البلازما

البلازما.. استخدامات لا حصر لها (2-2)

يمكن التحكم في البلازما عن طريق المجال المغناطيسي. كما أنها موصل جيد للكهرباء، فعند تمرير تيار كهربائي خلال البلازما واستخدام المجال المغناطيسي يمكن إخضاع البلازما لقوة كهرومغناطيسية مشابهة لتلك التي يعمل بها المحرك الكهربي، وهذه القوة يمكن استخدامها بشكل فعال لزيادة سرعة البلازما ودفعها بسرعة عالية جدًا قد تصل إلى 60 كيلو مترًا في الثانية، وبهذه الطريقة يتم إنتاج قوة يمكنها دفع أي مركبة فضائية في الفضاء.

ويطلق على هذا الجهاز الذي يقوم بتوليد وتسريع البلازما اسم “صاروخ البلازما” أو “محرك البلازما” أو “جهاز الدفع بالبلازما” Plasma Thruster، وهو عبارة عن صاروخ كهربائي لاعتماده على الطاقة الكهربية بدلًا من احتراق الوقود.

ويركز مختبر الدفع بالبلازما على دراسة الفيزياء المعقدة للبلازما وتطوير أنواع مختلفة من صواريخ البلازما.

وعن أهمية تقنية الدفع بالبلازما في المركبات الفضائية يشير البروفسور شويري الى أن معظم الصواريخ المستخدمة حاليًا في الفضاء هي صواريخ كيميائية (بوقود كيميائي) تعتمد على عملية الاحتراق؛ أي تحرق الوقود السائل داخل حجرة الاحتراق لإنتاج غاز كهربي محايد، يخرج كعادم من الصاروخ بسرعة لا تتجاوز 3 كيلو مترات في الثانية.

وكلما كانت سرعة الغاز الخارج من الصاروخ عالية قلت نسبة الوقود المستخدم لدفع مركبة فضائية من مكان لآخر في الفضاء؛ لذا نحتاج إلى عدة أطنان من الوقود لإرسال مركبة فضائية كبيرة مأهولة أو على متنها معدات ثقيلة، أما اذا استخدمنا صاروخ البلازما الذي تصل سرعة العادم فيه إلى 60 كيلو مترًا في الثانية فإن وزن المادة الدافعة يمثل جزءًا صغيرًا بالمقارنة بتلك التي يستخدمها الصاروخ الكيميائي.

تأثير الروبوت في نجاح الأعمال.. ثورة تكنولوجية تُعزز نجاح الشركات

ولا بد من الإشارة إلى أن صواريخ البلازما تُستخدم فقط في محيط الفضاء الخارجي؛ أي عند وصول المركبة إلى المدار المخصص لها؛ لأننا ما زلنا نعتمد على عملية الدفع الكيميائي لإطلاق المركبات الفضائية من على سطح الأرض.

وساعد استخدام الدفع بالبلازما بالمدارات في توفير قدر هائل من كمية المادة المستخدمة في عملية الدفع والتي يجب إطلاقها، وهذا يعني توفيرًا كبيرًا في تكلفة عملية الإطلاق؛ إذ تصل تكلفة إطلاق كيلو جرام واحد من هذه المادة لما بين 20 و200 ألف دولار.

وعن توجهات دول العالم لتوظيف تقنية البلازما في رحلات الفضاء المقبلة يقول البروفسور شويري إنه توجد اليوم أكثر من 170 مركبة فضائية تستخدم الدفع الكهربائي، وجزء متزايد منها يستخدم أجهزة الدفع بالبلازما؛ حيث يوجد الآن في الفضاء 20 قمرًا صناعيًا للأغراض العلمية والتجارية تستخدم صواريخ البلازما للحركة في الفضاء أو لتعديل مواقعها.

وتُعتبر المركبة الفضائية Deep Space-1 التابعة لـ«ناسا»، التي أطلقت عام 1998، أول مركبة تستخدم صواريخ البلازما، وحققت مهمتها بنجاح باهر؛ حيث مكن المحرك الأيوني المركبة من السفر لمسافة 320 مليون كيلو متر، ومن اعتراض أحد الكويكبات السيارة وأحد المذنبات، واستهلكت 80 كيلو جراما فقط من الوقود.

