الاقتصاد والبيئة

الاقتصاد والبيئة.. وجهان لعملة واحدة حقًا!

جاء القرن الحادي والعشرين حاملاً معه الكثير من القضايا والملفات المختلفة والمتنوعة، بقدر ما حمل الكثير من التغيرات الجذرية، وهو الأمر الذي فرض علينا التفكير في ثنائيات شتى؛ من بينها: الاقتصاد والبيئة ، الحداثة والأصالة، وغيرها من المفاهيم التي تزخر بها العلوم الاجتماعية؛ ومنها الاقتصاد بطبيعة الحال.

ولعل ثنائية الاقتصاد والبيئة واحدة من بين أخطر هذه القضايا التي بات التفكير فيها ضرورة، وتحمل في طياتها الكثير من القضايا الفرعية والمحورية في ذات الوقت. وجاء التفكير في تأثير الاقتصاد والصناعة في البيئة بعد ذاك الضرر الكبير الذي لحق بمجالنا الحيوي، وغلافنا الجوي، وما حدث من تآكل في الموارد الطبيعية المتاحة على ظهر هذا الكوكب.

هل الموارد البيئية معطيات مجانية؟

ربما يبدو هذا السؤال في صيغته الحالية مستهجنًا أو مستفزًا، إلا أن الإجابة عنه هي التي تحدد الطريقة التي تنظر بها شركات الأعمال إلى البيئة ومواردها المختلفة، فإذا تصور رجال التجارة والصناعة أن موارد البيئة مجانية أو ملكٌ لهم، فإن تعاملهم معها سيكون قاسيًا وعنيفًا.

وسيتحول الماء إلى مجرد سائل مثقل بالمواد السمية والضارة، وسيمسي الهواء أسود، وستتآكل المساحات الخضراء، وتصبح مساحات جرداء لا جدوى منها، ولا نفع فيها.

لكن متى تكون هذه النظرة العنيفة تجاه البيئة ومواردها الطبيعية مبررة؟ فقط يحدث هذا عندما تقتنع شركات الأعمال بأن العمل هو العمل، وأن الربح هو الأصل، وهو أساس كل شيء، وأن كل ما في هذه البيئة حكرٌ عليهم، وملكية خاصة لهم، وتحت سلطتهم وتصرفهم.

هذه النظرة، وعلى الرغم من أنها في الظاهر تبدو في صالح الشركات، تؤدي، على المدى البعيد، إلى القضاء على الاقتصاد والبيئة معًا؛ إذ بعد فترة من الاستنزاف المستمر للموارد الطبيعية، ومصادر الطاقة غير المتجددة لن يكون لهذه الموارد ولا للشركات وجود أصلاً.

يكمن الحل، إذًا، في تبني معايير المسؤولية البيئية للشركات، وأن تتعامل الشركات مع البيئة ومواردها الطبيعية تعاملاً أكثر رحمة، وأقل ضررًا.

ورغم ما في هذا المنظور من بُعد أخلاقي لا يمكن إخفاؤه، إلا أنه ذو بعد اقتصادي كذلك، وينطوي على الكثير من الفوائد والمكاسب الاقتصادية، بل المزايا التسويقية أيضًا.

وربما يكون هذا هو الذي دفع الشركات، مؤخرًا، إلى لعب دور إيجابي على الصعيدين البيئي والاجتماعي معًا، رغم أن هذا الأمر حدث بعد تلكؤ كبير، وبعدما بات الضرر الذي لحق بالبيئة واضحًا وجليًا.

الاقتصاد والبيئة

اقتصاديات التنوع:

وكان من بين التحولات الجمة التي ساقها إلينا القرن الحادي والعشرين هو المساهمة في تحويل وجهات نظر الشركات في الكثير من القضايا المتعلقة بالبيئة والمجتمع، بل إن مفهوم الاقتصاد نفسه خضع للكثير من التطوير.

ولم يعد المفهوم المتبع هو ذاك المفهوم المعتمد على اقتصاديات الحجم، وإنما صار هناك مفهوم آخر للاقتصاد “اقتصاديات التنوع” أكثر انفتاحًا على منظورات متنوعة.

ودفعنا صوب هذا التحول المفاهيمي (النظري والعلمي) ذاك الأثر السلبي الذي خضعت له البيئة، وهو ذاك الأثر الذي جعل الكوكب برمته مُنهكًا، ومعرضًا للزوال والانمحاء. يظهر من هذا الطرح، إذًا، فالمسؤولية الاجتماعية والبيئية للشركات، وتبني مفاهيم ومنظورات اقتصادية أكثر تطورًا وانفتاحًا هي مفتاح النجاة لنا ولكوكبنا المنهك.

اقرأ أيضًا:

نظريات المسؤولية الاجتماعية.. بين مؤيد ومعارض

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

الاقتصاد الأخضر وسبل حماية البيئة

العلاقة القائمة بين الاقتصاد والبيئة علاقة تبادلية؛ فالبيئة تُزود بمواردها الطبيعية الاقتصاد بما يحتاجه حتى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.