البلازما

“البلازما”.. مفهومها وصفاتها

إذا كانت المادة الموجودة في الطبيعة تتمثّل في 3 حالات، وهي “صلبة، سائلة، وغازية”؛ فإنه يمكن اعتبار البلازما بمثابة الحالة الرابعة التي يمكن أن توجد عليها المادة كما أكدت بعض الأبحاث.

ويمكن تعريفها بأنها حالة متميزة من حالات المادة، توصف بأنها غاز متأين تكون فيه الإلكترونات حرة وغير مرتبطة بالذرة أو بالجزيء، كما تشكل نسبة 99% من المادة الكونية بين النجوم والمجرات من حيث الكتلة والحجم، علمًا بأنها تمثّل أغلب مادة بعض الكواكب؛ حيث يعتبر كوكب المشترى كتلة هائلة منها، كما تمتلئ كل من النجوم البعيدة ومعظم الفضاء بين النجوم والفضاء بين المجرات بالبلازما؛ وذلك تحت كثافات منخفضة للغاية.

ويمكن أن ترصد البلازما الفيزيائية الفلكية في القرص المُزوِّد حول النجوم أو الأجسام المصمتة مثل: الأقزام البيضاء، أو النجم النيوتروني، أو الثقوب السوداء بالقرب من نُظم النجوم الثنائية. وترتبط بقذف المواد في التدفق المادي الفلكي، والذي رُصد ببناء الثقوب السوداء أو في المجرات النشطة مثل M87’s والتي تمتد بنحو 5 آلاف سنة ضوئية.

وفوق سطح الأرض يُعتبر الأيونوسفير مكونًا من البلازما؛ حيث يحتوي الماغنيتوسفير عليها. وخلال النظام الشمسي يحتوي الفضاء بين الكواكب على البلازما المقذوفة عبر الرياح الشمسية، ممتدة من سطح الشمس حتى منطقة التوقُف الشمسي.

ما هي البلازما؟

ربما تكون وسطًا متعادلًا من الجسيمات سالبة وموجبة الشحنة، إلا أن الأمر يتطلب 3 معايير محددة لوضع وصف دقيق لها، وتعريفها جيدًا، وهي:

1. التقارب

يجب أن تكون الجسيمات المشحونة متقاربة لدرجة أن يؤثر كل جسيم في الكثير من الجسيمات القريبة عوضًا عن مجرد التفاعل مع أقرب الجسيمات _مقدار البلازما ويرمز إليه على شكل “Λ”_؛ إذ يعطي تقاربها تأثيرًا أقوى كلما كانت أعداد الإلكترونات داخل المجال المؤثر لها _والذي يُسمى “كرة ديباي” _ نصف قطر من الجسيمات الكبيرة، والذي يُسمى “طول ديباي”.

2. حجم التفاعلات

يعتبر نصف قطر ديباي صغيرًا بالمقارنة مع الحجم الطبيعي للبلازما الموجودة في الكون، الأمر الذي يعني أن مقدار التفاعلات الواقعة في قلب كتلة البلازما يمتلك أهمية كبيرة بشكل يفوق تلك الواقعة على الحواف، مع الأخذ في الاعتبار تأثير ما يحيط بالبلازما من الوسط المحيط بها.

3. التردد

يُعد تردد الإلكترونات فيها كبيرًا بالمقارنة مع تردد الإلكترون في حالته المتعادلة، وفي هذه الحالة تقوم البلازما بحماية شحناتها بسرعة.

ويقيس التردد البلازمي للإلكترون ويسمى موجات البلازما أو موجات لانغموير، كما تقيس كثافة الشحنة في محيط موصل مثل البلازما والمعادن. وينتج من الكمية في هذا التردد ما يعرف باسم “البلازمون” وهو شبه جزيء للبلازما.

البلازما

صفات خاصة

على النقيض من الغازات فإن البلازما تمتلك صفاتها الخاصة؛ حيث إن الإلكترون يقذف بعيدًا عن النواة، لينتج الشحنات الموجبة والسالبة والتي تُسمى “الأيونات”، كما يرافقه تفكُك روابط جزيئية _إن وُجدت_ وذلك في حالة تسليط حرارة أو إخضاعها لمجال كهرومغناطيسي عالٍ مثل الليزر أو موجة.

إن سلوكها يعتبر غير عادي ومتقلبًا؛ حيث يتباين نظامها، ومن الصعب وصفها سواء عبر قوانين رياضية بسيطة أو بالعشوائية التامة.

