الاقتصاد الأخلاقي

الاقتصاد الأخلاقي.. المسؤولية الاجتماعية كمخرج من أزمات الرأسمالية

هل يمكن الآن الحديث عن الاقتصاد الأخلاقي؟ وهل هناك بُعد أخلاقي في الاقتصاد من الأساس؟ في الواقع قد تبدو الإجابة بالإيجاب عن سؤال كهذا غريبة بعض الشيء، لا سيما في ظل هيمنة مدرسة السوق الحر على الاقتصاد في العالم، سوى أن “إمارتيا سن”؛ الاقتصادي الشهير والحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد، أجاب وبجرأة منقطعة النظير تقريبًا بـ “نعم” عن هذا السؤال السابق.

من الجهة المنطقية والموضوعية يمكن القول إن الاقتصاد الأخلاقي أو بالأحرى التوجه إليه في الوقت الراهن أمسى ضرورة محتمة، خاصة في ظل تفشي وتصاعد كل الآثار السلبية الناجمة عن توحش رأسمالية الاحتكارات، وهيمنة المصالح الذاتية على حساب مصلحة المجتمع، وتحقيق الخير العام.

 

هل السوق حر فعلًا؟!

منذ تلك الفترة التي نشر فيها ميلتون فريدمان كتابه “الرأسمالية والحرية” وهناك ذيوع وانتشار مطرد لأفكار مثل السوق الحر، الرأسمالية التنافسية.. إلخ، لكن هناك مفكرون اقتصاديون _خارج مدرسة ميلتون فريدمان بطبيعة الحال_ شككوا في حرية هذه السوق التي تُوصف بأنها حرة.

وإذا لم يكن السوق حرًا فما هو الأمر إذًا؟ يشير “إمارتيا سن”، بشكل لا لبس فيه ومن دون مواربة، إلى أن هناك مصالح خفية، وجماعات ضاغطة ذات تأثير وسطوة فاعلتين تحركان هذا السوق، وتوجهانه الوجهة التي تريد.

ليس السوق حرًا، إذًا، وإنما هو رهن ما تقرره مصالح الفاعلون الاقتصاديون الكبار وأصحاب المصلحة، وهو، كذلك، دمية يُتلاعب بها طوال الوقت، والكارثي في أمر كهذا أنه يتم غالبًا مراكمة الثروات والأرباح لصالح فئة قليلة من البشر على حساب إفقار الفقراء وسلبهم كل إمكانياتهم عبر تجنيدها لصالح هذه الفئة القليلة جدًا.

الاقتصاد الأخلاقي

المسؤولية الاجتماعية وسبل الخروج من الأزمة

في ظل هذه الأزمات المتراكبة التي جرتها الرأسمالية على البشرية، والتي تناول “إمارتيا سن” طائفة كبيرة منها في الكثير من كتبه، مثل قضايا: الفقر، الجوع، وانعدام المساواة في توزيع الثروات.. إلخ، يمكن النظر إلى المسؤولية الاجتماعية للشركات باعتبارها طوق نجاة الإنسان على ظهر هذا الكوكب شحيح الثروات والموارد.

فعبر تبني الشركات والمؤسسات دورًا اجتماعيًا سيتم ترميم ما أحدثته الرأسمالية من أزمات وأعطاب، أي أن هذه الشركات “الرأسمالية” التي تسببت في تخريب الكوكب، وإيذاء الإنسان، والسطو على الموارد الطبيعية على ظهر هذا الكوكب، ستتولى، هي نفسها، إصلاح وترميم هذه الأعطاب.

إننا هنا بصدد محاولة إعادة تصحيح، وإعادة القطار للسير على القضبان بدلًا من سحقها والسطو عليها؛ إذ من خلال هذه الطريقة/ النظرية الاقتصادية سنتمكن من جني أو تحقيق مكاسب للشركات والمجتمع على حد سواء.

بمعنى أنه يتم إشراك الجميع في الخير العام، ودفع هذا الجميع إلى المحافظة على المصالح العليا والعامة التي تخص هذا الكوكب وموارده، لا يتطلب الأمر، رغم عِظَم المهمة وجسامتها، سوى الإيمان بجدوى الاقتصاد الأخلاقي أو بأن المسؤولية الاجتماعية للشركات أمست ضرورة لازمة.

اقرأ أيضًا:

تطبيق المسؤولية الاجتماعية.. من يؤدي الدور؟

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

كورونا والمسؤولية الاجتماعية

كورونا والمسؤولية الاجتماعية للشركات.. مساهمات للخروج من الأزمة

على الرغم من أن هناك مناقشات مستفيضة حول تأثير فيروس كورونا في الاقتصاد العالمي، إلا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.