التفكير الإبداعي

التفكير الإبداعي.. هل من سبيل؟

أول خطوة في طريق الإبداع أن ندرك أن التفكير الإبداعي شيء مكتسب، وأن كل إنسان بإمكانه اكتساب المهارات والقدرات التي تمكنه من أن يكون مبدعًا، وأكثر نشاطًا في عمله، ونجاحًا في حياته الاجتماعية.

ناهيك عن أمر آخر، وهو أن الإبداع ليس حكرًا على أشخاص بعينهم، فكل إنسان هو مبدع بالفطرة، وتطوير هذا الإبداع، والدفع إلى أقصاه هو مسؤوليته الخاصة.

هل الإبداع ضرورة؟

ما يميز العصر الراهن أنه عصر السرعة والمنافسة والتغييرات المتلاحقة، وهي ميزات تضعنا أمام تحديات جمة، ليس أقلها أن نكون دائمًا مبدعين، وأن نطرح من الأفكار ما هو مميز ولافت.

والحقيقة أن هذه التحديات تظهر في مجال العمل والأسواق بشكل أوضح منها في غيره، فالمؤسسة التي لم تطور من نفسها طوال الوقت، ولم تطرح طرقًا وأساليب جديدة في إرضاء العملاء والمستهلكين، لن يُكتب لها الدوام.

بهذه الطريقة يمكن النظر إلى السوق باعتباره محيطًا كبيرًا يضم الكثير من الحيتان الكبيرة والصغيرة على حد سواء، وما لم تعمل هذه الحيتان الصغيرة على تغذية نفسها، وتضخيم حجمها؛ فلن تكون سوى فريسة سهلة المنال لهذه الحيتان الكبيرة.

وهناك تجليات وأسباب كثيرة لضرورة وحتمية التفكير الإبداعي، منها مثلاً: تحول الاقتصاد العالمي من الاعتماد على الصناعة إلى الاعتماد شبه الكلي على المعرفة والمعلومات، عدم استقرار الظروف الاقتصادية على الصعيد العالمي، ناهيك عن أن بيئة العمل أمست أكثر تعقيدًا من ذي قبل، وظهور التكنولوجيا الحديثة وما فرضته من تحديات على المؤسسات والموظفين في ذات الوقت.

هل من سبيل إلى الإبداع؟

طالما أن الإبداع ليس بالعملة الصعبة أو المستحيلة؛ فمن الممكن أن يقوم المرء بتدريب نفسه ومساعدتها؛ ليكون أكثر إبداعًا، وبالتالي، أكثر نفعًا، وهناك عدة طرق يمكن اتباعها لتحقيق هذه الغاية، نذكر منها ما يلي:

1-هدئ الناقد الداخلي:

من أهم الخطوات التي تعينك على أن تكون مبدعًا هي أن تمسي أكثر جرأة، وألا تخشى أفكارك الطارئة والعابرة، بل وربما المجنونة، ولا تصغ دائمًا إلى الناقد الداخلي الكامن في نفسك والذي لا يني يضع من قيمتك أمام نفسك ويحط من عزيمتك ويضعف من همتك، بل كن مقدامًا، وانظر دائمًا إلى الجانب المشرق من الأمور.

2- ليكن التغيير مسلمة بديهية:

تبن دومًا فكرة التغيير، حتى ولو في أبسط الأمور، كأن تغير مكان مكتبك، أو الطريق الذي تذهب وتجيء فيه يوميًا، أو طريقة تناولك للطعام، وسترى الأثر الجيد لهذه الاستراتيجية البسيطة على مزاجك، وبالتالي على أفكارك.

3- لا تكن صموتًا:

صحيح أن الصمت مفيد، لكن في العمل الكلام يكون أكثر جدوى من الصمت، بمعنى أنه من الواجب عليك أن تكون أكثر تعاونًا مع الآخرين، وأن تفكر مع الآخرين، وأن تتبادل معهم الآراء؛ فهذه طريقة مثلى لتطوير أفكارك والدفع بها قُدمًا.

4- كن شغوفًا بالبحث والاطلاع:

من نافل القول إن الشغف بالبحث عن كل ما هو جديد إحدى أهم الطرق لتعزيز القدرة الإبداعية لدى كل منا، فاستقاء المعلومات من أكثر من مصدر سيعمل على تفتيح أذهاننا، وطرح الكثير من الأسئلة عليها، والإجابة عن الكثير من أسئلتنا الخاصة كذلك.

5- تحمس لأفكارك:

لو كنت صاحب ذهن مُتقد؛ فعليك أن تدون كل فكرة أو خاطرة تخطر لك، وتحمس لها من كل قلبك، وفكر في أفضل وأنسب الطرق لتطبيقها؛ فبهذه الطريقة ستكون مبدعًا حقيقًا.

الخلاصة:

في النهاية، علينا أن ندرك أن التفكير الإبداعي شيء مكتسب، وأنه ليس بصعب ولا مستحيل، ومن الممكن جدًا أن نتعلم طرائقه المختلفة، وأن نكون مبدعين، فالأمر لا يعدو كونه مهارة، مثل أي مهارة أخرى نتعلمها في حياتنا.

اقرأ أيضًا:

طريقك إلى الأفكار الإبداعية

نظرية الإبداع عند الفلاسفة وتأثيرها في رواد الأعمال

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

المخاطرة وقود النجاح.. من الأحق بلقب رائد الأعمال؟

تزايد هوس الشباب بمجال ريادة الأعمال خلال السنوات الأخيرة، وهو ما أدى إلى انتشار مفهوم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.