“البلازما”.. مفهومها وصفاتها

وحققت السفينة الفضائية SMART-1، التي أطلقتها وكالة الفضاء الأوروبية في سبتمبر 2003، نجاحًا آخر ووصلت لأحد المدارات حول القمر في نوفمبر 2004، واستخدمت المركبة نوعًا من صاروخ البلازما يطلق عليه Hall thruster، والذي استهلك 10 كيلو جرامات فقط من غاز الزينون xenon. كذلك استخدمت مركبة الفضاء اليابانية HAYABUSA Asteroid Explorer نوعًا آخر من المحركات الأيونية للوصول إلى أحد الكويكبات السيارة مستهلكة 22 كيلو جرامًا فقط من وقود غاز الزينون. وتعكس كل هذه المهمات الناجحة المزايا الواضحة لتقنية الدفع بالبلازما.

تستخدم البلازما الحرارية وغير الحرارية في مختلف التطبيقات البيئية. وتشمل معظم هذه التطبيقات: مجالات معالجة الهواء الملوث، ومياه الصرف الصحي وتطهير مياه الشرب والتخلص الحراري من النفايات الصلبة.

والبلازما غير الحرارية المستخدمة للتطبيقات البيئية هي في الدرجة الأولى تفريغ الضغط الجوي، مثل تفريغ حاجز العازل (DBD)، تفريغ الإكليل النبضي، بلازما الموجات الميكرونية، شعاع من الإلكترونات.. إلخ. تخصيص عدد متزايد من البحوث للتحلل من أكسيد النيتروجين والكبريت في غازات المداخن، والمركبات العضوية المتطايرة (VOC) المنبعثة من العمليات الصناعية المختلفة. والعديد من المركبات العضوية الخطرة تهاجم بسهولة بالأنواع المثارة، الشقوق الحرة أو الإلكترونات أو الأيونات أو فوتونات الأشعة فوق البنفسجية المتولدة في تفريغ حاجز العازل.

استخدامات البلازما.. تقنيات مستقبلية (1-2)

ونذكر على سبيل المثال لا الحصر بعض استخداماتها الشائعة:

معالجة الأسطح:

مع زيادة المنافسة في تصنيع منتجات عالية الجودة أصبح الشكل النهائي للتصنيع يمثل مقياسًا للتفضيل بينها؛ لذا كانت خيارًا مناسبًا لتلميع وضبط استواء الأسطح؛ وذلك لأنها تحتوي على جزيئات ذرية دقيقة للغاية، فيتم تحفيز تلك الجسيمات باستخدام التيار الكهربي أو الموجات قصيرة التردد، ومن ثم يتم توجيهها نحو السطح المراد تلميعه، فتكون النتيجة سطحًا مستويًا بشكل فائق الأناقة؛ حيث تعمل الجسيمات الذرية وكأنها مطارق صغيرة تعمل على طرق السطح الذي تصطدم به.

قطع المعادن:

تُعد طرق القطع التقليدية ذات كفاءة ضعيفة عند مقارنتها بها، فعند مقارنة أسنان منشار عادي بجزيئات قطرها يقاس بالفيمتومتر (ألف ترليون جزء من المتر 10-15) فإنه بالتأكيد سيكون المنشار الأنحف هو الأدق في القطع، أضف إلى ذلك أن الطرق التقليدية تعجز أمام المعادن ذات السمك الكبير، كما نجد أن طرق القطع بها أكثر دقة من الطرق التقليدية، وهناك أجهزة قطع يمكن التحكم بها من خلال برامج الحاسوب، وهذا يعطي نتائج أكثر دقة من التحكم اليدوي بالقطع.

البلازما

وصل المعادن:

تقوم بالقطع، يمكن أيضًا أن تُستخدم في الوصل؛ حيث يستخدم قوس البلازما في عمليات اللحام الضخمة، وهو أمر شائع في المنشآت الصناعية الكبيرة؛ إذ يتيح حرارة تصل إلى 25 ألف درجة مئوية؛ ما يجعل لحام قضبان الحديد ذات السماكة الكبيرة أمرًا ممكنًا.

وتتم عملية اللحام من خلال تذويب معدن في الفجوة التي بين القطعتين المراد توصيلهما؛ وذلك عن طريق الحرارة العالية التي تولدها جسيمات مقذوفة من قوس اللحام.

تصنيع الدوائر الإلكترونية:

تحتوي الرقاقات الإلكترونية التي نستخدمها ضمنيًا داخل الأجهزة الإلكترونية على البلايين من الترانزستورات؛ ولكي يتم وضع هذا الكم الهائل من الدوائر في تلك المساحة الضيقة لا بد من أداة فائقة الدقة تنحت الخريطة الإلكترونية التي تمثل الدائرة، وبالفعل يتم استخدامها لصنع تلك المسارات، فالجزيئات الذرية تمثل أدوات حفر ممتازة إذا تم تحفيزها لذلك، وفي نفس الوقت تفوق دقتها أي أداة حفر أخرى.

