التعليم: الثروة الحقيقية

يدرك خادم الحرمين الشريفين إدراكاً عميقاً أن الثروة الحقيقية للمملكة العربية السعودية هي إنسانها، الذي يجب أن يعيش العصر أخذاً وعطاءً، ولا يمكن لذلك أن يتم إلا بتسلّحه بسلاح العلم، الذي يفتح الأبواب المغلقة، ويدفع الشعوب والأمم إلى مراقي التقدم والتحضر. ومن هذا الفهم العميق لأهمية تنمية الإنسان السعودي ليقود قطار التنمية في مختلف المجالات قاد -حفظه الله- ثورةً إصلاحيةً في كلّ مراحل التعليم.

ليس من باب المبالغة أن عهد خادم الحرمين الشريفين شهد أضخم الميزانيات للتعليم بكلّ مراحله، وقد أطلق -حفظه الله- (مشروع خادم الحرمين الشريفين لتطوير التعليم العام)، الذي يهدف إلى توفير تعليم متميّز، يكتسب من خلاله طلاب المملكة وطالباتها القيم والمعارف والاتجاهات التي تؤهّلهم للقرن الحادي والعشرين، والإسهام في بناء مجتمع المعرفة. ومن أهم ما يشتمل عليه المشروع بناء نظام متكامل للمعايير التربوية والتقويم والمحاسبية، وتنفيذ برامج رئيسة لتطوير التعليم، منها: التطوير المهني المستمر لجميع العاملين في التعليم، وتطوير المناهج وموادّ التعلّم، وتحسين البيئة المدرسية لتعزيز التعلّم، وتوظيف تقنية المعلومات لتحسين التعلّم، والأنشطة غير الصفية والخدمات الطلابية.

ويلخّص صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل رؤية وزارة التعليم بأن هناك «خطة إستراتيجية للتعليم تركّز على ثلاثة عناصر، هي: الطالب، والمعلّم، والمدرسة؛ لكي نرى الطالب يتشكّل ليتحلّى بشخصية المواطن القوي الأمين، والمعلم لا بد أن يُعطى حقه من التكريم والحفز، وأن يكون على مستوى هذا الاسم، ويُقاس إنتاجه ومدى تميّزه في عمله فيكون الحفز أكبر وأكبر، وكذلك المدرسة فهي الجاذبة أو الطاردة، وكلما كانت ناجحةً فهي جاذبة».

أهم برامج تطوير التعليم العام

يشتمل مشروع خادم الحرمين الشريفين لتطوير التعليم العام على عدد كبير من البرامج، من أهمها:

– تطوير المدارس: يهدف إلى الارتقاء بمدارس التعليم العام في المملكة لتكون ملائمةً متطلبات الحياة في القرن الحادي والعشرين، وقادرةً على إعداد النشء والشباب لمستقبل متميّز؛ إذ يعمل هذا البرنامج على مساعدة المدارس على أداء دورها في تزويد الأجيال بالمعارف والمهارات، وإكسابهم الاتجاهات الإيجابية بمهنية واحتراف.

– مشروع اختبارات وأدوات تقويم المعلمين: يعدّ إحدى الأدوات الرئيسة لضمان جودة التعليم؛ إذ يضمن رفع مستوى المعلمين، وتحسين جودة العملية التعليمية، وهو يسعى إلى وضع معايير مهنية للمعلمين في مختلف التخصّصات، تحدّد الكفاءات التخصصية المطلوبة، وتطوير أدوات التقويم (الاختبارات والأدوات اللازمة) لاختيار المرشحين للتدريس للقطاعين الخاص والعام.

– مشروع العلوم والرياضيات: يهدف المشروع إلى تدريب معلّمي العلوم والرياضيات لتطوير مخرجات التعليم في الحقلين، ورفع مستوى جودة التعلّم من طريق تزويد المعلمين وإمدادهم بالمعارف والمهارات اللازمة.

