التعامل مع المدراء في العمل

التعامل مع المدراء في العمل.. ذكاء وحنكة

العمل، كما الحياة بشكل عام، أشبه ما يكون برقعة الشطرنج، فهو يتطلب ليس جهدًا كبيرًا فحسب، وإنما ذكاءً وحنكة كذلك، ومن ثم آثرنا طرح موضوع التعامل مع المدراء في العمل على بساط البحث والمناقشة؛ أملًا في رسم حدود علاقة صحية ومنتجة في الوقت ذاته.

ودعنا نغامر بالقول: إن علاقة الموظف بمديره أشبه ما تكون بعلاقة الزواج؛ فبعض العلاقات تدفعك قُدمًا وبعضها الآخر يخرج أسوأ ما فيك، ويرديك فريسة للفشل والإجهاد.

أنت تقضي مع مديرك في العمل ثلث يومك على الأقل، كما أن النقاشات بينكما لا بد أن تكون كثيفة ومطولة، كل ذلك يجعل العلاقة بينكما ضرورية وعميقة، كما أن هذا الوضع يفرض عليك معرفة أصول التعامل مع المدراء في العمل، وأن تتقن التعامل بحنكة ومهارة.

ولك أن تعلم أن التعامل مع المدراء في العمل بشكل صحيح وفاعل يرسم طريق النجاح، ويدلك على طرق الترقي والتطور، كما أن سعادتك ورضاك الوظيفي مرهونان بهذا المدير الذي تعمل معه، وتذكر أن الناس لا يغادرون العمل وإنما يغادرون المدراء السيئين والأشخاص السامّين.

اقرأ أيضًا: 10 أخطاء يتجنبها رواد الأعمال الناجحون

التعامل مع المدراء في العمل

ولعلك تسأل الآن عن أصول وأساسيات التعامل مع المدراء في العمل، إليك، إذًا، أهم إرشادات ونصائح «رواد الأعمال» في هذا الصدد:

  • دوافع المدير

أفضل طريقة يمكنك، من خلالها، مد جسور التعاون والتفاهم بينك وبين الآخرين هو أن تحاول تفهمهم، والتعاطف معهم، وأن تلتمس لهم العذر، فقبل أن تذهب للشكوى من مديرك تعلم أصول التعامل مع المدراء في العمل، وابحث عن دوافعهم، وعن الأسباب التي تدفعهم إلى التصرف بالطريقة التي يتصرفون بها.

قد لا يكون الهدف من تصرف هذا المدير أو ذاك الإساءة إليك أو الضغط عليك، وإنما قد يكون تعرض لضغط أكبر هو نفسه، ومن ثم لا سبيل أمامه سوى إثقال كاهلك بالمزيد من المهام.

وربما _ومن المهم أن تقدّم حسن الظن بالناس_ يكون هدف مديرك من التعامل معك بهذه الطريقة إخراج أفضل ما لديك، وصقل مواهبك، وإعدادك لتكون قائدًا.

وعلى أي حال، فمن المهم أن تنظر إلى الأمور من منظور مغاير، وأن تكف عن الذهاب إلى التشكي، وأن تنظر إلى كل أمر على أنه تحدٍ جديد، وما عليك سوى الفوز والظفر به.

اقرأ أيضًا: المدير الفني في الشركات.. مهاراته ومسؤولياته

التعامل مع المدراء في العمل

  • لا تدع عملك يتأثر

أتذكر أن القائد والسياسي المحنّك وينستون تشرشل قال ذات يوم:

«إذا كنت تسير عبر الجحيم، فواصل المضي».

قد تكون قدّمت حسن الظن، وربما حاولت أن تتفهم دوافع المدير، لكنك تأكدت في النهاية أن مديرك سيئ بالفعل، وهذا أمر وارد، فمن واجبك أن تعمل دائمًا، أن تعمل حتى في أحلك الظروف وأسوأها.

فمبدأ العمل والاجتهاد مطلوب مهما كانت الظروف. واحذر أن تسير في الطريق المألوف الذي يسير فيه الجميع؛ إذ يسرف الموظفون الذين ابتلوا بمدير سيئ في طلب الإجازات، أو إطالة أوقات الاستراحة، أو هدر وقت العمل.

هذا السلوك غير قويم ولا حكيم، فإذا كنت، كموظف، تفعل ذلك من أجل الاستراحة لوقت ما من عناء العمل مع مدير مزعج، فلا تقلق فقد يمنحك هذا المدير استراحة دائمة من العمل!

اقرأ أيضًا: كيف تكتشف المواهب المغمورة في مؤسستك؟

  • تحمل المسؤولية

من السهل جدًا إلقاء اللوم على المدير _عادة لا يحب الناس مواجهة أنفسهم بالحقائق، ويبحثون عن طرف ينحون باللائمة عليه_ لكن لا أحد يؤوب إلى نفسه، ويحاكم تصرفاته وأفعاله. إن الطريقة المثلى في التعامل مع المدراء في العمل أن تسمح لهم بطلب مساعدتك، أن تكون منفحتًا، وخارج ذاتك وبعيدًا عن قوقعتك الذاتية.

ربما يكون تصرف المدير على هذا النحو السيئ لأنه يعاني من تقصير بعض الموظفين أو إهمالهم، ومن ثم عليك أن مستعدًا لتحمل المسؤولية، وأن تبذل جهدًا في العمل؛ كي تميز نفسك عن الآخرين، وتحوز ثقة مديرك، وبالتالي ستتغير طريقة تعامله معك.

اقرأ أيضًا: تعزيز الذكاء الثقافي للموظفين.. سبيل نجاح المؤسسات

  • اختر كلماتك بعناية

قلنا في صدر حديثنا إن التعامل مع المدراء في العمل أشبه ما يكون بلعبة الشطرنج، ويتضح الأمر على نحو جليّ حين نتحدث عن التحدث بلباقة في العمل. أنت هنا بين المطرقة والسندان: مطرقة أن تكون صادقًا وسندان أن تكون لبقًا، وأن تتحدث بعناية وتنتقي كلماتك بدقة.

تتمثل إحدى طرق التعامل مع المدراء في العمل بشكل صحيح، والتأكد من أنك تتحدث مع رئيسك في العمل بطريقة احترافية وفعالة في التأكد من أنك تركز على النتائج في محادثاتك؛ هذا يعني أنه بدلًا من التركيز على شخصيتهم أو المشكلات في علاقتك، فإنك تركز على الحديث عن العمل أو الموضوعات الأخرى التي سوف تساعدك في تحقيق هدفك النهائي.

اقرأ أيضًا:

كيف تقنع الموظفين بقراراتك؟

المساعد الإداري.. مؤهلاته ومسؤولياته

استراتيجيات نجاح أمازون.. ماذا نتعلم من كبار الشركات؟

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

الخوف من المستقبل

الخوف من المستقبل.. في مديح اللايقين

الخوف من المستقبل، على عكس ما يراه كثير من المحللين والخبراء، مفيد، بل إن نفعه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.