الالتزام بوقت العمل

الالتزام بوقت العمل.. كيف تحارب اللص الروتيني للزمن؟

هل تعاني من الروتين الذي يقضي على الحماس في حياتك؟ إذًا لمَ لا تستخدمه لصالحك حتى لمرة واحدة في حياتك؟ فالالتزام بوقت العمل المحدد مع إدارة يومك يمكن أن يساعدك في بلوغ السعادة والحفاظ على وتيرة الشغف.

ما بين الحياة العملية والشخصية يمكنك المحاولة لإيجاد الوسيلة التي تساعدك في الحصول على بعض الدقائق لذاتك؛ ما يدفعك للتفكير في التفاصيل التي تحتويها الدقائق المتتالية من اليوم.

معركة يومية

صباح مشرق تغرب فيه شمسك الداخلية، استيقاظ كسول، قهوة لاذعة المذاق، ومشوار طويل مع الطريق للشركة، بينما يجب الالتزام بوقت العمل وتفاصيل درامية غير ضرورية خلال اليوم العملي، ثم الذهاب للمنزل مرهقًا تلتقط أنفاسك حتى تبدأ يومًا جديدًا من نفس الملل والروتين؛ هكذا تبدو حياة الكثير من الناس.

ويبدو أن المعركة الأساسية التي يعيشونها لا تتمثل في الروتين الصعب، بل في الوقت الذي يركض مسرعًا نحو المستقبل، فيما يسرق أجمل السنوات من عمرهم، وأروع لحظات حياتهم.

الإفراط في تنظيم الوقت.. جرس إنذار

الوقت عنصر أناني

إن الوقت عنصر أناني للغاية، يعشق الاهتمام، الالتزام، والتقدير؛ حتى يعطيك أفضل ما في جعبته من أدوات يمكنها دعمك في حياتك الشخصية والعملية.

يأتي اللص الروتيني للزمن؛ بهدف سرقة اللحظات كافة، فهو كالطفيلي الذي لا يكتفي بالدقائق، الساعات، أو الأيام.

يتسلل الروتين القاتل إلى الحياة على هيئة أحداث يومية متتالية، يتغذى على الشغف الداخلي حتى يقتله، وتبدأ من تلك اللحظة معاناة كبيرة مع سراب الحماس السابق، والحقائق التي تتغير الواحدة تلو الأخرى؛ فلا يبدو أن هناك ما يهم حقًا، وكما يقال في الأمثال القديمة: فليكن أيًا ما يكون “Que sera sera”.

وبالطبع لن تبدو الحياة وردية اللون مثل صوت الرائعة “دوريس داي” في أغنيتها que sera sera؛ حيث تتساءل عن المستقبل، ويصبح الرد “فليكن أيًا ما يكون”، بل إنها كالاستسلام للأحداث المؤسفة التي تمر بها الحياة، والتي تسلب الروح معها رويدًا رويدًا.

يصبح الشخص كالجثة الهائمة التي توقفت عجلة الحياة فيها عن السير، بينما يمر الوقت راكضًا، ويذهب الشخص معه من هنا إلى هناك دون وجهة محددة، غارقًا في آلامه التي نُسيت مع مرور السنوات، وهكذا يمر العمر.

التفكير الاستراتيجي في تنظيم الوقت.. الفكر والقيادة

الالتزام بوقت العمل

أهمية الالتزام بوقت العمل

لن تكون الأمور صعبة للغاية، وفقًا لما أكده علماء النفس، الذين أوضحوا أن الحل دائمًا موجود داخلنا، ولعل أبرز الحلول وأكثرها واقعية للقضاء على الملل والروتين هو الالتزام بوقت العمل.

نعم؛ إن الالتزام بوقت العمل يمكنه أن ينقذك من ذاتك التي تنجرف نحو هاوية الملل وانعدام الشغف بالحياة.

هل تتذكر حينما كان يجافيك النوم صغيرًا قبل يوم الرحلة المنتظرة؟ هل تتذكر كيف اعتدت العمل على وضع قائمة بأفضل الأشياء التي تود فعلها عندما ترى صديقك الغائب؟ هل تتذكر متعة اللحظة التي شاهدت فيها المكان الذي تُقت دائمًا لزيارته؟

إن الأمر كذلك عندما يتعلق بالالتزام بوقت العمل؛ حيث يمكنك الاستمتاع بالحياة التي تؤجلها بفضل الاجتهاد والاستمرار في وضع الخطط.

إذًا كيف يمكن للعمل الجاد أن ينقذك من التوجه نحو الروتين أو الملل أو فقدان الشغف؟

الإجابة سهلة؛ فالالتزام بوقت العمل يعني الاعتماد على تقديم أفضل النتائج الممكنة خلال الزمن المحدد لعملك، وطوال ساعات محددة يجب أن تستغل الدقائق بل الثواني استغلالًا مثاليًا، ما يساعدك في الحفاظ على صحتك لاستكمال اليوم بنجاح.

الحفاظ على الصحة

بالطبع يمكن للاجتهاد والعمل الجاد أن ينعكسا سلبيًا على الصحة الجسدية والنفسية؛ ما يهدد خطتك للاستمتاع بالحياة.

ويعتبر انحدار الصحة النفسية والجسدية مؤشرًا على السلوك الخاطئ في العمل، واتباع استراتيجيات خاطئة في وضع قائمة المهام اليومية، الأمر الذي يجعلك تشعر بالإجهاد والتعب المتواصل.

