التعليم الإلكتروني وتطوير العقل البشري.. هل من علاقة؟

بلا شك أن التعليم الإلكتروني أثبت تفوقه على نظيره التقليدي خلال السنوات القليلة الماضية، الأمر الذي أدى إلى حدوث ثورة علمية في العالم التكنولوجي، فهو يُعد نظامًا تعليميًا تفاعليًا يعتمد بشكلٍ أساسي على التقنيات التكنولوجية الحديثة، لتقديم محتوياته العلمية؛ حتى يستفيد منها العقل البشري كيفما شاء.

يتمتع التعليم الإلكتروني بجاذبية خاصة لكل فئات المجتمع، الذين يبحثون عن الوسائل والطرق السهلة التي تساعدهم على توفير المجهود البدني والمادي للحصول على المعلومة في مختلف المجالات والمستويات، كما يتمتع أيضًا ببيئة إلكترونية رقمية تتسم بالتكاملية، تستعرض المقررات والمناهج الدراسية بواسطة المنصات الإلكترونية المنشرة على شبكة المعلومات الدولية «الإنترنت».

في هذا السياق، نلقي الضوء على بعض الطرق التي يُمكن الاستفادة منها في نظام التعليم الإلكتروني، الذي ينمو بشكل سريع في مختلف أنحاء العالم عبر شبكة الإنترنت.

متطلبات التعليم الإلكتروني

إذا كنت ترغب في إنشاء محتوى تعليمي إلكتروني، فهناك شروط ومتطلبات عليك توفيرها؛ حتى تتمكن من إنشاء محتوى تعليمي إلكتروني ناجح.

أولًا: متطلبات تقنية، وتشمل «شبكة إنترنت قوية، بنية تحتية تكنولوجية، سعة نطاق عالية، وبرمجيات خاصة».

ثانيُا: متطلبات بشرية: وتشمل «خبراء ومتخصصون في بناء المحتوى التعليمي، التسويق والترويج للمحتوى التعليمي؛ حتى يصل لجميع الطلاب أو الفئات التي تستهدفها، وتدريب المحاضرين على كيفية تقديم المحتوى إلكترونيًا؛ فالمحتوى الإلكتروني يختلف تمامًا عن التقليدي».

موسوعة إلكترونية شديدة الثراء

يُعتبر التعليم الإلكتروني موسوعة علمية شديدة الثراء، فعندما يقرر الإنسان القدوم نحو هذا النظام فعليه تحديد المادة التي يرغب في تعلمها، لأنه لا يُعطيك إلا ما تطلبه بالضبط، فلو أردت أن تتعلم الطب، مثلاً، لن تجد شيئًا آخر سوى هذا المجال، ولو أردت تعلُم الفن فلن تجد شيًا آخر سوى الفن، إذن فهو لا يوفر لك المحتوى التعليمي إلا إذا كنت طلبت ذلك، وكل ما عليك توجيه محرك البحث نحو المجال الذي ترغب في إتقانه، فهذا النظام سريع الاستجابة.

التعليم الإلكتروني

ما يقدمه التعليم الإلكتروني

بالطبع، لن يستطيع أحد حصر فوائد ومميزات نظام «التعليم الإلكتروني» الذي يغزو العالم يومًا تلو الآخر  ويقتحم حياتنا العملية والاجتماعية، ولكن من أهم فوائد هذا النظام؛ التقليل من الجهود البدنية والمادية، فعندما يقرر أي شخص تعلم شيء ما؛ فهو ليس بحاجة إلى وجود منشأة خاصة أو الانتظار في الصفوف للالتحاق بالدورات والمراكز التعليمية، بالإضافة إلى أنه ليس بحاجة إلى الذهاب إلى أي منشآت تعليمية؛ ما يُساعد في التقليل من النفقات على الطرق.

ويوفر نظام التعليم الإلكتروني، عبر شبكة المعلومات الدولية «الإنترنت»، آلاف الدورات العلمية بمختلف المجالات، ويُمكن لجميع الفئات العمرية المختلفة الاستفادة من جميع الدورات وكسب المهارات دون تقيد بأنظمة تقليدية قد تفرضها المؤسسات التعليمية.

عندما يعتمد الطالب على نظام التعليم الإلكتروني في اكتساب الخبرات والمعلومات بمحتلف المجالات، فهو بالطبع لا بد أن يتعامل مع الأجهزة الإلكترونية وتصفح شبكة الإنترنت؛ لكي يتمكن من فعل ذلك، هذا الأمر لا يُكسبه الخبرات في المجال الذي يرغب في تعلمه، بل يساعده على اكتساب خبرات تكنولوجية ويجعله منفتحًا على العالم ومعرفة التطورات التي تحدث يوميًا.

ولا يرتبط نظام التعليم الإلكتروني بوقت محدد؛ حتى يمكنك الاستفادة منه، فخيار الوقت متاح أمامك ويمكنك التعلم والاستفادة من هذا النظام عندما تشاء وفي أي وقت، كما يراعى النظام أيضًا الفروق العقلية بين الطلاب؛ حيث يتم ذلك من خلال الأسئلة التي يطرحها هذا النظام.

التعليم الإلكتروني والتعلم الذاتي

يتلخص التعليم الذاتي في أنه بإمكان أي شخص حول العالم أن يستفيد أو يتعلم من نظام التعليم الإلكتروني في أي وقت ومن أي مكان، فهذا النظام غير مُقيد بوقت ومحدد، ولا يقتصر على مكان معين، كما يُمكن الرجوع إلى المادة العلمية وقت الحاجة، فهي متاحة بشكل دائم.

