التشجيع والتوبيخ

التشجيع والتوبيخ.. معادلة المدراء الصعبة!

إن معادلة التشجيع والتوبيخ هي محك اختبار المدراء، وهي، كذلك، المعيار الذي يميز المدير الفاشل عن الناجح؛ فالناجحون من المدراء هم وحدهم من يمكنهم تحقيق ذاك التوازن بين كونه مشجعًا وكونه موبخًا، وألا يخلط بين الأمرين، وأن يعرف ما الوقت المناسب لاختيار هذا الأسلوب أو ذاك.

المعادلة الصعبة:

المدراء، حيال هذا الأمر، نوعان؛ أحدهما يصب كل تركيزه على أداء المهام المطلوبة دون توجيه أقل كلمات الشكر أو التشجيع، وهناك نوع آخر يثور كالبركان الهائج إذا فشل أحد موظفيه في أداء المهام المطلوبة منه على الوجه الأكمل.

وهذان طرفان احتاجا إلى واسطة؛ فكلاهما فاشل أو سيفشل بعد فترة وجيزة، فالاستمرار في التعامل وفق أحد هاتين الطريقتين خطأ محض.

وحدهم المدراء الناجحون هم الذين يستطيعون تحقيق هذه المعادلة، وموازنة الأمور، وضبط انفعالاتهم لتتواءم مع الموقف الراهن.

ما هو الضابط لأفعال المدراء الناجحين وانفعالاتهم؟ إنه سلوك الموظف، ومدى أداء مهامه الوظيفية، والقيام بما يُطلب منه على الوجه الأمثل.

خذ مثلاً على هذا، ما قاله جاك ويلش؛ كبير المديرين التنفيذين لشركة جينرال إليكتريك سابقًا، لموظفه جيفري إميلت:

 “إنني أكبر مشجعيك يا جيف، ولكن هذا العام كان أسوأ أعوامك في الشركة.. إنني أحبك، وأعلم أنك تستطيع أن تؤدي بشكل أفضل، ولكنني سأضطر لطردك من الشركة إذا لم تستطع إصلاح ما أفسدت”.

تكشف كلمات “ويلش” عن الكثير من الأسرار الإدارية بشكل عام، وكذلك، عن قدرته على الموازنة بين التوبيخ والتشجيع معًا، ولم يكن هناك من دافع لتصرفه سوى أداء “جيفري”.

وبطبيعة الحال، لن تُدهش إذا علمت أن “جيفري إميلت” أصبح، فيما بعد، كبير المديرين التنفيذين في شركة جينرال إليكتريك، وأصلح ما أفسده بالفعل!

إنه من الواجب، إذن، أن يتحول أكثر المدراء لطفًا وتهذيبًا إلى أقسى أنواع البشر إن رأى أن مستقبل الشركة في خطر بفعل هذا الموظف أو ذاك.

التشجيع والتوبيخ

التشجيع والتوبيخ.. بأيهما يمكنك النجاح؟

هذا السؤال يشبه سؤال الموظفين لمدرائهم: ماذا تريدون الكم أم الكيف؟ إذ إن الجواب عن سؤال كهذا هو أننا نريد الاثنين معًا، وبالتالي السؤال في حد ذاته خطأ.

وما قيل عن هذا السؤال ينطبق، وبالطريقة ذاتها، على السؤال الذي نحن بصدد استقصائه، والبحث عن أفضل الإجابات له؛ فالمدير الناجح يوبّخ موظفيه، ويمدحهم، ويزجي إليهم كلمات الشكر والمديح.

لكن النجاح لا يكمن في هذا، بل في اختيار الوقت المناسب لاستخدام أسلوب المديح أو استخدام كلمات التقريع؛ فكلاهما مطلوب، وضروري ولكن في وقته المناسب.

قبل استخدام الطريقين.. لا تنسِ أن تُنصت:

ذكر روبرت غرينليف؛ خبير القيادة العالمي، ذات مرة، أنه “يمكن للقائد أن يكون خادمًا طبيعيًا من خلال عملية طويلة شاقة من تعلم الإنصات، وهي عملية تدعمها حقيقة أن الاستجابة التلقائية لأي مشكلة هي الإنصات أولاً”.

يعني هذا، أن القائد الناجح ليس انفعاليًا، ولا سريعًا في اتخاذ قراراته، بل هو، قبل أي شيء، ينصت جيدًا، ويجمع كل معطيات المسألة التي يبحثها قبل أن يتخذ قرارًا سواء بمدح هذا الموظف أو تقريعه.

فالهدف الأساسي من هذه العملية برمتها (استراتيجية المدح والقدح)، ومن القيادة وما تنطوي عليه من سبل وطرائق إدارية، هو تحقيق مصلحة الشركة، والتي تنطوي، ضمنًا، على تحسين قدرات الموظفين، وتنمية مهاراتهم.

فالمدير الذي يقرع موظفه ليس هدفه التقليل ولا الانتقام منه، ولا يقصد المدير الذي يمدح موظفًا ما أن يحابيه، ولا أن يمنح رجلًا شيئًا لا يستحقه، بل الهدف هو تحقيق مصلحة الشركة والموظفين معًا.

اقرأ أيضًا:

القائد الخدوم.. بوصلة الإدارة القوية

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

مدير المستقبل

مدير المستقبل.. مهارات للقرن الـ 21

بيئات العمل وطروفه، شأنها في ذلك شأن كل أمور الحياة، سريعة التبدل والتغير طوال الوقت، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.