الاستثمار في القطاع الصحي

الاستثمار في القطاع الصحي استراتيجية المستقبل

لم تتوقف آثار انتشار فيروس كورونا المستجد عند التأثير على النشاطات الاقتصادية والاجتماعية والخدمية في كل أنحاء العالم فحسب، بل امتدت لتشمل الأفكار المتعلقة بأنظمة الصحة الموجودة حاليًا، وضرورة إعادة النظر في جدواها واستعدادها لمواجهة الكوارث غير المتوقعة، مثلما حدث لكثير من الأنظمة الصحية في العديد من الدول، التي كانت تُصنَّف ضمن الأنظمة ذات الجودة العالية في تقديم الخدمات الصحية، لكنَّ جائحة كورونا وضعها أمام اختبار، فشلت في تجاوزه بسهولة.

وعلى الرغم من أن المملكة استبقت انتشار الجائحة بإجراءات واحترازات وتدابير وقائية مبكرة، ومع وجود نظام صحي يُعد الأفضل على مستوى الشرق الأوسط، إلا أنَّ المعطيات والمتغيرات التي حدثت عقب كارثة جائحة كورونا، تستوجب إعادة ترتيب الأفكار والخطط والاستراتيجيات المتعلقة بالقطاع الصحي؛ لتأسيس نظام صحي قادر على استيعاب كل المشكلات المتوقعة في المستقبل القريب والبعيد، يعتمد في تخطيطه على العلم في توقعات الكوارث الصحية؛ عبر مراكز إنذار مبكر تُؤسس وتُصمم لخدمة خطط واستراتيجيات توسيع قاعدة الاستثمار في النظام الصحي للمملكة، مع زيادة اهتمام الدولة والقطاع الخاص بالتخطيط الاستراتيجي لنشاطات الاستثمار.

لقد كشفت جائحة كورونا ثغرات كبيرة في الأنظمة الصحية لكل الدول بما في ذلك السعودية، التي عليها إجراء مراجعة شاملة للنظام الصحي فيها؛ من أجل مزيد من التطوير، على الرغم من أنه اتضح عمليًا- بعد تجربة التعامل مع الجائحة- أنه أقوى بكثير من الأنظمة الصحية الموجودة بعدد من الدول المتقدمة.

ويتطلب الواقع- بعد انتهاء الجائحة- مضاعفة التوقعات بشأن المستقبل، وإعداد وتجهيز نظام صحي يستوعب أي طوارئ أو كوارث صحية؛ عبر توجهات جديدة بخريطة استثمارية تُنفذ على مراحل بتوظيف كامل وفعال، وباستخدام تقنيات المعلومات والاتصالات، واستكشاف الأفكار حول الابتكار الصحي الرقمي كمحرك استراتيجي؛ لزيادة تعزيز جودة خدمات الرعاية الصحية للمجتمع، واستقطاب المواهب الشابة من أبناء الوطن، وتحقيق أهداف القطاع الصحي في رؤية 2030م.

إنَّ توجيه بوصلة الاستثمار نحو القطاع الصحي، أصبح ضرورة فرضتها تجربة الانتشار المخيف لفيروس كورونا وما ترتب عليه من آثار مدمرة؛ لذا آن الأوان لدعم الاستثمار في القطاع الصحي للمؤسسات والأفراد والشركات؛ عبر حزمة حوافز وتسهيلات من الدولة؛ لتقوية القطاع؛ حتى يستوعب أي متغيرات تؤثر على العالم.

ولا شك في أنَّ ذلك يمثل فرصة لرواد الأعمال والمبتكرين؛ ليقدموا أفكارًا وابتكارات وحلولًا تدعم المستقبل؛ فمثل هذه الابتكارات كفيلة بالتغلب على هذه الأزمات، وتقديم الحل المناسب؛ إذ سعت المملكة إلى فتح آفاق الاستثمار، وزيادة الفرص الاستثمارية محليًا ودوليًا؛ عبر وضع استراتيجية أو أكثر تتناسب والأهداف المطلوبة والظروف التي يتم التنبؤ بها، مع التركيز على قطاعات بعينها؛ أهمها وأكثرها تأثيرًا ونجاحًا قطاع الصحة، الذي يجب أن يلقى اهتمامًا خاصًا، ويشهد حراكًا ضخمًا، استنادًا لدور القطاع المهم في حماية الإنسان والمجتمع؛ ما يكون له بالتأكيد تأثير مباشر على نموه، ونمو قطاعات أخرى مساندة له، ومرتبطة به.

اقرأ أيضًا:

“منشآت” يدًا بيد مع رواد الأعمال

الرياض.. العاصمة التي تشرق منها شمس المرأة العربية

العملاقة أرامكو في سوق الأسهم

الرابط المختصر :

عن الجوهرة بنت تركي العطيشان

شاهد أيضاً

عند مقامك يا وطن يطيب الكلام

عند مقامك يا وطن يطيب الكلام والوطن معنى مختلف لم يرد بعد في كل قواميس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.