الاستثمار المغامر والملائكي.. فرص واعدة بالمملكة

6 شركات تمول مشروعات رواد الأعمال في شتى المجالات

بعد زيادة الإقبال على تأسيس المشروعات الناشئة، خلال السنوات العشر الأخيرة، أقبل المستثمرون على ضخ استثماراتهم فيها، فظهر على السطح مصطلحات مثل “رأس المال المغامر”، و”الاستثمار الملائكي”، خاصة في المملكة العربية السعودية التي بدأت تتجه إلى مصادر دخل أخرى غير النفط؛ لدعم اقتصادها.

يجيب هذا التقرير عن التساؤلات التي يطرحها رواد الأعمال؛ مثل: ما الفارق بين الاستثمار المغامر والملائكي، وما أهميتهما للمشروعات الناشئة والصغيرة، وكيف تقنع المستثمرين بتمويل مشروعك؟

“رأس المال المغامر” والاستثمار الملائكي”

يؤكد الخبراء أن هناك فروقًا بين رأس المال المغامر والملائكي، على الرغم من اشتراكهما في الاعتماد على طرق تمويل خارجية، لكنَّ هناك اختلافات رئيسة بينهما تتضمن:

1- يخرج “رأس المال المغامر” من شركة أو مؤسسة، بينما يقف وراء “الاستثمار الملائكي” مستثمرون أفراد.
2- يمكن للشركات الناشئة، الحصول على ملايين الدولارات من شركات “رأس المال المغامر”، بينما لا يضع “المستثمرون الملائكة” عادة أكثر من مليون دولار في أي مشروع.
3- يستثمر أصحاب رأس المال المغامر في أي شركة ناشئة يشعرون بقدرتها على تحقيق عائدات قوية، بينما المستثمر الملاك يرغب عمومًا في الاستثمار بالشركات التي تعمل بقطاعات يفهم في مجالها.
4-لا يطلب المستثمرون الملائكة عادة دورًا فعليًا في إدارة الشركة الناشئة مقابل تمويلها، بعكس أصحاب “رأس المال المغامر”.

وظهر خلال الخمس سنوات الأخيرة المستثمر الملائكي بشكل كبير في عدة دول؛ مثل السعودية ومصر والإمارات، بناءً على تجارب دول مثل الصين والهند، والنجاح في تحفيز الاقتصاد القومي، كما تستهدف تركيا الخروج من أزمتها الاقتصادية اعتمادًا على “المستثمر الملاك”؛ ما دفعها لتنظيم أول منتدى عالمي للمستثمرين الملائكة بمشاركة أكثر من 1000 مستثمر من 80 دولة، في شهر فبراير الماضي.

وأعلن رئيس المنتدى، بيبرس ألطن طاش، أن حوالي 340 ألف مستثمر ملاك في أوروبا، أنفقوا حوالي 9.6 مليارات يورو على المشروعات الناشئة، العام الماضي، بينما استثمر حوالي 320 ألف مستثمر ملاك في أمريكا بنحو 26 مليار دولار، بالإضافة إلى اعتماد حوالي 471 مستثمرًا ملائكيًا في تركيا؛ ما يعني إعفاءهم من الضرائب بنسبة 76%، وهي النسبة الأعلى في العالم.

الاستثمار المغامر
ويعني؛ الاستثمار من خلال مؤسسات غير بنكية في مشروعات صغيرة مبنية غالبًا على فكرة “خارج الصندوق”، وسمِّي بالمغامر؛ كونه يلقي احتمالية الخسارة جانبًا، ويخاطر مصممًا على الربح.

تعود فكرة استثمار رأس المال المغامر- أحد قنوات التمويل والاستثمار في المشاريع الريادية، والناشئة في مراحلها الأولى- إلى “جورج دوريوت” الأمريكي (من أصل فرنسي) والذي أسس الشركة الأمريكية للأبحاث والتطوير عام 1946، كأول شركة عامة تضخ استثمارات في الشركات الناشئة.

