البداية الرشيقة

البداية الرشيقة.. ماهيتها وأهميتها

البداية الرشيقة هي منهجية بدأت بالانتشار على نطاق واسع، وبدأ تطبيقها يظهر فاعلية وكفاءة في عدة مجالات، وقد أصبحت تؤخذ بعين الاعتبار عند كثير من  المبادرين ورواد الأعمال في المشاريع الصغيرة والمتوسطة  عند رغبتهم في بدء أي نشاط تجاري، بعد أن أدركوا أثرها الإيجابي عند تطبيقها من قِبل شركات كبيرة عالمية.

منهجية البداية الرشيقة

وتقتضي منهجية البداية الرشيقة عند الرغبة بتأسيس عمل تجاري أن يتم البدء باختبار الافتراضات التي بُني عليها نموذج العمل، وذلك قبل البدء بتقديم منتجات أو خدمات النشاط التجاري فعليًا إلى السوق.

ورغم وجود القناعة والرغبة لدى المبادرين ورواد الأعمال إلا إنهم يعانون كثيرا لإيجاد الإجابة عن سؤال: ما الذي يجب علينا اختباره؟ وفي أي ترتيب؟ ومتى وكيف يتم الاختبار؟

وللإجابة عن هذا التساؤل نقول إن تحويل أي فكرة لنموذج عمل يمكن طرحه في السوق يعتمد وبقدر كبير على قدرة المبادر أو ريادي الأعمال وفريق عمله على إدارة مرحلة البحث (الدراسة) المتمثلة في الانتقال ذهابًا وإيابًا بين تصميم عرض القيمة المقدمة ونموذج العمل واختبار الافتراضات الأساسية في السوق، حتى نصل إلى قرار بالذهاب إلى السوق من عدمه.

وعليه فهو بحاجة للبدء باختبار السوق أو شريحة العملاء أو ما نطلق عليه “اختبار الدائرة” المتمثلة بملف تعريف العميل الخاص بنموذج عرض القيمة المقدمة، وذلك للتأكد مما إذا كان العملاء المحتملون مهتمين بالفعل بفكرتك ولديهم الحاجات والرغبات التي تخيلت أو افترضت أنهم بحاجة لتلبيتها أو إشباعها، وهذا كمرحلة أولى قبل أن تُضيّع الوقت والموارد في تصميم منتجات أو خدمات لا يهتم بها العملاء، وهنا يحتاج المبادر أو رائد الأعمال إلى  الحصول على أدلة تثبت حاجة العملاء وما الذي يجعلهم يتخذون القرار ويحفز الشراء لديهم، وما نوع وحجم المشكلات التي يعانون منها، وما هي المزايا التي قد تلبي احتياجاتهم.

البداية الرشيقة

وعليه الانتقال كمرحلة ثانية إلى اختبار المنتجات والخدمات والميزات الخاصة بعرض القيمة المقدمة في نموذج العمل، وهو ما نطلق عليه “اختبار المربع” المعروف أيضًا باسم “خريطة عرض القيمة المقدمة”، وهو ما سوف يسمح بتصميم أفضل عرض ذي قيمة لأكبر سوق ممكن، بناء على فهم دقيق لأولويات العملاء وتفضيلاتهم .

وبعد ذلك _وكمرحلة ثالثة_ ينتقل لاختبار قابلية وقدرة واستعداد السوق  أو شريحة العملاء (الدائرة) للدفع مقابل حصولهم على منفعة المنتجات والخدمات المقدمة (المربع) وهو ما نطلق عليه اختبار كتلة الإيرادات في المستطيل، والمعروف أيضًا باسم “مخطط نموذج العمل”، وهنا يحاول المبادر أو ريادي الأعمال معرفة العملاء المستعدين فعليًا للدفع مقابل عرض القيمة المقدمة في نموذج عمله؛ وذلك من خلال إجراء بعض التجارب التي تثبت إمكانية تحقيق عائدات مادية تفوق المصروفات؛ عن طريق تقديم منفعة القيمة المقدمة لشريحة العملاء.

من خلال هذه المراحل الاختبارية الثلاث يمكننا القو ل إن المبادر أو ريادي الأعمال قد حقق التطبيق الأمثل لمنهجية البداية الرشيقة لنموذج عمله التجاري، وذلك عن طريق التدرج المرحلي للوصول لغاية صحة الاثبات لفرضيات النموذج بكل كفاءة وفاعلية، وبأقل تكلفة ممكنة وأسرع وقت، وبتراتبية منطقية تكفيه شر الوقوع في خسائر جمة _لا قدر الله_ في حالة كانت بدايته تقليدية لدخول السوق دون اختبار لأركان وفرضيات نموذج عمله التجاري.

اقرأ أيضًا:

الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

عن فهد حسين المالكي

ماجستير إدارة الأعمال | مدرب معتمد ومستشار تطوير أعمال

شاهد أيضاً

تحديات بدء المشروع الجديد

تحديات بدء المشروع الجديد وطرق مواجهتها

لا تعني محاولة حصر تحديات بدء المشروع الجديد أن هذه البداية/ الفكرة لا تستأهل الكدح …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.