الحالات المعقدة

ويُعدّ التشكيل العفوي من الميزات المكانية بالسلسلة الواسعة من الجداول الطويلة أحد مظاهر التعقيد بها، ومن الأمثلة على تعقيدات وتركيب الأجسام بالبلازما، ما يلي:

• التفتيل:

تظهر الشروخ والقنوات أو الأشياء الضئيلة في أغلب البلازمات مثل: كرة البلازما، والشفق، والبرق، والتقوُس الكهربائي، ووهج الشمس، وبقايا الانفجار النجمي. كما ترتبط أحيانًا مع أكبر كثافة موجودة، فتسمى “الحبال المغناطيسية”.

• الكتل:

تصبح الصفائح الضيقة ذات الحواف الحادة، مثل: الكتل أو الطبقات المزدوجة، سببًا في إحداث تغيُر سريع في خصائصها؛ فهي المسؤولة عن تمركُز الشحنات المنفصلة التي تسبب اختلافًا في الجهد الكهربائي خلال الطبقة، علمًا بأنها لا تولّد أي مجال كهربائي خارجها.

• المجال الكهربائي والدوائر:

تعتمد خاصية شبه الحيادية في البلازما على التيارات المتقاربة في الدوائر الكهربائية؛ حيث تخضع هذه الدوائر لقانون “كيرشوف” للدائرة الكهربائية، وتحتوي على مقاومة وعامل مستحث. وينبغي أن تعامل تلك الدوائر كنظام مزدوج قوي، كل منطقة بلازما مستقلة بسلوكها في الدائرة الداخلية، الأمر الذي يعزز من الترابط القوي بين عناصر النظام، مع عدم الاستقامة، وهو ما يقود إلى سلوكها المعقد.

• البناء الخلوي:

يمكن عزل الصفائح الضيقة ذات الحواف حادة المناطق مع خواصها المختلفة، المغناطيسية والكثافة والحرارة؛ ما ينتج مناطق تشبه الخلايا.

البلازما

• سرعة التأيُن الحرجة:

وهي تقنية عامة لتحويل طاقة الحركية لدفق الغاز السريعة، ومن ثم إلى طاقتها أو التأين الحرارية. وفي حالة ضخ كمية أكبر من الطاقة فإن سرعة الذرات أو الجزيئات لن تتعدى سرعة التأين الحرجة؛ حتى يكون الغاز كامل التأين.

• شديدة البرودة

يمكن إنتاج بلازما شديدة البرودة باستخدام شعاعيّ ليزر، أحدهما يمسك ويبرّد الذرات المحايدة إلى درجة حرارة تعادل 1 مللي كلفن أو أقل، والآخر يؤيّن الذرات بواسطة إعطاء الإلكترونات الأبعد طاقة، والتي تكون كافية للخروج من مجالها الذري.

يمكن إنتاج طاقة إلكترون مقارنة لدرجة حرارة صغيرة تعادل 0.1 كلفن، ويكون نطاق تردُد الليزر النبضي محدد سلفًا؛ فالأيون يحافظ على درجة حرارة تساوي مللي كلفن في الذرة المحايدة.

وينشأ هذا النوع شديدة البرودة بسرعة، وهو الأمر الذي يزيد من تعقد سلوكها.

• اللاحيادية

يلعب المجال الكهربائي دورًا حيويًا في هذا النوع، وهي تمتاز بالإلكترونات القوية، وجودة التوصيل التي تضمن عادة تعادل كثافة الشحنات السالبة والموجبة لكل نطاق محدد، في حين أن المحتوية على كمية إضافية من كثافة شحنة معينة، أو في بعض الحالات قصوى، تكون ذات صنف واحد فقط؛ فتعرف باللاحيادية.

• المغبرة والحبيبية

تتواجد البلازما المغبرة بالفضاء الخارجي؛ حيث تتميز بوجود الغبار فيها، وتكون “حبيبية” في حالة كبر حجم الجسيمات، ويكون لها تصرفات البلازما ذاتها.

اقرأ أيضًا:

مستقبل المدن الذكية.. نحو مجتمعات أكثر فعالية

التحول الرقمي.. وأحداث 2020

أهمية الذكاء الاصطناعي.. إنقاذ الكوكب والناس

الرابط المختصر :

عن لمياء حسن

حاصلة على شهادة في الإعلام المرئي، مقدمة برامج سابقة في إحدى الإذاعات المصرية الشهيرة، عملت بالصحافة الورقية والإلكترونية العربية لمدة 9 سنوات. تتقن اللغة الكورية والإسبانية إلى جانب الإنجليزية.

شاهد أيضاً

الحد من الإبداع

الحد من الإبداع.. ممارسات خاطئة تحيد بك عن الطريق

الإبداع كسب وممارسة، ذلك ما ينبغي علينا أن نصدّر به حديثنا عن مسألة الحد من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.