التي يُمكن استخدامها في تحلية المياه؛ لكي تكون صالحة للشرب وتنمية الاقتصاد المائي وتطويره.

تقنية الكيمياء الكهربية

تُعتبر «تقنية الكيمياء الكهربية» من أبرز التقنيات الحديثة المستخدمة في تحلية المياه، ولا تستهلك إلا القليل من الطاقة؛ حيث لا تتعدى الـ 3 فولت، فهي تقنية حديثة تختلف عن الطرق التقليدية التي يعتمد عليها البعض؛ من حيث طريقة العمل والحجم والتكلفة، وتم تسجيلها كبراءة اختراع ويتم تطويرها حاليًا من خلال شركة ناشئة يطلق عليها Okeanos Technologies.

التكنولوجيا

تحتوي تقنية الكيمياء الكهربية، على تطبيق جهد كهربائي على شريحة بلاستيكية مليئة بمياه البحار المالحة، وتضم هذه الشريحة قناة صغيرة بحجم 50 مايكرو مترًا، وتنقسم إلى فرعين، وعند مدخل هذه القناة يوجد قطب كهربائي يقوم بعمل تحييد لأيونات الكلورايد الموجودة داخل المياه المالحة لينتج منطقة خالية من الأيونات، وبالتالي ينتج زيادة للمجال الكهربائي في هذه المنطقة مقارنة بباقي القناة، ويعمل هذا التغير في المجال الكهربائي على توجيه الأملاح في الفرع الأول للقناة والمياه العذبة في الفرع الآخر.

مصفاة سحرية

شهدت الفترة الأخيرة ابتكارًا جديدًا يُسمى «مصفاة سحرية»، من قَبل علماء بريطانيين، فهي مصنوعة من مادة الغرافين؛ حيث تتمكن هذه المصفاة من تحويل مياه البحر إلى مياه صالحة للشرب، ويُعتبر “الغرافين” إحدى صور الكربون، ويعرف بأنه أرق مادة في العالم، ويبلغ سمكه ذرة واحدة، علمًا بأنه أقوى 200 مرة من الصلب.

والغرافين ليس حديثًا وإنما تم استخدامه في السابق لتصفية بلورات الملح كبيرة الحجم نسبيًا، ولكن العلماء وجدوا طريقة للتحكم في حجم مسام الغشاء الغرافيني، بما يسمح بزيادة قدرته على التنقية وبات بإمكان الغشاء الجديد أن ينقي مياه البحر ويجعلها صالحة وآمنة للشرب.

ويُعتبر العالمان أندريه غيم وكوستيا نوفوسيلوف أول من استطاعا فصل مادة الغرافين، وهما من جامعة مانشستر، وكان ذلك في عام 2004، وحصلا على جائزة نوبل في الفيزياء لهذا السبب.

اقرأ أيضًا: أدوات فعالة.. كيف يُمكن تطوير التطبيقات الإلكترونية؟

الرابط المختصر :

عن اسلام النجار

شاهد أيضاً

الموهبة والعمل الجاد.. أيهما أنسب لبيئة العمل؟

ربما ينظر البعض منا إلى الأشخاص الذين يؤدون أعمالهم بكفاءة عالية وينجزون مهامهم في أوقات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.