الاندماج الوظيفي

الاندماج الوظيفي.. الموظفون والمؤسسة “كيان واحد”

تواجه الشركات والمؤسسات التجارية المختلفة أزمات ومعضلات شتى، ولعل أهمها هو ذاك المتعلق بالعامل البشري، ومن ثم كان على المختصين في علوم الإدارة مواكبة هذه الظروف عبر طرح مفهوم واصطلاحات جديدة تعمل على الخروج من هذه الأزمة، ومصطلح الاندماج الوظيفي هو أحد هذه الحلول/ المناهج التي يتم تداولها حاليًا للخروج من الأزمة وتحقيق مكاسب للموظف والمؤسسة، على حد سواء.

وينطوي الاندماج الوظيفي على جوانب ثلاثة؛ وهي:

 

1- الجانب الجسدي

وهو ذاك المتعلق بالجهد الذي يبذله الموظف في العمل، ومقدار ما يبذله من أعمال ومجهودات؛ ابتغاء رفعة هذه المؤسسة التي يعمل لصالحها.

 

2- الجانب العاطفي

ويُعنى به شعور الموظف تجاه المؤسسة، وما يحمله من مشاعر تجاهها، وهو الأمر الذي ينعكس على سلوكه، وطبيعة تعاطيه مع مهامه الوظيفية، ومع زملائه الآخرين كذلك.

 

3- الجانب المعرفي

وهذا الجانب على قدر كبير من الأهمية؛ إذ يتعلق بيقظة الموظف الذهنية، ومدى إلمامه بحدود عمله، ودور المؤسسة وتاريخها.. إلخ، والموظف المندمج سيكون، بطبيعة الحال، أكثر حرصًا على المعلومات الخاصة بالمؤسسة أكثر من غير المندمج.

 

ما هو الاندماج الوظيفي؟

هناك الكثير من التعريفات والتحديدات الخاصة بهذا المصطلح _الحديث نسبيًا_ إذ إن كل جهة لديها تصورها وتعريفها الخاص، بيد أن تعريف شركة “نوكيا” يبدو التعريف الأمثل والأشمل.

وتُعرّف “نوكيا” الاندماج الوظيفي بأنه “تلك العاطفة والتعلق بالمؤسسة، والفخر والرغبة في أن يكون المرء هو المتحدث باسم المؤسسة والداعي إلى قيمها، وكذلك فهم أهدافها، والعمل على تنفيذ استراتيجياتها، والمحافظة على قيمها، والكيفية التي يتوافق بها الموظف مع التحفيز والرغبة في استثمار الجهد التقديري، والذهاب إلى أبعد الحدود في ذلك”.

يُفهم من هذا التعريف أن هذا الاندماج بمثابة علاقة ود متبادلة بين المؤسسة وموظفيها المندمجين، وكلا الطرفين (الموظف والمؤسسة) يسعى جاهدًا إلى تلبية رغبات الطرف الآخر، والسهر على تنفيذ متطلباته.

“الموظف المندمج” معادلة يسيرة!

والسؤال الذي يفرض نفسه الآن هو: كيف يمكن للشركات أن تحصل على الموظف المندمج؟ صحيح أن الاندماج أمر شخصي، في المقام الأول، لكن يمكن للمؤسسة أن تصل إلى هذا المستوى؛ عبر صُنع معنى للعمل لدى الموظفين.

وذلك يعني أن يشعر الموظف بأن ما يفعله له جدوى وقيمة، وأن جهوده لا تذهب هدرًا، ومن ثم يجب على المؤسسة أن تُطلع موظفيها _المُجدين تحديدًا_ على نجاحاتها ونتائجها الإيجابية؛ حتى يشعروا بالفخر بأن جهدهم أثمر عن شيء ذي فائدة.

فمن نافل القول، إن الموظف المندمج لا يسعى إلى مجرد الحصول على راتبه آخر كل شهر، وإنما هو لديه أبعد من ذلك؛ إذ يسعى إلى الرضا عن نفسه وعمله، ولذلك يبذل قُصارى جهده لصالح مؤسسته التي يعمل لصالحها.

أهمية الاندماج الوظيفي

للاندماج الوظيفي الكثير من الفوائد والمزايا، نذكر منها ما يلي:

 

1- موظف أكثر كفاءة

من البديهي أن يكون الموظف المندمج أكثر كفاءة من غير المندمج؛ فهو لا يؤدي مجرد مهام وظيفية، وإنما يفعل كل ما يسهم في رفعة المؤسسة والدفع بها قُدمًا.

 

2- استدامة الموظفين

إذا تمكنت المؤسسة من تحويل موظفيها إلى موظفين مندمجين فإن ذلك سيساعدها في الاحتفاظ بهؤلاء الموظفين، فالموظف المندمج هو موظف مخلص لمؤسسته ومن ثم لا جدوى من الذهاب إلى مؤسسة أخرى.

 

3- ولاء العملاء

إن المؤسسة التي تحظى بموظفين مندمجين هي ذاتها المؤسسة التي تقدم لعملائها أرفع مستوى من الخدمة، وأفضل المنتجات، وهو الأمر الذي يعني أن العملاء سوف يستمرون في التعامل، إنها ميزة تسويقية يمكن الاصطلاح عليها بـ “استدامة العملاء“.

الاندماج الوظيفي

4- تحسين الصورة الذهنية للشركة

يدافع الموظفون المندمجون عن مؤسستهم بالقول والفعل معًا، أي أنهم يعملون كمسوقين مجانيين للشركة، وهو الأمر الذي سيسهم، في نهاية المطاف، في تحسين الصورة الذهنية للشركة لدى جمهورها وفي مجتمعها المحيط.

اقرأ أيضًا: الذكاء العاطفي وإنتاجية الموظفين.. هل من علاقة؟

5- الأداء المنظم

لا تبذل المؤسسة، التي تحظى بأكبر عدد من الموظفين المندمجين، الكثير من الجهد لإقرار حالة جديدة، أو إجراء تغيير ما؛ فهؤلاء الموظفون أنفسهم يسعون إلى التغيير، ولذلك أداؤهم منظم، واستجابتهم للتغيير إيجابية تمامًا.

اقرأ أيضًا:
تعريف الاستثمار وسبل الثراء المشروع

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

التسويف

التسويف أكبر مشكلة تهدد الشركات الناشئة

لا شك في أن التسويف أكبر مشكلة تهدد رواد الأعمال، فقد يكون يشكل ضررًا بالغًا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.