الاستثمار في التعليم الإلكتروني

الاستثمار في التعليم الإلكتروني

فرضت جائحة كورونا (كوفيد-19) تغييرات كبيرة على شكل الحياة، وطريقة التعامل مع معطياتها في جميع المجالات، خاصة الاجتماعية والاقتصادية؛ حتى صارت هناك حقيقة واحدة مؤكدة لا تقبل الاجتهادات؛ وهي أن السيناريوهات القديمة التي كانت تحكم طريقة وأسلوب معيشتنا قد تغيرت للأبد.

وعلى الرغم من ذلك، ورغم الآثار الكارثية التي سببتها الجائحة، إلا أنها مثلت في الوقت نفسه فرصة جديدة لإعادة التفكير في مستقبل نشاطاتنا الاقتصادية والاجتماعية والخدمية، بما في ذلك أنشطة التعليم التي تأثرت كغيرها، وربما يكون تأثرها أعمق وأكبر بكثير من القطاعات الأخرى؛ لأن نشاطها مرتبط بقطاعات كبيرة من المجتمع، والتعامل فيها أكبر من مفاهيم الربح والخسارة، باعتبارها عملية مرتبطة بمستقبل الأجيال، والتعويض فيها لا يرتبط إطلاقًا بالمال، وإنما ببعد نفسي يحتاج إلى معالجات من نوع خاص.

لقد تأثرت العملية التعليمية التقليدية المرتبطة بالمدرسة كمكان في كل بقعة في العالم، وتوقفت كليًا في بعض دول العالم؛ الأمر الذي يتطلب إعادة النظر في مسارات العملية التعليمية الحالية، واكتشاف بدائل ذات جدوى؛ لضمان استمرار العملية مستقبلًا، إذا ما حدثت ظروف مشابهة لجائحة كرونا وهو أمر متوقع ما دامت كانت هناك أوبئة يمكن أن تضرب العالم أو ظروف أخرى قد تعطل أو تجمد مسارات التعليم.

وعلى ضوء هذه المعطيات، يمكن النظر لمستقبل العملية التعليمية من خلال زاوية تشجيع الاستثمار في التعليم الإلكتروني، وهو مجال يمكن أن يوفر بدائل كثيرة من الفرص حاليًا ومستقبلًا، ويمكن بقليل من الجهد من المهتمين بعملية التعليم والمخططين، نقل كافة الأفكار والمنافع والفوائد الخاصة بذلك النشاط إلى المستثمرين المستهدفين في الأوقات والظروف المناسبة والملائمة لإنجاز أهدافهم بسهولة ويسر، ومساعدتهم على اتخاذ القرارات الصائبة، وفق تخطيط علمي لاستقطاب المستثمرين المحليين والأجانب؛ بغية جذبهم وتهيئة الظروف البيئية المناسبة لممارسة نشاطاتهم برضا تام، وإقناعهم بأن الاستثمار المعني- علاوة على أنه يحقق لهم أرباحًا اقتصادية، فإنه يحقق نفعًا للصالح العام.

إنَّ تركيز وزيادة استثماراتنا في التعليم الإلكتروني هو في الواقع استثمار في العقول، ويعني ضمنيًا أننا نبحث عن تأسيس أمة قوية قادرة على النهوض والتقدم في أحلك الظروف وأصعب الأوقات، وأيًا كان حجم التحديات التي تواجهها؛ فالعقول النيرة المشبعة بالعلم والمعرفة، قادرة على توفير حلول لكل المشكلات التي تواجه الدولة، وتسهم في تحقيق أهدافها العليا المرسومة للتطوير والتنمية، دون الحاجة إلى استجلاب خبراء أو إضاعة الجهود.

ولا شك في أنَّ توسيع قاعدة الاستثمار في التعليم الإلكتروني، يمكن أن يقود إلى تطوير استخدام تكنولوجيا التعليم التي تساعد على مواجهة التحدي الحضاري في مجال التعليم، كما يعد هو القاسم المشترك في جميع منهجيات تطور نظم العمل وتحسين العمليات وتقود آليًا لاستخدام تقنية المعلومات في رفع كفاءة العملية التعليمية.

من هذا المنطلق، تأتي تقنيات التعليم لتلعب دورًا بارزًا في مجال التعليم، ومواجهة المشكلات التي تعيق تحقيق أهدافه، وتسهم في مواجهة التغيرات الاجتماعية والعلمية السريعة، وتساعد العملية التربوية على مواكبتها والتفاعل معها؛ فتكنولوجيا التعليم بشكلها المعاصر يمكن أن تحقق نتائج باهرة في دعم وتطوير العملية التعليمية؛ بالاستفادة من كل وسائل التواصل المتاحة التي توفرها الدوائر الإلكترونية المعقدة؛ عبر التواصل السمعي والبصري التي تتميز بإمكانيات أداء ذات قدرة كبيرة من المرونة، مع إمكانية تحقيق أرباح ضخمة بالاستثمار في هذا المجال.

اقرأ أيضًا:

المملكة في عيدها.. مسيرة ظافرة وإنجازات ضخمة

السياحة السعودية.. مزيج مقومات وثراء ضخم

البيئة والإنسان.. اختلال العلاقة وحتمية التوازن

الرابط المختصر :

عن الجوهرة بنت تركي العطيشان

شاهد أيضاً

وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية

وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية.. ومبادراتها الحيوية

اتخذت حكومة المملكة الرشيدة، إجراءات وتدابير ضخمة؛ للتقليل من الآثار الاقتصادية والاجتماعية لجائحة كورونا، شملت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.