وبعد 11 عامًا- أي في عام 1957 – حققت الشركة أول صفقة ناجحة بعد سلسلة استثمارات الفاشلة؛ إذ استثمرت 70 ألف دولار في شركة معدات تقنية، وصلت قيمة استثماراتها عام 1968 إلى 38 مليون دولار.
بعد تلك الصفقة الناجحة، لُقِّب جورج أورديت بـ”أبو الاستثمار المغامر”؛ إذ ضخ استثماراته في 155 شركة ناشئة، ثم بدأ في تأسيس شركات متخصصة في مجالات معينة؛ مثل الطب والتكنولوجيا، وإنترنت الأشياء، والذكاء الاصطناعي، ثم ركزت الشركات الناشئة أنشطتها في قطاعات مثل الرعاية الصحية والتكنولوجيا، والبرمجيات والإنترنت والشبكات.

وغالبًا ما يتجه رواد الأعمال إلى أصحاب “رأس المال المغامر” طلباً للتمويل؛ كون شركاتهم الناشئة محفوفة بالمخاطر؛ وبالتالي يصعب عليهم تأمين التمويل اللازم من مصادر التمويل التقليدية مثل المصارف.

مصدر “رأس المال المغامر”
يأتي تمويل رأس المال المغامر من شركات متخصصة، تؤسس لهذا الغرض، تضم مستثمرين محترفين يتمتعون بخبرات عالية في مجال الاستثمار، وإدارة المخاطر الناتجة عن تمويل مشروعات غير مضمونة الربح.

وتأتي الأموال من مصادر متنوعة، تضم صناديق تقاعد خاصة وعامة، وصناديق أوقاف، ومؤسسات وشركات، إضافة لأموال المستثمرين الخاصة، سواء كانوا محليين أو أجانب.

ويعد مدير شركة رأس المال المغامر هو الشريك العام والمكلف بإدارة الصندوق والتعامل مع الشركات الفردية الباحثة عن التمويل، عكس المستثمر في صناديق رأس المال المغامر، الذي يعد شريكًا محدودًا.

ويعمل أصحاب رأس المال المغامر مع الشركات الناشئة لمدة تتراوح بين خمس إلى عشر سنوات، قبل استعادة أي جزء من أموالهم، وحينما يقررون الخروج من الاستثمار، يبيعون حصصهم في الشركة إلى مؤسسيها.

الاستثمار المغامر في السعودية
أسست السعودية، شركات رأس مال مغامر، ووضعت القوانين والتشريعات لتنظيم عملها، ضمن رؤية 2030، التي تهدف فيها إلى الاعتماد على مصادر دخل مختلفة- بخلاف النفط- لدخلها القومي.

ومن أهم شركات رأس المال المغامر في السعودية:
1. صندوق “إس تي سي فينتشرز”: يقوم بتمويل الشركات الناشئة الصغيرة والمتوسطة العاملة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، محليًا ودوليًا.
2. مركز ريادة الأعمال “واعد”: أسسته أرامكو السعودية لمساعدة رواد الأعمال في إنشاء ودعم وتوسيع مشاريعهم، وتشمل برامجه التمويلية: التطوير والدعم المالي بما في ذلك حضانة الأعمال، والتدريب لتوجيه ورعاية رواد الأعمال.
3. شركة وادي الرياض للاستثمار: تهدف إلى تحفيز ريادة الأعمال والاستثمار المعرفي في المملكة، والتي أسست صندوق رأس مال مغامر، مهمته تقييم الفرص الاستثمارية المتاحة.
4. شركة سابك فينتشر: تقوم على استكشاف فرص التطوير مع الشركات الناشئة؛ بهدف تسريع نموها، وفي نفس الوقت بناء قيمة لشركة سابك، وتعمل في مجال الطاقة البديلة، وتكنولوجيا المواد الأولية والمواد المتقدمة، وعمليات المعالجة، والموارد، وكفاءة الطاقة.
5. منشآت: تقوم بمراجعة الأنظمة وإزالة الحواجز، وتسهيل الوصول إلى تمويل ومساعدة الشباب والمبتكرين في تسويق أفكارهم ومنتجاتهم، كما تساعد الشركات الوطنية الصغيرة على تصدير منتجاتها وخدماتها من خلال دعم التسويق الإلكتروني، والتنسيق مع الهيئات الدولية ذات الصلة.
6. رائد فنتشرز: صندوق رأس مال مغامر، أسسته مجموعة المجدوعي القابضة عام 2015، للاستثمار في الشركات التكنولوجية الناشئة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا؛ بهدف الاستثمار في المراحل الأولية للمشاريع منذ بداية تأسيسها، وحتى تحقق النمو السريع.

