التسويف

التسويف أكبر مشكلة تهدد الشركات الناشئة

لا شك في أن التسويف أكبر مشكلة تهدد رواد الأعمال، فقد يكون يشكل ضررًا بالغًا للشركات الناشئة في بداية إطلاقها، ولا شك في أنَّه مشكلة تواجه كل رواد الأعمال، لكن يصعب تحديد مصدره ومنعه، فإذا كان يهدد إنتاجيتك ويحول دون تحقيق أهدافك، فيجب التخلص منه، بعد معرفة الأسباب التي تجعلك تُسوِّف في إنجاز عملك.

وإذا كان الباحثون يعتبرون التسويف- وهو تأخير عمل شيء أو تأجيله- مجرد مسألة بسيطة تتعلق بإدارة الوقت، فإن علماء النفس يعتبرونه مشكلة فردية ومعقدة.

يقول المؤلف جيمس كلير:” لكل فرد ما يُسمَّى بـ “الذات الحالية” وهي التي ترغب في الحصول على السعادة الفورية، و”الذات المستقبلية” وهي التي تنظر إلى الفوائد على المدى البعيد؛ وهذا يعني أنه عندما يحين الوقت المناسب لاتخاذ قرارك، فإنك لا تهتم بالتخطيط لخياراتك في المستقبل؛ كونك في الوقت الحاضر؛ أي إن عقلك يفكّر فقط في “الذات الحالية”؛ ما يترتب عليه نشوء سلوك التسويف”.

يتعامل الجميع مع التسويف بطرق مختلفة، فمنهم من يمارسه بالكاد، ومنهم من يمارسه يوميًا كمن لا يرغبون في الاستيقاظ مبكرًا ويسعون لممارسة أعمالهم بنشاط، فكيف إذًا يواجه رائد الأعمال مشكلة التسويف التي تؤخر تقدم مشروعه؟

هناك أربعة عوامل تؤدي إلى التسويف:

عدم التقدم بالقدر المطلوب

لعلك في المرة الأخيرة التي بدأت فيها مشروعك، شعرت بسعادة غامرة وحيوية في البداية، ثم بعد بضعة أشهر، بدأت تلك الحيوية تتراجع، ويتسرب إليك الملل، فعندما يمارس عقلك شيئًا جديدًا ومثيرًا، فإنّ المخ يفرز مادة “الدوبامين”، التي تكافئك وتبقيك مستمرًا، ثم بعد وقت معين، يبدأ عقلك في التمرد.

يحدث التسويف عندما يفكر عقلك: “لن أحصل على مكافأة مقابل عملي الشاق”؛ فــ “ذاتك الحاضرة” وطلبك للسعادة الفورية، يُصَعِّب عليك استكمال هذه المهمة.

يمكنك التغلب على معضلة مادة الدوبامين؛ باحتفالك ولو بفوز صغير خلال يوم العمل؛ فاجعل كل مهمة عمل، مصحوبة بمحفز بسيط يمنحك شعورًا بإنجاز شيء ما.

وعندما تكمل مهامك اليومية، كافئ نفسك بأي شيء؛ كالاستماع إلى مادة صوتية تحبها، أو الخروج لتناول القهوة، أو مشاهدة شيء ممتع؛ إنها ليست فقط نجاحات تكافئ عقلك الذي يبحث عن حداثة، بل ستقربك أيضًا من إنجاز هدفك الأكبر.

اقرأ أيضًا: فريق العمل.. 6 خطوات ترسم طريق الإبداع

التسويف

التركيز على المهام الأقل أهمية

من الطبيعي أن تشعر بالإرهاق أحيانًا، خاصةً أثناء تأسيس مشروعك، مع وجود مهام عمل تبدو وكأنها لا نهاية لها؛ إذ يصعب حينها تحديد من أين تبدأ؛ وهو ما يؤدي غالبًا إلى لجوء بعض رواد الأعمال إلى التسويف بشكل مستتر؛ فيركزون على الأعمال الأقل أهمية؛ كونهم غالبًا لا يرون طريقًا واضحًا للأمام؛ لذا غالبًا ما يشعر رواد الأعمال بعدم اليقين، خاصة في المراحل الأولى من مشروعاتهم.

