التطوير المرن

التطوير المرن.. الطريق نحو التحسين الدائم

“إن الأمور تتغير وستتغير باستمرار” هذا المبدأ في حد ذاته هو الذي على الشركات والمؤسسات الناشئة تحديدًا اتباعه، وهو يعرف بمبدأ التطوير المرن الذي روّج له الخبير الإداري المعروف توم بيترز.

وإذا كانت الأمور تتغير وستظل هكذا على الدوام  _سواء في بيئة العمل الداخلية أو حتى على مستوى تعلم فريق العمل واكتسابهم الخبرات والمهارات_ فإن المبادئ والأطر التي كانت تعمل الشركة وفقًا لها لم تعد ملائمة في الوقت الراهن، ومن هنا، فإن التطوير الدائم لطرق الإدارة وللخطط الاستراتيجية، بل حتى لأهداف الشركة ذاتها، يجب أن يتم تغييرها وتطويرها على الدوام.

إن الذي يفرض هذه الطريقة/ الاستراتيجية في الإدارة هو أن عجلة التغير والتقدم الجبارة ما تفتأ تجعل ما هو جديد وملائم لليوم قديمة وبالية ولا جدوى منها؛ ذلك لأنها تغير من المعطيات نفسها التي تولينا التخطيط والإدارة وفقًا لها.

التعلم الدائم:

إن الشركات التي تتبنى التطوير المرن والمستمر لطرائقها الإدارية وخططها الاستراتيجية، والتي تغير من هذه الطرق وتلك الاستراتيجيات بشكل مطرد ستكون منفتحة طوال الوقت على معرفة الجديد، وتعلم كل ما يمكنه مساعدتها في الاستجابة المثالية للمتغيرات والمستحدثات التي تطرأ على العالم كل لحظة.

إذًا، لم يعد هناك ثبات في طرق التفكير، ولا ثقة في طرق الإدارة، فكل ذلك عرضة للتغيير والتطوير. لا يثق المدراء الماهرون في خططهم ولا طرقهم الإدارية وإنما هم يعولون، وبشكل دائم، على قدرة الشركة وموظفيها على تطوير هذه الاستراتيجيات، وابتكار طرق جديدة للتعاطي والتجاوب المثالي مع مستجدات الحاضر والمستقبل معًا.

هناك نقص دائم، وفقًا لهذا التصور، في الخطة، وطريقة الإدارة، ولن يتم إكماله إلا عبر التطوير والتغيير المستمرين والدائمين. وما نعتبره كاملاً وصالحًا اليوم لن يكون كذلك غدًا أو في وقت متأخر من هذا اليوم ذاته.

التطوير المرن

هاجس الفشل:

طالما أن الشركة تتغير دائمًا؛ سعيًا لإدراك الكمال أو محاولة الاقتراب منه، فإنها يجب أن تتمتع بالجرأة والمخاطرة لكي تجرب كل ما يمكنها من جلب الربح، وتفادي الفشل. لكن هاجس الفشل والخوف منه قد يكون عائقًا كبيرًا في سبيل التطوير والتحسين المستمر والدائم.

الشركة التي تؤمن بالدينامية والتجريب والتغيير تدرك أنها من الممكن بل من المرجح أن تفشل كثيرًا، لكنها لا تخشى هذا الفشل؛ فهي تدرك أن التطوير الدائم والمستمر لم يعد رفاهية بل هو ضرورة تفرضها عليها الوقائع المختلفة التي يطرحها هذا العالم مُتسارع الخطى.

وأكثر ما قد يؤثر في هذه الشركة سلبًا هو وجود موظفين خائفين، أو يهابون التغيير ويقاومونه، ويريدون استمرار الوضع القائم؛ فهؤلاء سيكون لهم أثر سلبي في بقية الموظفين، ومن ثم تتردى الشركة، وتذهب جهود أصحابها هباء.

إن تقبل الفشل والإيمان باحتماليته يمنحنا الثقة، بل يزيد من فرص التحسين والتطوير؛ طالما اعتبرناه مجرد فرصة للتعلم وإدراك الأمور على نحو أفضل، ولا هاجسًا أو شبحًا مخيفًا يتعين علينا اتقاؤه.

اقرأ أيضًا:

تطوير الشركات.. الثابت والمتغير

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

التخطيط لنجاح الشركات العائلية

التخطيط لنجاح الشركات العائلية.. أسس توريث القيادة

التخطيط لنجاح الشركات العائلية هو تخطيط للتعاقب، أي وضع الأسس والاستراتيجيات اللازمة لتحويل القيادة من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.