التخطيط

التخطيط السليم 

كثيرًا ما يتحدث أصحاب الأحلام الكبيرة عما يريدون تحقيقه من ممارسة نشاط أو عمل أو مشروع ما، فهل يذهبون بعيدًا عندما يخططون لنهاية الطريق قبل تحديد نقطة بدايته؟  إن الخبراء يؤكدون على ضرورة أن يعمل رائد الأعمال والإداري الناجح على قيادة حظه بلطف، والاجتهاد في تقدير أحداث مستقبله من خلال التفكير العلمي إلى أبعد مدى في المستقبل.

 إنه التخطيط للطريق نحو تحقيق “نهايته”؛ ما يعني مراعاة العواقب المترتبة، والعقبات التي قد تعترض المسار، واحتمالات الحظ العاثر التي قد تقلب نتائج الجهد المضني رأسًا على عقب وتمنح المجد للآخرين.

 يمكن بالتخطيط للنهاية عدم حدوث إرباك، وحينها قد يعرف رائد الأعمال متى يتوقف؛ فما هو النفع من أن يكون لديه أحلام كبيرة، ولكنَّ غيره هو من يجني الثمار؟! لذلك لا ينبغي أن يفقد رائد الأعمال عقله وراء حلم غامض مفتوح على كل الاتجاهات، وإنما يخطط منا البداية للنهاية التي يريد تحقيقها.

هناك سبب بسيط يجعل معظم رواد الأعمال والقادة الإداريين لا يعرفون متى ينبغي أن يتوقفوا عن التقدم في أعمالهم؛ وهو أنهم لم يشكلوا فكرة ملموسة لهدفهم، فبمجرد أن يحققوا المكاسب تزداد شهيتهم لتحقيق المزيد منها، أما التوقف وتحديد الهدف بدقة والتقيد به،  فهو عمل لا يتقنه إلا قليلون، فالقائد الذي يمضي إلى أبعد مما ينبغي في إنجازاته يثير ردود فعل تؤدي في نهاية المطاف إلى خسارته؛ ما يعني أن الحل الوحيد يمكن في التخطيط على المدى البعيد، واستشراف المستقبل، مع وضوح الهدف ورؤية النهاية لكل شيء؛ لتحقيق الهدف الموضوع منذ بداية الخطة.

 رؤية استشرافية للمستقبل 

يستطيع رواد الأعمال والإداريون- الذين يفكرون أكثر في المستقبل ويخططون بوضوح لتحقيق أهداف محددة ويعملون بصبر وجلد- تنفيذ خططهم، ولكن لأن الغالبية منهم أسرى اللحظة الآنية التي تمنعهم من التخطيط برؤية استشرافية للمستقبل، ولا يقدرون على تجاهل الأفكار والملذات، ولا يستطيعون امتلاك القوة التي تمكنهم من التغلب على النوازع الإنسانية للتعامل مع الأحداث ساعة وقوعها؛ فهم من تراهم يتراجعون إلى الخلف، ويتصورون حدوث أشياء ليست في متناول رؤيتهم المباشرة.

يتوهم بعض الإداريين بأنهم يخططون ويفكرون للمستقبل، بينما هم يستسلمون لرغباتهم ولما يريدونه من المستقبل، فهؤلاء قد تكون خطط عملهم غامضة ومستندة على تخيلاتهم، وليست قائمة على واقع ملموس، وقد يعتقدون أنهم يفكرون طوال مسارهم، ولكنهم في الواقع يركزون على النهاية السعيدة، ويخدعون أنفسهم بقوة رغبتهم في تحقيق تلك النهاية السعيدة.

اقرأ أيضًا:

فريق المليون

ريادة الأعمال في المملكة.. طموح وتحديات

تحسين العلاقة التعاقدية لعمال القطاع الخاص

 

الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

عن صبحة بغورة

إعلامية وأديبة جزائرية

شاهد أيضاً

رحلة للعام 2050

في زمن الطفولة كنت أحلم بآلة الزمن؛ الآلة الخيالية التي تسافر للمستقبل عبر الزمن، وربما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.