شركات عالمية بالاستثمار المغامر والملائكي
انتشرت فكرة الاستثمار المغامر بشكل سريع؛ حتى إن هناك قائمة بشركات عالمية قامت على هذا الاستثمار مثل:

1. جوجل: بدأت عام 1996، بتمويل 100 ألف دولار عام 1998 من أندي بيكتولشيم.
2. فيس بوك: بدأت عام 2003، بتمويل عام 2004 من المستثمر “بيتر ثيل” بـ 500 ألف دولار
3. أوبر “للنقل التشاركي”: تأسست عام 2009 بتمويل 200 ألف دولار من مستثمرين ملائكيين
4. إنستجرام: بدأت عام 2010 بتمويل 500 ألف دولار من شركتي “أندرسن هورويتز” و”بيزلاين فينتشرز”.
5. سناب شات: بدأت عام 2012، بتمويل 485 ألف دولار من شركة “لايت سبيد فينتشرز”.

أدوات دعم المستثمر الملائكي
Proseeder
تجمع تلك المنصة البيانات اللازمة عن الشركات الناشئة لتكون متوفرة للمستثمرين؛ ليسهل التعرف على الشركات المبتكرة والتحديات التي تقابلها، بحيث يمكن بناء القرارات الاستراتيجية من استثمار أو استحواذ والبحث عن فرص للشراكة على أساس هذه البيانات.
تتيح المنصة أيضًا تحويل هذه البيانات لتصميمات بصرية؛ ليسهل قراءة بياناتها، سواء بالقطاع أو المنطقة الجغرافية أو غيرها.

Fathom
أداة لتقارير الإدارة والتحليلات المالية بناءً على الربحية والسيولة وحجم النمو ومؤشرات رئيسة أخرى، تزيد على 50 مؤشرًا ماليًا وغير مالي.
وتساعد في تقييم أداء العمل التجاري، ومراقبة الظواهر الشائعة، والتعرف على فرص تطوير العمل، ومواطن القوة والضعف في الشركة المتلقية للاستثمار، مع ضبط تنبيهات معينة لشركاتك أو للعملاء، ثم مراقبة المقاييس المالية الرئيسة؛ لمعرفة ما إذا كانت تحقق الهدف المنشود في موعده، أو تتجاوز الوقت المحدد.

Seraf
عبارة عن منصة من المستثمرين وإلى المستثمرين في المراحل المبكرة، تستهدف جمع المحفظة الاستثمارية للمستثمر بشكل منظم؛ ليتمكن من متابعة تقدم الشركات التي يشارك فيها، ومتابعة التقارير الدورية، وتحليل مقاييس الأداء الرئيسة، والاحتفاظ بكل أوراقه ووثائقه في مكان واحد آمن، مع مشاركة أي بيانات يريدها مع أفراد من الأسرة أو مستشارين أو عملاء.

بين العالم والشرق الأوسط
أصبح التمويل الملائكي صناعة رائجة في الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة وأوروبا وأستراليا، والهند وتركيا؛ إذ زاد نموه على مدى السنوات الأربع الماضية، وخاصة العامين الأخيرين.

