الاقتصاد والمجتمع

الاقتصاد والمجتمع.. ملامح التأثير الإيجابي

منذ زمن بعيد وضع عالم الاجتماع الألماني والمفكر الاقتصادي ماكس فيبر؛ كتابًا أسماه الاقتصاد والمجتمع، وقصد فيه، من بين ما قصد، بيان تلك العلاقة التي تربط الاقتصاد بالمجتمع، ومدى التأثير الذي تحدثه المؤسسات التجارية في المجتمعات البشرية، والعكس.

وإذا كان عالم اجتماع بحجم ماكس فيبر أفرد كتابًا خاصًا بهذه القضية، وأمعن النظر؛ فهي بلا شك قضية تستحق النظر. لكن ما يعنينا في هذا الصدد هو الكيفية التي تمارس بها المؤسسات التجارية والصناعية تأثيرًا في المجتمع.

مظاهر تأثير المؤسسات التجارية في المجتمع

إن تأثير الشركات والمؤسسات التجارية في المجتمع قد يكون سلبيًا أو إيجابيًا، وهذا أمر تحكمه السياسة العامة للشركة، وطريقة نظرها لواقعها المحيط، ورؤيتها للمستقبل بشكل عام، ومستقبلها هي نفسه.

لكن حديثنا هنا سيقتصر على الجانب الإيجابي من هذا الموضوع؛ إذ إن كلامنا سيكون مقتصرًا على تلك المؤسسات التي تؤمن بقيم ومبادئ المسؤولية الاجتماعية، والتي ترى أن للاقتصاد جانبًا أخلاقيًا لا ينبغي أن تحيد عنه.

وعلى ذلك، فإنه يمكن رصد ملامح تأثير المؤسسات التجارية في المجتمع فيما يلي:

1-التوظيف:

أي شركة من الشركات هي جهة مستخدمة؛ فهي لا تستطيع أداء أدوراها ولا الاستمرار في السوق بدون عمال وموظفين، واستخدامها هؤلاء العمال والموظفين يعتبر _في حال التزام هذه الشركات بتعيين موظفين من مجتمعها المحلي_ التزامًا بمعايير ومبادئ المسؤولية الاجتماعية.

ويجدر القول: إن توظيف الشركة للعمال والموظفين قد لا يكون بشكل مباشر فحسب، وإنما ربما يكون بشكل غير مباشر، عن طريق الوسطاء الذين يساعدون الشركة في الحصول على ما تريد من موظفين، أو أولئك الذين يتم التعامل معهم عبر العقود الخارجية.

2- توفير الموارد والمشتريات:

إن هذا الأثر قد يكون ذا وجهين، فالشركات والمؤسسات التجارية توفر، من ناحية، للمجتمع ما يحتاجه من مواد وسلع ومنتجات، ومن ناحية أخرى، فهي تؤدي خدمة اقتصادية/اجتماعية كبيرة عندما تقرر الحصول على ما تريده من مواد خام من شركات محلية؛ لأن هذه الأموال الطائلة التي تدفع مقابل الحصول على المواد الخام لن تذهب لمجتمعات أخرى أو لشركات أجنبية وإنما إلى شركات محلية، وبالتالي فإن النفع سيعود في نهاية المطاف على المجتمع المحيط بالشركة.

3- الاستثمار المالي:

إن أي استثمار مالي، سواء كان طويل أو قصير الأجل، تقوم به الشركة سيعود بالنفع على المجتمع المحلي أو المحيط بها؛ فهي تشتري أسهمًا من أسواق أوراق المال المحلية، وتتعامل مع مصارف محلية.. إلخ، وهذا كله معناه حصول المجتمع على قدر غير قليل من النفع والمصلحة.

4- مواقع المرافق والإدارة:

كل الأماكن والبنايات الخاصة بشركة من الشركات تعود بالنفع على المجتمع؛ إذ يتم تحصيل الضرائب وغير ذلك من الرسوم من هذه الشركات، وإعادة ضخها في شرايين المجتمع مرة أخرى.

الاقتصاد والمجتمع

5- الاستثمار في المجتمع المحلي:

هذه أبرز ملامح تأثير المؤسسات التجارية في المجتمع، وأوضحها؛ فالعلاقة هنا واضحة تمامًا؛ إذ تقوم الشركة أو المؤسسة ببعض الأعمال الخيرية في المجتمع المحلي، وربما تقوم ببعض الاستثمارات غير الهادفة للربح، وإنما إلى خدمة المجتمع.

ليست هذه فقط هي الملامح أو الظواهر التي تؤكد متانة العلاقة بين الاقتصاد والمجتمع؛ إذ إن هناك الكثير من التأثيرات الاجتماعية، لكننا لم نتطرق إليها، لأن حدثينا كان مقصورًا على التأثير الاقتصادي الذي تمارسه المؤسسات التجارية على المجتمع المحلي.

اقرأ أيضًا:

المسؤولية الاجتماعية.. وسيلة غير تقليدية لكسب الأرباح

 

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

إعادة التدوير

إعادة التدوير.. نحو استدامة الموارد الطبيعية

يتصارع العالم برمته على جملة موارد طبيعية محدودة على ظهر كوكب مُنهك هو كوكب الأرض، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.