التسويق الريادي

التسويق الريادي.. طوق نجاة الشركات الناشئة!

منذ سنوات يسيرة ظهر  مصطلح جديد في الأدبيات التسويقية وهو «التسويق الريادي»؛ وبالطبع كان استخدام هذا المصطلح، لأول مرة، داخل المحاضرات الجامعية، أي أنه كان مقتصرًا على الصعيد الأكاديمي فحسب، إلا أن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد.

فالتنظير التسويقي، شأن التنظير في أي ميدان من ميادين العلم والمعرفة، هو البداية العلمية للممارسة العملية، ومن هنا بدأ تطبيق هذه الاستراتيجية التسويقية الجديدة.

ماهية التسويق الريادي:

التسويق الريادي هو عبارة عن مصطلح تم استحداثه لوصف جملة الأنشطة والممارسات التسويقية التي تتسم بالجرأة والمخاطرة، وارتياد مناطق جديدة تمامًا. يعني هذا، إذًا، أن عماد هذا النمط من التسويق هو الابتكار والابداع.

ومن البديهي أن هذين العنصرين (الإبداع، الابتكار) على درجة كبيرة من الأهمية؛ إذ إنه كلما كانت الاستراتيجية التسويقية المتبعة أكثر إبداعًا وابتكارًا تمكنت من جذب المستهلكين المحتملين بشكل أكبر.

واعتمادًا على ما سبق، يمكننا استنتاج أمرين؛ الأول: أن التسويق الريادي هو الاستراتيجية المناسبة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة؛ حيث سيمكنها، وعبر جملة أفكار جديدة ومبتكرة، من العثور على موطئ قدم لها في السوق إلى جوار اللاعبين الكبار، وربما منافستهم أحيانًا.

والأمر الثاني: أن هذا التسويق هو موطن الأفكار الجريئة والمخاطرة، ومن ثم فهو النمط المناسب لذهنية رواد الأعمال؛ التي هي بمثابة التفكير في المألوف بشكل غير مألوف، ومحاولة القفز خارج المعروف، واجتراح أنماط تفكير وطرائق حلول جديدة.

وعلى ذلك، فإن التسويق الريادي حر تمامًا من التقيد بأي فكرة أو قاعدة تسويق تقليدية، وهو تسويق خالٍ من القواعد والأطر التصورية المسبّقة باستثناء الإبداع والابتكار.

إن هدف هذا الاستراتيجية التسويقية هو ذاته هدف التسويق التقليدي،والذي هو عبارة عن تأسيس علاقة مربحة طويلة الأمد مع العملاء.

 التسويق والريادة:

قد يمكننا القول، وببعض الجرأة، إن التسويق وريادة الأعمال وجهان لعملة واحدة؛ فالتسويق الريادي ورواد الأعمال كلاهما يعمل على طرح الأفكار، والرؤى، والتصورات الجديدة، سواء في السوق أو المجتمع بشكل عام.

إنهما (التسويق وريادة الأعمال) حالة مشتركة، كلاهما يسعى إلى تحقيق هدف واحد هو طرح وتقديم كل ما هو جديد، أو، وهذا هو جوهر الريادة، تقديم حل مبتكر لمعضلة قديمة قائمة بالفعل.

ولكي يتضح الجانب الابتكاري في التسويق الريادي يمكننا إلقاء نظرة على بعض الفروقات بينه وبين التسويق التقليدي؛ فهذا الأخير هدفه قيادة السوق، فيما يسعى التسويق الريادي إلى توليد الأفكار الجديدة. كما أنه يستهدف القاعدة الأساسية من المستهلكين، أما التسويق التقليدي فيسعى إلى تجزئة السوق واستهداف فئة معينة منه.

لا يعتمد التسويق الريادي، كما قد يُستنتج مما فات، على استراتيجية المزيج التسويقي، وإنما يعتمد على أساليب التسويق التفاعلي، والـ Word Of Mouth، وأحيانًا يلجأ إلى البيع المباشر.

باختصار، فإن كلاً من التسويق التقليدي والريادي يختلفان في كل شيء، اللهم إلا في الهدف النهائي لفلسفة التسويق ذاتها، وطرائقهما واستراتيجيتهما التسويقية. إنه ذاك النمط من التسويق الذي يأتي متناغمًا ومتجاوبًا مع ريادة الأعمال، وما تفرضه من آليات جديدة للتعامل مع الأحداث والمعطيات المختلفة.

اقرأ أيضًا:

تجزئة السوق.. لمن تبيع منتجاتك؟

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

تجزئة السوق

تجزئة السوق.. لمن تبيع منتجاتك؟

إذا كان السوق، في أبسط تعريفاته، هو المستهلكون، لكن الظروف الاقتصادية والاجتماعية لهؤلاء المستهلكين ليست …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.