لا شك في أن البداية يمكنها أن تختصر نصف الطريق؛ حيث يمكن لخطة الالتزام بوقت العمل أن تنقذ ما تبقى من يومك.

وقبل أي شيء يمكن أن تفكر فيه يجب أن تعلم جيدًا أن العمل ما هو إلا جزء من اليوم، وهو وسيلة لتحقيق جزء –فقط جزء– من طموحاتك العملية والإنسانية؛ فالقدرة على تطوير الذات دائمًا يمكنها أن تضمن لك أفضل النتائج، وهي لا تعتمد بالضرورة على العمل أو الدوام فقط.

يمكنك أن تسأل نفسك: ماذا تجني من عدم الالتزام بوقت العمل اليومي؟

الالتزام بوقت العمل

لعلك الآن تفكر في ملايين الأجوبة المتتالية، بداية من عدم التقدير المادي أو المعنوي، أو عدم مراعاة حياتك الشخصية من قِبل المدراء، أو الإجهاد اليومي، والإرهاق المتواصل، وقد يصل الأمر إلى حد التغير في المزاج ما يؤثر في أقرب المقربين إليك.

لذا؛ فإن الالتزام بوقت العمل يضمن لك الراحة من كل ما سبق، لكن يجب اعتماد خطة استثنائية لاستيعاب كل المهام، والقيام بها على أكمل وجه، دون الوقوع في فخ الإهمال أو النسيان.

الإجازة السنوية في العمل.. فوائد صحية وزيادة إنتاج

خطة عملية

قد تستغرب عندما تعرف أن الطريق إلى الالتزام بوقت العمل يعتمد على التخطيط لوقت الراحة والاستمتاع بالعمل.

ففي البداية يمكنك الالتزام بوقت العمل عن طريق تحديد الموعد المناسب للمشروبات وتناول الطعام؛ وهو من الأمور الضرورية للغاية؛ إذ إن هذه الأدوات يمكنها أن تساعدك في الحفاظ على مزاجك وحيويتك ونشاطك، فضلًا عن طاقتك بالطبع؛ حتى يمكنك أداء مهامك كاملة.

وفي الخطوة الثانية يمكنك أن تعتمد قائمة تشمل الأهم فالمهم؛ حتى تسهل مهمتك في نهاية اليوم، مع الشعور المبكر من الانتهاء مما كان يؤرق منامك، ومراعاة الالتزام بوقت العمل المحدد بالطبع.

وتعتمد الخطوة الثالثة والأخيرة في عملية تنظيم الزمن والالتزام بوقت العمل على الاستعداد للطوارئ، علمًا بأن عليك أن تجتهد دائمًا لتطوير ذاتك، فأنت تعلم جيدًا كيفية التعامل مع التطورات غير المتوقعة في العمل، كما يمكنك سرقة بعض اللحظات لنفسك سواء بالتنفس أو التأمل لمدة 10 دقائق؛ ما يساعدك في تخطي الصعاب.

وبالتالي يمكنك الالتزام بوقت العمل أيضًا عن طريق تجنب الأحاديث الجانبية التي قد تطول دون جدوى، كما تصعب عليك مهمتك في التركيز.

قائمة المهام وتأثيرها في جودة العمل

انعكاس إيجابي

تنعكس خطة الالتزام بوقت العمل التي وضعتها على حياتك الشخصية؛ حيث يمكنك الانتهاء من مهامك خلال زمن محدد، إضافة إلى تحديث طاقتك الشخصية، ما ينتج عنه شعور بالفخر والرضا عن نفسك، ثم يتخذ كل ذلك شكلًا جديدًا من المرح والسعادة التي تظهر في تعاملك مع أقرب الناس إليك من أهل وأصدقاء بعد الدوام.

وأخيرًا يمكننا أن نؤكد أن العديد من رواد الأعمال والأثرياء حول العالم يعلمون جيدًا كيفية الاستمتاع، كما أنهم يحددون خطط الالتزام بوقت العمل من أجل مساعدتهم في ذلك، فهم يعرفون جيدًا أن العمل ما هو إلا جزء من اليوم، وأن الـ24 ساعة الموجودة فيه هي نعمة لا يجب التفريط فيها. ولن ننسى مقولة جون ستاينبك؛ الكاتب الأمريكي: “فن الراحة هو جزء من فن العمل”.

اقرأ أيضًا:

اختيار التوقيت المناسب.. كيف تصل إلى هدفك بذكاء؟

نظم غدك اليوم.. طرق الحفاظ على تركيزك وأدائك

تنظيم الوقت اليومي.. حالة تعوّد أم أسلوب حياة؟

الرابط المختصر :

عن لمياء حسن

حاصلة على شهادة في الإعلام المرئي، مقدمة برامج سابقة في إحدى الإذاعات المصرية الشهيرة، عملت بالصحافة الورقية والإلكترونية العربية لمدة 9 سنوات. تتقن اللغة الكورية والإسبانية إلى جانب الإنجليزية.

شاهد أيضاً

تنظيم الوقت

تأثير تنظيم الوقت في التخلص من القلق‎

يلعب تنظيم الوقت دورًا حاسمًا في التخلص من القلق وتقليل الضغوط، سواء في العمل أو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.