التقاء المصالح

التقاء المصالح

عندما قدم الهولنديون إلى اليابان في القرن السادس عشر، رحب بهم الإمبراطور إياسر ترحيبًا حارًا؛ نظرًا لسمعتهم في ذلك الوقت في مجال التجارة، والعقول العلمية، لاسيَّما وأن الإمبراطور كان في حاجة ماسة للأوروبيين؛ لخبرتهم في الملاحة وصنع السلاح؛ لذا رحب بهم أكثر من غيرهم من الأوروبيين.

على عكس البرتغاليين الذين قدموا قبلهم على مدى سنوات؛ لتغيير معتقد سكان اليابان، ودفعهم إلى اعتناق الكاثوليكية، فلم يستطيعوا التأثير على النخبة أو الطبقة الحاكمة، فنشأت عداوة بينهم وبين المبشرين البرتغاليين؛ ما جعل الإمبراطور يطردهم.

ما يجب أن تدركه- كقائد أو رائد أعمال- أنَّ أكثر الأشخاص سلطة وقوة، لديه احتياجات؛ إما خاصة، أو تتعلق بالمكان الذي يشغله ليقوي مكانته وقيادته، فإن خاطبت أصحاب القوى في مصالحك الشخصية، فسوف يحدث كما حدث مع البرتغاليين في اليابان، ولن يرى فيك الشخص الذي تطلب المساعدة منه، بل يراك ضعيفًا وبائسًا، تضيِّع وقته؛ مثل نظرة إمبراطور اليابان للمبشرين، الذين قدموا لتحقيق مصالحهم الشخصية فقط.

لذلك إن كنت تخاطب من تريد منه تحقيق مصالحه التي تخدم مصالحك، فتأكد أنك ستلقى القبول، وستُحقق المطلوب؛ مثل ما حدث مع الإمبراطور الياباني والهولنديين الذين كانت رغبتهم تحقيق التبادل التجاري مع اليابان؛ من خلال تجارتهم التي تخدم مصالح الإمبراطور الياباني، الذي كان بدوره في حاجة لهم؛ لتطوير الملاحة وصناعة السلاح فالتقت المصالح بينهما.

أما إذا كنت تخاطب الآخرين في مصالحك الشخصية، فأنت أمام أمرين:

الأول: مثلما فعل إمبراطور اليابان مع البرتغاليين؛ إذ رأى في مطلبهم ضعفًا وبؤسًا وتضييعًا للوقت؛ أي رآهم مفلسين، يضيفون له متاعب؛ بتغيير معتقدات الشعب.

الآخر: إذا اتفقت مصالح الطرفين -مثلما حدث مع الهولنديين- فإن اجتمعت المصالح، تحققت رغبات الطرفين.

ليس بالضرورة أن تتحقق رغبات الطرفين على الفور، فقد تتحقق رغبة أحدهما على الفور، ثم تتحقق مصالح الطرف الآخر بعد فترة؛ مثل الدَّيْن الذي سيُدفع لاحقًا، عند الحاجة إليه.

عندما تقدم مساعدة، وتسعى للحصول على نظيرتها لاحقًا، فتجنب تذكير الطرف الآخر بمساعدتك له في كل وقت؛ لأنه من المؤكد عندما تحتاج مساعدته، سيتجاهلك؛ حتى يجد ما يفيده من مساعدته لك.

يجب عليك – كقائد أو رائد أعمال- اليقين التام بأن طلب المساعدة أو تقديمها، يحدث في المبادلات التجارية وغير التجارية؛ لذا لابد أن تلتقي المصالح، ونادرًا ما يتم تنفيذها من دون مصالح، لكن لهدف آخر؛ كالحصول على سمعة طيبة، خاصة وأنَّ السمعة أو الشهرة أصبح لها قيمة لدى المنظمات التجارية، تقاس ماليًا في المعتاد.

اقرأ أيضًا:

كورونا.. والتسوق عبر الإنترنت

ماذا لو أخبروك أن كورونا سيتفشى العام القادم؟

كورونا.. وفن إدارة الأزمة

الرابط المختصر :

عن د.عبدالله بن إبراهيم السلطان

حاصل على بكالوريوس محاسبة 2008 من جامعة الملك فيصل المملكة العربية السعودية ، و دكتوراه في إدارة الأعمال من جامعة القلب المقدس ، الولايات المتحدة، وماجستير إدارة الأعمال - المحاسبة 2015 من جامعة ولاية كلايتون ، الولايات المتحدة.

شاهد أيضاً

مستقبل الامتياز التجاري

مستقبل الامتياز التجاري

لقد جلبت ثروات المملكة النفطية الهائلة، امتيازات تجاريّة (مشروعات فرنشايز) عالمية معروفة وراسخة منذ تأسيسها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.