ويميل المستثمرون الملائكة إلى العمل فيما يُسمَّى “فرق الملائكة”، والتي تجمع بين التمويل والخبرة لمساعدة الأفكار الجديدة الواعدة، والأهم، أصحاب العمل الحر من الشباب الواعد.

وفيما يخص منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فإنها لم تحقق المطلوب من التمويل الملائكي، رغم أن الاستثمار الملائكي في القاهرة اكتسب زخمًا، كما في الشام والمغرب العربي.

ووفقًا لتقرير أعدته شركة “هالو”، فإن المستثمرين الملائكة يفضلون الاستثمار في الشركات الناشئة العاملة في مجالات الإنترنت بنسبة 37.4%، والرعاية الصحية بنسبة 23.5%، والاتصالات والهواتف المحمولة بنسبة 10.4%، والطاقة والمرافق بنسبة 4.3%، والمنتجات والخدمات الاستهلاكية بنسبة 3.5%، وصناعات أخرى متفرقة بنسبة 16.5%.

من جهة أخرى، أظهرت بيانات جمعتها مؤسسة “كوفمان”، أن أفضل تقدير لعائدات المستثمرين الملائكة أكثر مرتين ونصف مرة من قيمة استثماراتهم.

نصائح لرائد الأعمال لإقناع المستثمر الملاك
تستطيع كرائد أعمال إقناع المستثمرين الملائكيين بالاستثمار في مشروعك من خلال النصائح التالية:
1-إثارة إعجابه بالعمل
قبل التحدث مع المستثمر، عليك أولًا إجراء أبحاث لدعم توقعاتك المالية، ومعرفة الإجابات الخاصة بالحالة المالية والأرقام.
وفي حالة عدم معرفة الإجابة على هذه الأسئلة، فيقول بصراحة إنه ليس لديه إجابة على ذلك في الوقت الحالي، لكنه سيبحث عن الإجابة ويعود ثانية.
2-جعل المحتوى مبسطًا
يمثل جمع التمويل في المنطقة تحديًا كبيرًا؛ لذلك يُنصح بمراجعة المحتوى الذي سوف يعرض على المستثمر، واستشارة خبراء في الصناعة به للحصول على آرائهم القيمة، مع جعل المحتوى بسيطًا وقصيرًا، وينطوي على تصاميم أكثر من الكلام، مع مراعاة أن تكون الشرائح الصورية في حدود 20 شريحة في المتوسط؛ حتى يتمكن المستثمر من مراجعتها في أقل من 3 دقائق.

3-التركيز على مجالات اهتمامه

قد يستثمر معظم المستثمرين الملائكة في مرحلة الفكرة، بشرط وضوح المفاهيم أمامهم تمامًا، واستشعارهم بالراحة تجاه ذلك الاستثمار؛ لذلك عليك الاهتمام أولًا بالمستثمر ومجالاته، قبل محاولة جذبه للاستثمار.

4- امتلاك منتج للعرض
لا تسع لجمع تمويل قبل امتلاكك منتج بالفعل؛ ليكون هناك إيرادات، وعملاء يشجعان المستثمر على الاستثمار في مشروعك.

الرابط المختصر :

عن رواد الأعمال

مجلة رواد الأعمال Entrepreneurs هي مجلة فاعلة في مجال التوعية بثقافة ريادة الأعمال وتطوير الفرص الوظيفيّة المتنوّعة للشباب والشابّات في المؤسّسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وهي الدعامة الأساسيّة لتفعيل المزايا التنافسية لهذه المؤسّسات من خلال استعراض تجارب نخبة مميزة من الناجحين في مختلف الميادين واستخلاص ما يفيد الأجيال المقبلة.

شاهد أيضاً

جهود ملموسة.. وزارة العمل تسابق الزمن لتحقيق رؤية 2030

تُواصل وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، جهودها المبذولة من أجل النهوض بعملية التوطين في المملكة؛ حيث …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.