التخطيط الاستراتيجي للشركات الصغيرة

التخطيط الاستراتيجي للشركات الصغيرة والمتوسطة

ثمة ضغط هائل يواجهه رواد الأعمال الناشئون والداخلون حديثًا إلى عالم العمل الحر؛ حيث تمارس المؤسسات التجارية ضغطًا على الموارد، هذا من جهة، كما أن مثل هذه الشركات الناشئة ليس لديها أولئك الأشخاص المكرسون للبحث والتطوير، بيد أن التخطيط الاستراتيجي للشركات الصغيرة هو طوق النجاة الحقيقي في ظل ضبابية الأوضاع الراهنة، والتغيرات الدائمة.

صحيح أن أغلب رواد الأعمال وأصحاب الشركات الناشئة يعتذرون عن عدم قدرتهم على التخطيط بكون العالم متغيرًا أبدًا ومن ثم لا جدوى من الخطط؛ بيد أن هذا بالضبط هو ما يعطي لموضوع التخطيط الاستراتيجي للشركات الصغيرة والمتوسطة أهميته، فلئن كان العالم متقلبًا فمن شأن الخطة الاستراتيجية أن ترسم طريقة واضحة للتعامل مع هذه التقلبات.

ناهيك عن أن الوقت الذي يتم إنفاقه في التخطيط عادة ما يوفر الوقت المهدر في معالجة تبعات قرارات خاطئة تم اتخاذها بشكل عشوائي.

وفيما يلي رصد لأهم الطرق لنجاح التخطيط الاستراتيجي للشركات الصغيرة، وذلك على النحو التالي:

اقرأ أيضًا: أفضل ممارسات التخطيط الاستراتيجي

تحديد الهدف

تنبع أهمية الرؤية من كونها ترسم الطريق الواضح للمؤسسة لكي تصل إلى أهدافها ومبتغياتها، بيد أن هذه الرؤية ليس من الممكن تحديدها بدون تحديد الهدف الأساسي من إنشاء الشركة أو إطلاق المشروع، فإذا عرفت أين تريد أن تصل فستفكر في الطرق التي توصلك إلى ذلك، ومن دون معرفة الهدف سيكون كل شيء مناسبًا لكن غير مجدٍ في الوقت نفسه.

دمج الأشخاص المناسبين

كلما كان الأشخاص المشاركون في عملية التخطيط الاستراتيجي أكبر عددًا كانت احتمالات النجاح أكبر؛ فمن خلال وجهات النظر الكثيرة والمتنوعة يمكن أن تنشأ استراتيجية جديدة وحكيمة، بيد أن العدد وحده ليس دليلًا على شيء ولا ضمانًا لشيء؛ إذ لا بد أن يكون الأشخاص المشاركون في عملية التخطيط من أهل الدراية والخبرة، ليس هذا فحسب، وإنما يجب أن يكونوا قريبين من العملاء ويعرفون احتياجاتهم الحقيقية، والمشكلات التي يعانون منها بشكل أساسي.

جمع البيانات

على الرغم من أن البيانات هي المادة الأولية والخام لكل الأنشطة التخطيطية إلا أن العثور على البيانات الصحيحة هو التحدي الأساسي الذي يواجه الجميع (الشركات الكبرى والناشئة على حد سواء)، ناهيك عن أن الاعتماد على بيانات خاطئة سيقود حتمًا إلى نتائج خاطئة، ومن ثم يجب التشديد على صحة ودقة البيانات قبل الاعتماد عليها، وإلا ستكون العواقب وخيمة.

التخطيط الاستراتيجي للشركات الصغيرة

اقرأ أيضًا: هل التخطيط ضرورة؟.. استمتع بالتجربة العفوية

توفير البيئة المناسبة

لنتذكر أنك تجري نقاشات ومداولات بشأن حاضر ومستقبل المؤسسة وهذا أمر محوري وعلى قدر كبير من الأهمية؛ ما يحتم عليك ضرورة توفير البيئة المناسبة والملاذ الآمن لكي تضمن للأعضاء المشاركين في عملية التخطيط الاستراتيجي إجراء حواراتهم ونقاشاتهم بشكل أكثر حرية، ناهيك عن ضرورة أن توفر بيئة تضمن الإبداع والابتكار، وإلا فلن تثمر هذه الخطط عن شيء ذي بال.

بناء الخطة

إن كتابة الخطة الاستراتيجية من بين أكثر الأمور التي تثير رعب وفزع رواد الأعمال خاصة إذا كانوا في بداية الطريق، على الرغم من أن هذا ليس بالأمر العسير؛ من جهة أن هذه الكتابة هي بمثابة مخططات أولية وسيجرى عليها تعديلات جمة فيما بعد.

وعادة ما تتضمن مكونات الخطة الاستراتيجية أشياء، مثل: الملخص التنفيذي، والتوقعات المالية، وتحليل SWOT، والعوامل الخارجية، وتحليل السوق/ التنافسية، وخريطة الرؤية وخطة العمل.

اقرأ أيضًا: المشاركون في عملية التخطيط الاستراتيجي

التركيز على النمو والقيمة

إن التخطيط التشغيلي ليس تخطيطًا استراتيجيًا في شيء، فالاستمرار فيما تفعل دائمًا لا علاقة له من قريب أو من بعيد بالتخطيط الاستراتيجي؛ وإنما مهمة هذا الأخير هو التفكير في النمو ( نمو الشركة) وطرح البدائل الأفضل والأكثر جدوى وفعالية، أما أن تستمر في فعل ما تفعله دائمًا فهذا لا يعدو استمرارًا في مجموعة من العمليات التشغيلية التي تضمن لك بقاء الوضع الراهن، وإن لا تجعلك في مأمن من الخسارة.

وضع الأهداف الاستراتيجية

لعل من أول الأشياء التي يجب التفكير فيها هو حتمية الخروج من كل هذه النقاشات وتلك المداولات بعدة أهداف استراتيجية _قد لا تتجاوز أربعة أو خمسة أهداف_ ينتظم حولها عمل الشركة ككل، بالإضافة إلى صياغة خطة قابلة للتنفيذ.

التخطيط الاستراتيجي كعملية

إذا كان حديثنا الآن منصبًا على أهمية التخطيط الاستراتيجي للشركات الصغيرة فمن المهم التشديد، والحال كذلك، على أن التخطيط ليس حدثًا ظرفيًا، وإنما هو عملية دائمة، متكررة، ومستمرة؛ فالخطط التي لا تتطور بشكل دائم لا جدوى منها ولا نفع، فضلًا عن أن التخطيط الاستراتيجي، على وجه الخصوص، يجب أن يكون هم الشركة الأساسي فهو الذي يرسم الهدف ويحدد طريق الوصول.

اقرأ أيضًا:

العوامل الحرجة لنجاح التخطيط الاستراتيجي

التخطيط والمستقبل.. هل تملك المفاتيح؟

التخطيط للربح العاجل.. هل من سبيل؟

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

استراتيجيات الخروج من الأزمات

استراتيجيات الخروج من الأزمات.. كيف تتخطى الكارثة؟

يبدو تعلّم استراتيجيات الخروج من الأزمات أمرًا محتمًا، خاصة أننا، في الحياة العملية أو الشخصية، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.