تُعتبر منصة «يوتيوب»، من أبرز المنصات التي يلجأ لها صانعو المحتوى التعليمي الإلكتروني البصري؛ لأنها تتخصص في عرض المحتويات البصرية فقط، لذا فإن أي شخص يرغب في المعايشة مع التعليم الإلكتروني يمكنه الذهاب إلى محرك البحث في منصة اليوتيوب، والبحث عن المجال الذي يرغب في تعلمه.

جدير بالذكر، أن التعليم الذاتي في السابق كان مقتصرًا على المكتبات والكتب والوسائل التقليدية فقط، أما الآن فيُمكن لأي شخص أن يتعلم كل شيء بطريقة سهلة وبضغطة زر واحدة عبر شبكة الإنترنت.

التعليم الإلكتروني وتعلم اللغات

تعج شبكة المعلومات الدولية «الإنترنت»، بكثير من البرامج والكتب المتخصصة في تعليم اللغات عبر المنصات المختلفة؛ ما أدى إلى تعقيد الأمور على المراكز المنتشرة بمختلف مدن وعواصم العالم لتعليم اللغات.

يُعد نظام التعليم الإلكتروني، من أبرز الطرق التي يُمكن من خلالها تعلم اللغات الأجنبية خلال هذه الفترة التي نعاصرها، فهذا الأمر أصبح لا يحتاج إلى مركز تعليمي يستنفذ مجهودك البدني والمادي، والأمر يحتاج إلى إرادة وتوفير شبكة الإنترنت؛ حيث تمتلئ الشبكة بالإعلانات والعروض الترويجية لتطبيقات إلكترونية ودروس لتعليم اللغات الأجنبية، ومن ثم بإمكانك تعلم اللغة التي ترغب في إتقانها خلال فترة قصيرة، دون الحاجة إلى بذل مجهود بدني أو مادي.

التعليم الإلكتروني

التعليم الإلكتروني يُطور العقل البشري

لا شك في أن نظام التعليم الإلكتروني، له دور كبير في تطوير العقل البشري خاصة الأطفال، وأصبحت لديه القدرة على الإبداع والابتكار، وبمقدوره تعلم كل شيء كيفما شاء خلال فترة وجيزة.

ولو نظرنا إلى فئة الأطفال، لرأينا أفعالاً قد تدهشنا جميعًا، نرى الطفل الذي لا يتجاوز عمره خمسة أعوام يتعامل مع أجهزة الحاسوب بطريقة قد تفوق الكبار؛ ما يعكس التطور الحقيقي للعقل البشري عن العقود الماضية، فكل هذه الأمور ساهمت بشكلٍ كبير في اكتساب المهارات بمختلف المجالات عند جميع الفئات، خاصة الأطفال.

تعدد الأعمال والمهن إلكترونيًا

بالطبع، ساهم التعليم الإلكتروني ساهم بشكل قاطع في توفير الكثير من المهن والأعمال المختلفة، فعندما تقرر أن تتعلم شيئًا ما أو تصدر مهنة أو علم ما، أصبح الأمر لا يحتاج إلى بذل المجهود البدني في قطع المسافات الطويلة والمجهود المادي لكي تحصل على ما ترغب في تعليمه أو تصديره، بل يحتاج إلى فتح حاسبوك الإلكتروني والبحث عن المهنة أو العمل الذي تود أن تتقنه أو نشر محتواك الذي تود تصديره، حقًا فإن الأمر أصبح في متناول الجميع.

يُعتبر التعليم الإلكتروني من أعظم الوسائل التي تم ابتكارها خلال الفترة الأخيرة، حيث إن هناك الكثير من المدرسين الذين يقدمون خدماتهم التعليمية عبر منصات شبكة الإنترنت المختلفة، ويتم الحصول عليها بمقابل مادي، ومن أبرز تلك المنصات «أمازون»، وهو الأمر الذي يُسهم في ضخ الكثير من الأموال للمدرسين الذين يتبعون هذا النظام.

أيضًا، هناك بعض الأشخاص يقدمون محتويات تعليمية إلكترونية؛ لشرح استخدام الأجهزة التكنولوجية الحديثة، كالتعامل مع الكاميرات والهواتف الحديثة، بالإضافة إلى دروس تعليمية توضح استخدام البرامج التكنولوجية كبرامج المونتاج والفوتوشوب وكثير من الدروس التعليمية التي تتناول مختلف المجالات، فهذا وذاك يمكن الاستفادة منه، سواء لمن يرغب في التعلم أو يصنع هذه المحتويات، فوجه الاستفادة التي تعود على صانعي المحتوى التعليمي الإلكتروني هو العامل المادي، بالإضافة إلى انفتاحه على العالم التكنولوجي الحديث.

اقرأ أيضًا: «استراتيجيات ناجحة».. 5 خطوات لتفاعل مؤثر بعالم السوشيال ميديا

الرابط المختصر :

عن اسلام النجار

شاهد أيضاً

تقنيات حديثة أبهرت العالم

تكنولوجيا متطورة.. تقنيات حديثة أبهرت العالم

يسير العالم بخطى ثابتة نحو التطور، خاصة في المجالات التكنولوجية التي أصبحت جزءًا أساسيًا من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.