– تطوير القيادات التربوية: يهتم المشروع بالتأسيس العلمي المهني لمجال القيادة التربوية، التي تشمل فئات مختلفة، كالقيادات العليا، والقيادات الإشرافية والتدريبية، والقيادات المدرسية، والقيادات المساعدة، وغيرها؛ بهدف تطوير قدرات القيادات التربوية في وزارة التربية والتعليم، وبناء أول منظومة متكاملة للقيادة التربوية في المملكة.

– مشروع تأهيل المعلم: يهدف إلى إعداد معلمين مؤهّلين بالمعارف والمهارات التدريسية وفق معايير علمية وموضوعية، وإعداد منظومة تأهيل للمعلم الجديد متكاملة الأركان، تتضمن: أوعية تطوير مهني مستمر مع محتواها التدريبي، ومنظومة تقويم أداء مهني فاعلة، ومنظومة حوافز فاعلة، وإعداد مدربين محترفين للتدريب على منتجات البرنامج.

– الرياضة المدرسية: يهدف إلى زيادة الوعي بأهمية الرياضة، وتعزيز النشاط البدني لدى الطلاب في سنّ المدرسة، والمجتمع كله؛ لدمج الصحة والترفيه والبيئات التنافسية، ودمج الرياضة بشكل فعّال ضمن المناهج الدراسية بوصفها أداةً ليس فقط للمساعدة على النمو البدني للطلاب، بل أيضاً فرصة لتعلّم المهارات؛ مثل: العمل الجماعي، والقيادة، والتعاون، والمنافسة.

– المراكز العلمية: يهدف إلى تقديم الاستشارة والدعم الفني لإنشاء المراكز العلمية، وتجهيزها، وتشغيلها، وتقويمها، وتطويرها، وفق أعلى معايير الجودة، وبما يتوافق مع الاتجاه العلمي الحديث.

– مبنى مدرسة المستقبل: يهدف إلى إيجاد بيئة مدرسية تحقّق الحاجات التعليمية والتربوية القادرة على مواكبة التغييرات المستجدة في اتجاهات التعليم وحاجاته المتجددة، ويسعى إلى توفير تصميم نموذجي لمدارس المستقبل (بنين وبنات) لمراحل التعليم المختلفة، وبأحجام مختلفة، مع ضمان جودة المشروع، ومطابقته المعايير والمواصفات العالمية والأهداف الإستراتيجية في تطوير التعليم العام.

– رياض الأطفال: يسعى البرنامج إلى اعتماد مناهج لمرحلة الطفولة المبكرة، محورها الطفل وبناء القدرات لدى المعلمات والمشرفات والمديرات المسؤولات عن مرحلة الطفولة المبكرة، وإشراك القطاع الخاص في بناء قطاع الطفولة المبكرة.

– أندية الحي: يهدف إلى شغل وقت فراغ النشء واستثماره في أنشطة تسهم في بناء شخصياتهم، وتعدّهم للحياة، وتعمل على تفاعلهم إيجابياً مع المجتمع المحيط، والإسهام في تقديم الخدمات لسكّانه، واستثمار المباني المدرسية، وتحويلها إلى مراكز إشعاع.

– تطوير التربية الخاصة: يهدف البرنامج إلى تقديم خدمات مساندة متميّزة للتربية الخاصة (الاكتشاف، والتشخيص، والتأهيل)، وتحقيق التكامل مع الوحدات الصحية التابعة لوزارة التربية والتعليم وغيرها من القطاعات الصحية الأخرى في تقديم الخدمات الطبية والتأهيلية، وتنمية الكوادر البشرية المتخصّصة في هذا المجال وتدريبها.

تطور التعليم العالي

قفز التعليم العالي في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز قفزةً كميةً ونوعيةً؛ فارتفع عدد الجامعات الحكومية في المملكة العربية السعودية من ثماني جامعات إلى ما يقارب ثلاثين جامعة، غير الجامعات والكليات الأهلية التي يبلغ عددها نحو 40 جامعة وكلية أهلية. وتمثّل جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية واحدةً من مفاخر عهد خادم الحرمين الشريفين، وهي قلعة من قلاع التعليم العالي المعاصر، ليس على مستوى المملكة فحسب، وإنما على مستوى العالم.

