الاستمطار الصناعي

الاستمطار الصناعي.. العلم في مواجهة المشكلات

لا يخفى على أحد تلك المشكلات المناخية التي تعاني منها بقاع مختلفة على ظهر هذا الكوكب، لكن كلما تطور العلم، وتقدمت التقنية تمكنا من مواجهة هذه المشكلات، وإيجاد حلول لها، ولعل الاستمطار الصناعي أحد الدلائل على ذلك.

آلت المملكة على نفسها أن تأخذ بركاب العلم والتقدم؛ حيث وافق مجلس الوزراء في جلسته التي عُقدت في مطلع هذا الشهر، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، على برنامج الاستمطار الصناعي.

 

ما هو الاستمطار الصناعي؟

الاستمطار الصناعي عبارة عن تدخل بشري تقني محدود لتلقيح أو زرع السحاب بمواد التكثف الطبيعية أو الكيميائية، وهو تقنية تُستخدم من أجل السعي لتعديل الظروف المناخية بشكل محدود، وترويضها؛ لخدمة الإنسان.

ويُقصد بمصطلح زراعة أو بذر السحب Cloud seeding نثر قطع من مادة صلبة في محلول مشبع ببخار الماء؛ ليؤدي ذلك إلى هطول المحلول، أو نثرها في محلول فوق مبرد لتتسبب في تجمده، وهذا هو مبدأ الكيمياء الفيزيائية للبذر، هذه المواد الصلبة أو ما يُعرف باسم “نويات التكاثف” أو التجمد، هي ما يطلق عليه أيضًا اسم “محرضات السحب على الهطول”.

وتعمل هذه النويات على استقطاب جزيئات بخار الماء؛ لتتجمع وتتراكم عليها، وكلما ازدادت كمية هذه النويات في السحابة إلى حدود معينة أدى ذلك إلى تشجيع نمو مكونات السحابة وحدوث الهطول وتعاظم كميته.

ويخضع الاستمطار الصناعي، بطبيعة الحال، لضوابط علمية، ترتكز على إجراء محاولات «إسقاط الأمطار» من سحب معينة فوق مناطق محددة مسبقًا.

ويتم هذا وفق خطة علمية مدروسة، تعتمد على احتياجات المناطق، ويشمل الاستمطار بهذه الطريقة محاولات تشكيل السحب وتنمية مكوناتها.

ويتم التحكم في تسريع عملية هطول الأمطار، وزيادة إدرار السحب عن معدله الطبيعي، وذلك من خلال استخدام مادة «يوديد الفضة»، والتي تجعل بلورات الثلج الموجودة في السحاب تتجمد.

 

طرق الاستمطار الصناعي

هناك طريقتان للاستمطار الصناعي، وهما:

الأولى: عبارة عن طريقة جوية تتم بواسطة طائرة خاصة، تُحلّق تحت، أو فوق، أو داخل السحابة، وفقًا لطبيعته. وهذه الطريقة أكثر فاعلية، وتُستخدم في كثير من دول العالم التي تعاني من الجفاف.

الثانية: عبارة عن طريقة أرضية، تتم عبر المدافع المضادة للطيران وتُستخدم كثيرًا في الصين.

الاستمطار الصناعي

فوائد الاستمطار الصناعي:

يمكن القول إن هناك بعض الفوائد التي يمكن تحقيقها من وراء هذه التقنية الحديثة، والتي يمكن الإشارة إليها على النحو التالي:

1- وفرة المياه:

وهذا أمر منطقي، فمن خلال هذه الطريقة لن يتم تحقيق وفرة في المياه فحسب، بل ربما يتم الاستغناء بها عن المياه الطبيعية الأخرى، واستخدامها في مجالات أخرى.

2- زيادة المساحات المزروعة:

إذ سيتم استخدام هذه المياه التي يتم الحصول عليها بشكل صناعي في تخضير الكثير من الصحاري، وهو الأمر الذي سيكون له فوائد اقتصادية وبيئية شتى.

3-  نمو القطاع الزراعي:

وإذا كانت هذه المياه ستسهم في تكثيف وتعظيم المساحات الخضراء المزروعة، فإن هذا سوف يعود بالإيجاب على القطاع الزراعي بشكل عام.

4- تنوع المصادر المائية:

وهو الأمر الذي يعني أن هذه الطريقة ستسهم في مواجهة مخاطر الجفاف وندرة المياه في المناطق التي تهددها هذه الأخطار.

5- تخفيف موجات الغبار:

من البديهي أن زيادة نسب الأمطار ستسهم، وبشكل رئيس، في التخفيف من الموجات الترابية، وآثار العواف المختلفة.

تاريخ الاستمطار

يُذكر أن أولى محاولات إسقاط الأمطار صناعيًا تعود إلى القرن الـ «17»؛ حيث حاول القائد الفرنسي نابليون بونابرت إطلاق القذائف نحو السحب؛ مستهدفًا تفتيتها وإسقاط الأمطار.

وكرر علماء أمريكيون، بعده، محاولة مماثلة في عام 1891، ومع تسارع وتيرة التكنولوجيا، بدأ استخدام البالونات الهوائية والطائرات الورقية؛ لإيصال «متفجرات للسحب»، لكن هذه الطريقة لم تكن مجدية؛ إذ انتهت بحرائق طالت منشآت جمة في الولايات المتحدة.

وتطور استخدام «الاستمطار الصناعي» لاحقًا لينتشر استخدامه في العديد من الدول، والتي كان من بينها: الصين، والهند، وأستراليا، وظهر عربيًّا في الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان، وفي المملكة العربية السعودية مؤخرًا.

اقرأ أيضًا:

3 أسباب تجعل جدة الوجهة المثالية لـ «معرض السياحة والسفر الدولي»

 

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

خدمة المستشار العقاري

خدمة المستشار العقاري.. تسهيل تجربة امتلاك السكن

انطلقت خدمة المستشار العقاري في سبتمبر 2018م، وساهمت حتى الآن في مساعدة أكثر من 44.800 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.