الاقتصاد.. وألوانه الثمانية (1-2)

 هناك حقيقة واضحة قد لا يعلمها كثيرون؛ وهي أنَّ للاقتصاد ألوانًا ثمانية، تتعدد معها القضايا والمبادئ، وكان المتخصصون قد حصروها في سبعة ألوان، لكنَّ هناك لونًا آخر يكمل الثمانية ألوان، نتناول في هذا المقال الألوان الأربعة الأولى- على أن نستكمل بقية الألوان في الجزء الثاني- وهي:

 

1- الاقتصاد الأحمر Red economy:

وهو الاقتصاد الذي تسيطر فيه الحكومة على معظم وسائل الإنتاج والتوزيع، وهو اقتصاد ذو صبغة شيوعية، فقد كثيرًا من وزنه بعد سقوط الشيوعية في الاتحاد السوفيتي والصين، وإن اختلفت النماذج والتيارات الفكرية الاشتراكية.

 

وللاقتصاد الأحمر، عيوب، أفقدته كثيرًا من وزنه، خاصةً في ظل الملكية الجماعية لأدوات الإنتاج؛ فهدف الإنتاج هو إشباع الحاجات العامة، وإدارة النشاط الاقتصادي عن طريق التخطيط المركزي، وقيمة السلعة التي يحددها قيمة العمل المبذول فيها. ولقد نقح العلماء الاشتراكيون هذه الآراء الخاصة بماركس، سواء في ظل الاشتراكية الصينية أو الاشتراكية الروسية.

 

 

2- الاقتصاد البني Brown economy :

هو الاقتصاد الذي يعتمد فيه معظم النمو الاقتصادي على الأنشطة المدمرة للبيئة، وخاصةً الفحم، والبترول، والغاز الطبيعي، وأيضًا غازات الاحتباس الحراري، التي وصلت إلى مستويات هائلة؛ مثل غاز ثاني أكسيد الكربون، والميثان، وأول أكسيد الكربون.

ويشير البنك الدولي إلى أن تكلفة تلوث الهواء وحده، تكلف الاقتصاد العالمي أكثر من 5 تريليونات دولار سنويًا.

ويُعد تلوث الماء والهواء، السمة المميزة لهذا النوع من الاقتصاد بتأثيراته الضارة؛ حيث تعتمد التنمية الاقتصادية على موارد محدودة، وتلوث بيئي يهدد صحة البشر.

 

3- الاقتصاد الأبيض White economy :

ظهر مفهوم ” الاقتصاد الأبيض المسطح ” في لندن؛ حيث ألف البروفيسور دوجلاس ماكويليامز كتابًا بعنوان: ” الاقتصاد الأبيض المسطح ” عام 2015، أوضح فيه كيف يغير الاقتصاد الرقمي، لندن ومدن المستقبل؛ حيث ضاعف الاقتصاد الأبيض فرص العمل في لندن، وزاد من نموها بسرعة كبيرة، وخاصةً من خلال البيع والتسوق عبر الإنترنت، فالاقتصاد الأبيض هو النظام الإيكولوجي الذي يحيط بصناعة تكنولوجيا المعلومات بمعناها الواسع.

 

وفي إيطاليا، يُطلق ” الاقتصاد الأبيض ” على قطاع الخدمات الصحية، والعناية بالمرضى، سواء كانوا أشخاصًا عاديين، أو معاقين، أو مسنين، كما يشمل الصناعات الدوائية والطبية والحيوية.

 

ويُعد هذا القطاع، أحد الأصول المهمة للاقتصاد الإيطالي؛ إذ يقابل كل 100 وظيفة جديدة في الاقتصاد الأبيض، 133 وظيفة أخرى، كما يُعد الاقتصاد الأبيض- إلى جانب القطاعين الرقمي والتكنولوجي- أحد أهم الأسواق التي يمكن لشباب الخريجين البحث عنها، خاصةً في ظل استمرار ارتفاع معدل البطالة بين الشباب في إيطاليا.

 

 

4- الاقتصاد الرمادي Grey economy:

يشير الاقتصاد الرمادي إلى “الاقتصاد غير الرسمي”، الذي يُعرف بأنه” جميع الأنشطة الاقتصادية التي يمارسها الأفراد أو المؤسسات، والتي لا تُدرج في الإحصائيات الرسمية”؛ أي لا تعرف الأجهزة الحكومية قيمتها الفعلية، ولا تدخل في حسابات الناتج القومي، ولا يتم تحصيل ضرائب عنها، ولا يخضع العاملون فيها لأي نظام ضمان اجتماعي.

 

يُعد الاقتصاد الرمادي من الظواهر السلبية؛ إذ يكون هدف المشاركين فيه، التهرب من الضرائب وجني أرباح، بعيدًا عن رقابة الحكومة.

ويرجع مفهوم الاقتصاد الرمادي إلى العالم البريطاني آرثر لويس، الذي وضعه في التنمية الاقتصادية؛ بهدف وصف العمل، وتوفير مصادر للدخل في الدول النامية، وعادة ما يُصنَّف المشاركون فيه بأنهم عاملون لدى الغير.

 

ويتنوع الاقتصاد الرمادي- الذي يشكل من 40%-60% من الاقتصاد الكلي في الدول النامية – من حيث رأس المال المُستثمر، والدخل الناتج، والتكنولوجيا المستخدمة، وترجع مشاركة البعض فيه، إلى قدرتهم على التهرب من الضرائب، والتحايل على القانون.

 

الرابط المختصر :

عن د. إســـلام جـــمال الـــديـن شــــوقي

د. إســـلام جـــمال الـــديـن شــــوقي خــــبــيـــــر اقــــتـــصــــــــادي عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي

شاهد أيضاً

تدريس ريادة الأعمال

كلما التقيت طلابي ووجدت منهم من يطمح لأن يكون رئيسًا لنفسه، وليس مرؤوسًا من آخرين، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.