يجب أن تصفّي ذهنك من خلال العصف الذهني، أو التحدث إلى أصدقائك، أو مستشاريك، أو وضع أنظمة وجداول زمنية وإجراءات واضحة لإيقاف التسويف.

اقرأ أيضًا: المشاركون في عملية التخطيط الاستراتيجي

التخوف من اتخاذ قرارات خاطئة

يكثر مستشارو الشركات الناشئة من تكرار شعار: “فشلك سريعًا؛ يعني فشلك كثيرًا”؛ وذلك تعليقًا على خشية معظم رواد الأعمال من اتخاذ قرارات خاطئة، تدفعهم إلى عدم اتخاذ قرارات يجب اتخاذها الآن؛ كالتسويف عند تشغيل إصدار تجريبي جديد، أو تفويت مواعيد نهائية، أو الاستغراق في التفاصيل الصغيرة.

إنَّ الخوف يشوش ذهنك ويمنعك من الاستمرار في عملك؛ إذ يُوصَف المسوِّفون -بسبب الخوف- بأنّهم “متجنبون”؛ أي يفضلون آراء الآخرين، فإذا كان سعيك إلى تحقيق معايير عالية أمرًا محمودًا، لكن اعلم أنّه ليس هناك رائد أعمال مثالي، لاسيما في عالم المشاريع الناشئة؛ إذ من الأفضل غالبًا، إطلاق شيء مبكر جدًا، وليس متأخرًا.

اقرأ أيضًا: 5 حيل لنجاح التغيير المرن

عدم الشغف بالمهمة

إذا كان هناك بالفعل مهام مملّة، فإن البيروقراطية مطلوبة أحيانًا عند تأسيس مشروع تجاري، فعندما يكون هناك كثير من الأمور الواجب معالجتها، فمن هو المتفرغ لقضاء وقت في إصدار الفواتير أو المسائل الضريبية؟ قد يكون هذا هو أكثر أنواع التسويف شيوعًا.

ولتجنب التسويف، لا تنتظر الضوء التحفيزي، بل حاول تطبيق تقنية “التخطيط إذا كان، وبعد ذلك”؛ وذلك بالبدء بكتابة الخطوات اللازمة لإكمال المهمة، ثم وقت التنفيذ. على سبيل المثال: “في الساعة 10:30 صباحًا، سأغلق حساب بريدي الإلكتروني، وأنهي مهام المحاسبة العاجلة حتى الواحدة بعد الظهر”. لا يحتاج مثل هذا الإجراء، قوة إرادة؛ كونه أمرًا إلزاميًا؛ لأن ضعف الإرادة قد يدفعك إلى عدم البدء على الإطلاق.

الخلاصة:

لكل رائد أعمال أسباب مختلفة للتسويف؛ لاختلاف الدوافع والأهداف، لكن بمجرد اكتشاف المشكلة الرئيسة التي تعوقك، يصبح حل المشكلة أسهل؛ لذا ينبغي أن تدرك دوافعك وأهدافك وأولوياتك، ليس فقط لمساعدتك على عدم التسويف، بل أيضًا لمساعدتك على التغلب على تحديات أخرى ستواجهك حتمًا خلال مراحل مشروعك المختلفة.

اقرأ أيضًا:

مشكلات رواد الأعمال.. 5 تحديات أساسية

فريق العمل الحكيم.. رؤى متنوعة وقرارات صائبة

صناعة المدير.. تحديات سنة أولى إدارة

الرابط المختصر :

عن توماس أور

- رئيس التحرير موقع EU-Startups.com - بدأ تشغيل الموقع في أكتوبر 2010 - منظم القمة السنوية للاتحاد الأوروبي - متحمس لمستقبل أوروبا، ومتحمس أيضًا لأفكار العمل الجديدة - يعيش ببرشلونة في إسبانيا

شاهد أيضاً

هل التخطيط ضرورة؟

هل التخطيط ضرورة؟.. استمتع بالتجربة العفوية

إن كان الناس أسهبوا في أهمية التخطيط وجدواه، فإن Carl J. Schramm؛ الخبير الاقتصادي المعروف، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.