ورؤيته -حفظه الله- لهذه الجامعة أنها ستمثّل «بيتاً جديداً للحكمة، ومنارةً للسلام والأمل والوفاق، وستعمل لخدمة أبناء المملكة، ونفع جميع شعوب العالم؛ عملاً بأحكام ديننا الحنيف؛ إذ يبيّن لنا القرآن العظيم أن الله تعالى خلق بني آدم من أجل أن يتعارفوا: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ (الحجرات: 13). وإنني أرغب في أن تصبح هذه الجامعة الجديدة واحدةً من مؤسسات العالم الكبرى للبحوث، وأن تعلّم أجيال المستقبل من العلماء والمهندسين والتقنيين وتدرّبهم، وأن تعزّز المشاركة والتعاون مع غيرها من جامعات البحوث الكبرى ومؤسسات القطاع الخاصّ على أساس الجدارة والتميّز».

مشروع خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي

هذا المشروع أطلقه خادم الحرمين الشريفين ليكون مرحلةً جديدةً في بناء المملكة، وفتحاً كبيراً لمستقبل البلاد الذي سينتج طلاباً متسلّحين بسلاح العلم الحديث من منابعه الأصيلة. وتتمثّل أهداف هذا المشروع العصري غير المسبوق في ابتعاث الكفاءات السعودية المؤهّلة للدراسة في أفضل الجامعات في مختلف دول العالم، والعمل على إيجاد مستوى عالٍ من المعايير الأكاديمية والمهنية من خلال برنامج الابتعاث، وتبادل الخبرات العلمية والتربوية والثقافية مع مختلف دول العالم، وبناء كوادر سعودية مؤهّلة ومحترفة في بيئة العمل، ورفع مستوى الاحترافية المهنية وتطويرها لدى الكوادر السعودية. وقد صدر أمر خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود رقم 5387/م ب المؤرخ في 17/4/1426هـ بانطلاق هذا البرنامج عام 1426هـ مدة خمسة أعوام، ابتعثت خلالها أعدادا كبيرة من الطلاب والطالبات إلى الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من الدول المتقدمة في تخصّصات متنوعة تلبي حاجة سوق العمل في المملكة العربية السعودية. وبعد انتهاء السنوات الخمس الأولى، وقناعة وزارة التعليم العالي بنجاح البرنامج، وتحقيقه الأهداف المنوطة به، طلبت من مقام خادم الحرمين الشريفين التفضّل بالموافقة على تمديده خمس سنوات أخرى، بدءاً من السنة الهجرية 1431هـ، وجاءت موافقته -حفظه الله- على التمديد الأول للبرنامج خمس سنوات أخرى في البرقية رقم 1032/م ب المؤرخة في 4/3/1431هـ. وفي 28/3/1434هـ صدر الأمر الملكي في البرقية رقم 11833 بالموافقة على طلب وزارة التعليم العالي بالتمديد الثاني للبرنامج بدءاً من السنة المالية 1436- 1437هـ، بما يؤكد نجاح البرنامج، والسمعة العالمية التي حقّقها، وقلّة نسب التعثّر التي لم تتجاوز 2% بحمد الله.

الرابط المختصر :

عن رواد الأعمال

مجلة رواد الأعمال Entrepreneurs هي مجلة فاعلة في مجال التوعية بثقافة ريادة الأعمال وتطوير الفرص الوظيفيّة المتنوّعة للشباب والشابّات في المؤسّسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وهي الدعامة الأساسيّة لتفعيل المزايا التنافسية لهذه المؤسّسات من خلال استعراض تجارب نخبة مميزة من الناجحين في مختلف الميادين واستخلاص ما يفيد الأجيال المقبلة.

شاهد أيضاً

موشن رواد الأعمال

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.