التأثير الاجتماعي للشركات

التأثير الاجتماعي للشركات.. المبادئ أساس النجاح

أصدرت مجموعة “the Boston Consulting Group”، في عام 2019، تقريرًا حول التأثير الاجتماعي للشركات (TSI) والذي كان منصبًا حول مجموعة من الشركات المزدهرة في كندا، فنلندا، الدنمارك السويد، والنرويج.

ويحاجج هذا التقرير بأن الشركات الأكثر التزامًا بمعايير ومبادئ المسؤولية الاجتماعية والبيئية هي ذاتها الشركات التي تحقق نتائج مالية أفضل، ويضرب المثل بشركات من هذه الدول سالفة الذكر، ليس هذا فقط، بل يذهب تقرير (TSI) إلى أن هذا التأثير الاجتماعي الاجتماعي للشركات يجب أن يتم التفكير فيه منذ البداية، وأن يتم، كذلك، دمجه وتضمينه في استراتيجية الشركة الكلية.

اقرأ أيضًا: تبادل المعلومات.. استراتيجية بعيدة المدى

شركات تقود العالم

الشركات ذات الأثر الاجتماعي الإيجابي لا تحقق نجاحات مالية واقتصادية فحسب، وإنما هي تقود العالم برمته؛ نظرًا لما تمتلكه من رؤية نافذة وبصيرة متوقدة تجعلها منخرطة في قلب النقاشات العالمية حول حماية البيئة، والتغيرات المناخية، وضرورة الحفاظ على الموارد الطبيعة والحيوية التي يتمتع بها الكوكب من جهة.

ومن جهة أخرى، لأنها تحقق نجاحات ملموسة وواقعية تجعلها محط أنظار الشركات الأخرى؛ حيث يذهب تقرير “the Boston Consulting Group” إلى أن الشركات الملتزمة بإحداث أثر اجتماعي جيد تمتلك القدرة على التأثير في الشركات الأخرى والموجودة وتعمل في الطرف الآخر من العالم.

إن هذه الشركات تُعتبر، إن جاز لنا هذا الوصف، قدوة لغيرها من الشركات الأخرى، وهي، كذلك، طوق نجاة الكوكب؛ إذ ليس ثمة دافع أفضل للالتزام بالمسؤولية الاجتماعية من أن هناك شركات التزمت بهذه المبادئ وتلك المعايير، وحققت مع ذلك نجاحًا منقطع النظير.

فعلى سبيل المثال، يذهب تقرير قياس التأثير الاجتماعي للشركات (TSI) إلى أن 60% من الشركات محل الدراسة تحتل المرتبة الأولى بين أكبر 20% من الشركات الموجودة في العالم، والتي هي أيضًا ملتزمة بمسؤوليتها الاجتماعية والبيئية كذلك.

اقرأ أيضًا: العرض النهائي.. قل كل شيء في دقيقة واحدة

النجاح الضخم.. كيف يتحقق؟

لكن إذا كانت هذه الشركات ذات الصيت العالمي والتأثير الاجتماعي الكبير تمكّنت، في الوقت ذاته، من تحقيق نجاحات مالية واقتصادية لافتة، فكيف فعلت ذلك؟ يمكن القول إن أول وأهم ما تتمتع به هذه الشركات هو القادة المستبصرون، وأعضاء مجلس الإدارة الذين يقرأون المستقبل كما يقرأون صفحة كتاب، أي أنهم قادة يفهمون الواقع ويتنبأون بالمستقبل جيدًا.

يتسم قادة هذه الشركات، كذلك، بصبر كبير، فهم لا يستعجلون النتائج، ويدمجون قيم ومبادئ المسؤولية الاجتماعية في صميم استراتيجيتهم ورؤيتهم الاستثمارية، ناهيك عن كونهم يتعاونون مع شتى الجهات الحكومية، ومنظمات المجتمع المدني وأي جهة يمكن أن تقدم لهم الدعم والمعونة في أداء دورهم تجاه المجتمع والبيئة على حد سواء.

التأثير الاجتماعي للشركات

وثمة أمر آخر يساعد هذه الشركات في النجاح، وهو ذاك المتعلق بكون الموظفين، وخاصة من ذوي الأعمار الصغيرة، يفضّلون العمل لديها؛ لما تتمتع به من احترام للبيئة وحفاظ على المجتمع، في خضم محاولتها تحقيق الربح ومراكمة الثروة.

لا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل إن هذه الشركات تحرص دائمًا على قياس مدى تأثيرها الإيجابي في المجتمع، ومدى قدرتها على إحداث نقلة نوعية وتنموية، وصناعة قيمة مضافة للمجتمع الذي تعمل فيه، إلى درجة أنها تخصص فِرقًا لهذا الأمر؛ أي لقياس أثرها الاجتماعي الإيجابي في المجتمع.

اقرأ أيضًا:

تنشئة عادات جديدة.. أفضل طريقة للقضاء على الفشل

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

كورونا والمسؤولية الاجتماعية

كورونا والمسؤولية الاجتماعية للشركات.. مساهمات للخروج من الأزمة

على الرغم من أن هناك مناقشات مستفيضة حول تأثير فيروس كورونا في الاقتصاد العالمي، إلا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.