التسويق الأخضر المستدام

التسويق الأخضر المستدام.. نحو استشراف حقبة خضراء جديدة

تواجه الجهود والخطط التسويقية في الوقت الحالي تحديات من نوع فريد، خاصة أن العملاء والمستهلكين أمسوا واعين بالأخطار المحدقة بالبيئة، وتآكل المحيط الحيوي، واستنزاف المواد الطبيعية، وحتى وإن لم يكن كذلك فمن الواجب على التسويق الأخضر المستدام أن يوجه أنظارهم صوب هذه المخاطر، وأن يرسم لهم الطرق اللازمة للخروج الآمن من هذه الورطة.

يجد التسويق نفسه، إذًا، في ورطة من نوع ما؛ فهو مطالب بأن يدمج بين أهدافه الواضحة والمعروفة، بل التقليدية كذلك، وبين معايير ومتطلبات الاستدامة، لا سيما أنه ما من طريقة/ استراتيجية تسويقية أنفع ولا أجدى من أن نخبر عملاءنا بأننا نعمل على الحفاظ على البيئة والمجتمع على حد سواء.

اقرأ أيضًا: تنفيذ الاستراتيجية.. كيف تُحول المرونة الخطة إلى واقع؟

ثنائيات شتى

لكن ليست هذه الثنائية سالفة الذكر هي وحدها التي على التسويق الأخضر المستدام (تسويق الحقبة الخضراء التي نحاول استشرافها) ابتاعها، وإنما هناك ثنائيات شتى؛ من بينها على سبيل المثال: تخفيض الاستهلاك وتحقيق الربح؛ فطالما أننا ننادي باقتصاد مستدام وتسويق أخضر فسيكون لزامًا علينا أن ننادي، وفي الوقت ذاته، بترشيد الاستهلاك، وهو الأمر الذي يُعتبر ضد الهدف التسويقي العام.

بيد أن John Grant؛ مؤلف كتاب “The Green Marketing Manifesto”، يذهب في الاتجاه المغاير، ففي سياق استشرافه لحقبة حضراء جديدة، يشدد الرجل على أنه من الممكن أن نزاوج بين هذه الثنائيات، فلا مانع، مثلًا، في رأيه، من أن نتنبنى الاستدامة كفكرة وكنظرية، وأن نحقق، كذلك، أرباحًا من خلال عملنا ذلك.

اقرأ أيضًا: التنمية المستدامة.. نموذج صناعي بديل!

ناهيك عن كون التسويق في الحقبة الخضراء سيتعين عليه استمرار تلبية أهدافه التقليدية المعروفة (تأسيس علاقة مربحة طويلة الأجل مع العملاء) وفي نفس الوقت الأخذ في الاعتبار بشتى الاعتبارات البيئية والاجتماعية أثناء وضع الخطط التسويقية لهذا المنتج أو ذاك.

اقرأ أيضًا: اصطياد العملاء أو التسويق كمهمة شاقة

التسويق الأخضر المستدام

تحدٍ معاصر

إذا لم يستغل التسويق الأخضر المستدام وعي الجمهور _سواء جمهوره الحالي أو الذي يستهدفه فيما بعد_ بقضايا البيئة، وتآكل الموارد الطبيعية، واستنزاف ثروات هذا الكوكب، فعليه أن يصنع هذا الوعي بنفسه.

فمن خلال إنشاء هذا النوع من الوعي سيعثر لنفسه على المظلة التي سيكون بإمكانه، فيما بعد، العمل تحتها، لكن هذه المهمة ليست سهلة بحال؛ فلكي نروج لهذا النوع من التسويق، ونسوّق ما يقدمه من منتجات خضراء، سنحتاج، أولًا وقبل كل شيء، إلى تغيير وعي الجماهير في المجتمعات الصناعية وبعد الصناعية كذلك، ليس هذا فحسب، بل أن نساعدهم في تغيير نمط حياتهم وطريقة عيشهم كذلك.

اقرأ أيضًا: الفرنشايز وريادة الأعمال.. ثقافة تداول الإبداع

منتجات تُسوّق نفسها

في النهاية، أي بعد ذاك الجهد الشاق والمضني الذي يكون تم بذله من أجل لفت الانتباه إلى هذا التسويق الأخضر، وإلى جدواه، وما يعود به من نفع على البيئة والمجتمع على حد سواء، ستجد الشركة سهولة كبرى في التسويق لمنتجاتها.

فهي قضت الفترة الطويلة الماضية في تسويق قيم الاستدامة، وترشيد الاستهلاك، والحفاظ على البيئة… إلخ، ناهيك عن كون أن كل فرد سيشعر بأن له دورًا في مواجهة خطر التغيرات المناخية الكبرى؛ عبر التقليل من انبعاثات الكربون، وذلك من خلال استهلاك منتجات خضراء أكثر صداقة للبيئة وحفاظًا عليها.

اقرأ أيضًا:

قوة الأفكار الصغيرة.. كيف تنجح الشركات الناشئة؟

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

فريق تسويق

كيف تبني فريق تسويق شبكي؟

يعجز بعض رواد الأعمال عن إدارة منتجاتهم أو أعمالهم وقت التحدث مع عميل محتمل؛ ما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.