الجراحة:

من خلال مشرط بلازمي صغير يمكن عمل فتحات في الجسم لإجراء العمليات الجراحية بسهولة، ويتميز هذا المشرط البلازمي عن الشريحة المعدنية التقليدية، فهو يقوم بالقطع دون ملامسة الجسم من خلال طاقتها الحرارية والحركية، ويُعد أكثر دقة من المشرط العادي، كما أنه آمن لأنه محدد بنطاق تأثير معين؛ بحيث لا يحرق الأنسجة الجانبية أو يقوم بقطع مناطق خاطئة، فهو يؤثر بعمق لا يتعدى 0.3 ملم؛ لذلك لن يخترق المناطق الحساسة، ويمكن استخدامه في جراحة الأعصاب التي تتطلب حساسية عالية.

مصابيح البلازما:

أبسط مصابيح البلازما هي مصابيح النيون التي نستخدمها في المنزل بصورة عادية، وهي تستخدم بلازما ذات طاقة ضعيفة نسبيًا، أما وهجها ذو الطاقة العالية فيتمثل في كرة البلازما، أو ما تسمى “ظاهر الهيولي”، وتكون نتيجة لحركة الإلكترونات النشطة ما بين التراخي والاستثارة، فينتج عن ذلك طيف من الغاز المثار يعبّر عن طاقته بألوان خلابة كما هو الحال في ظاهرة الشفق القطبي.

ولا يقتصر استخدامها على ما ذكرنا؛ حيث تتعدد تطبيقاتها وتختلف باختلاف نوعها ودرجة حرارتها فالبلازما التي في الشمس غير تلك التي تضيء منازلنا، وانتشر استخدامها مؤخرًا في العديد من المجالات بالرغم من قدم وجودها مع ظواهر الطبيعة مثل البرق، والشفق القطبي. كما أنها موجودة في الفضاء المحيط بنا بصورة كثيفة.

يعتقد العديد من الناس أن الفضاء بين الشمس وكواكبها فارغة لا تحتوي على شيء، فراغ مجرد من الطاقة أو المادة، لكن الفضاء ليس خاليًا. وتبعث الشمس البلازما بشكل ثابت، المادة في حالة ساخنة بشدة وتنتقل بكل الاتجاهات في سرعات عالية جدًا لتنتشر في كامل النظام الشمسي وما بعده.

بدراسة العمليات التي تحدث في غلاف الأرض المغناطيسي (حيث حقل الأرض المغناطيسي له تأثير أعظم من حقل الشمس الواسع) وحول كواكب أخرى، نحن قادرون بشكل أفضل على تقدير الدور المهم للبلازما في كل أنحاء الكون البلازمي. يعتبر هذا المختبر الفضائي البلازمي نافذتنا إلى النجوم.

إن الغلاف المغناطيسي للارض مختفٍ عادة؛ بسبب أن الهيدروجين المسيطر وآيونات الهليوم التي تصل خلال الريح الشمسية لا تبعثر الضوء إلى أطوال الموجة المرئية. على أي حال تبعث المذنبات أيونات أثقل تكون مرئية والتي ينشأ عنها ذيل من البلازما الرائع الشكل. وصور غلاف الأرض المغناطيسي تظهر كأنها منطقة تفاعل مذنب كبيرة للغاية.

اقرأ أيضًا:

مستقبل المدن الذكية.. نحو مجتمعات أكثر فعالية

التحول الرقمي.. وأحداث 2020

أهمية الذكاء الاصطناعي.. إنقاذ الكوكب والناس

الرابط المختصر :

عن لمياء حسن

حاصلة على شهادة في الإعلام المرئي، مقدمة برامج سابقة في إحدى الإذاعات المصرية الشهيرة، عملت بالصحافة الورقية والإلكترونية العربية لمدة 9 سنوات. تتقن اللغة الكورية والإسبانية إلى جانب الإنجليزية.

شاهد أيضاً

كيف يؤثر الذكاء الاصطناعي في التسويق

كيف يؤثر الذكاء الاصطناعي في التسويق؟.. تقنيات تعزز حجم المبيعات

يعتمد الذكاء الاصطناعي، الذي يُطلق عليه أحيانًا اسم «ذكاء الآلة»، على مجموعة من التقنيات التي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.