الاستثمار الاجتماعي للشركات

الاستثمار الاجتماعي للشركات.. استراتيجية ربح مزدوج

يؤدي الاستثمار الاجتماعي للشركات دورًا مزدوجًا، فهو ليس مقتصرًا على قيام الشركة بعمل خيري لهذا المجتمع أو ذاك من المجتمعات التي تعمل فيها، وإنما هو، أي هذا النوع من الاستثمار، عبارة عن عمل مربح ولو على المدى البعيد.

يساعد الاستثمار الاجتماعي للشركات في الدفع بالمجتمع قُدمًا، وتنميته وتطويره، فيما يعمل، من ناحية أخرى، على بناء سمعة الشركة، وتحسين صورتها في مجتمعها المحلي، ولعل هذه الطبيعة الثنائية للاستثمار الاجتماعي هي تلك التي التفت إليها Curt Weeden؛ في كتابه عن المسؤولية الاجتماعية للشركات.

اقرأ أيضًا: حلم العمل من المنزل.. 5 وظائف أساسية

العطاء كاستثمار!

تعتمد الفكرة الأساسية لهذا النوع من الاستثمار على أنه يقدم عطاءات متنوعة وثرية للأفراد والمجتمعات على حد سواء، وهنا يمكن أن نلاحظ الطبيعة الجوهرة لاستثمار كهذا، فعلى الرغم من إسهامه؛ عبر العديد من الأنشطة والفعاليات والإسهامات المختلفة، في تحسين حياة ملايين البشر إلا أنه، من الناحية الاقتصادية الصرف، استثمار مربح إلى حد بعيد.

فلو لم يكن كذلك لما استثمرت الشركات الأمريكية، وفقًا لـ Curt Weeden، حوالي 3 مليارات دولار سنويًا في القضايا الاجتماعية والمنظمات غير الربحية؛ فالمؤكد أن هذه الشركات لا تنفق أموالها هباءً منثورًا، وإنما هي تضع هذه الأموال وتمنح عطاءات غزيرة ومتنوعة لهدف ذي بعدين إحدهما إنساني والآخر اقتصادي، وهنا تبرز الطبيعة المزدوجة للاستثمار الاجتماعي للشركات والتي تعتمد عليها فكرة Curt Weeden المسمى “Corporate Social Investing”.

اقرأ أيضًا: التزامات ممنوح الفرنشايز

أبعد من تبرع

هذا العطاء _الذي يسميه Curt Weeden عطاءً استراتيجيًا_ ليس تبرعًا أو بالأحرى ليس تبرعًا فقط، وإنما هو أبعد من ذلك بكثير؛ إذ تعمل الشركات، التي قررت تبني هذا النوع من الاستثمار أو تلك الطريقة في العمل، على منح عطائها بُعدًا استراتيجيًا.

وعلى ذلك تحصل الشركة على جملة من المكاسب والمنافع المادية والتي ليس أقلها غزو أسواق جديدة، واجتذاب المزيد من الكفاءات والخبرات الكبيرة، وتحسين علاقاتها مع العملاء والإسهام في حل مشكلاتهم عن قرب وأولًا بأول.

اقرأ أيضًا: كورونا والاقتصاد العالمي.. هل يقضي الوباء على الثروة؟

والآن في ظل رفع الكثير من الدول الوطنية يدها عن المجتمع، وتحولنا من نمط الدولة الراعية (دولة الرفاة) إلى الدولة الجابية، صارت الحاجة ماسة إلى وجود نمط جديد من الشركات يملأ ذاك الفراغ الذي تركته الدول في الحقبة الراهنة، سوى أن هذه الشركات لا يمكنها ولا ترغب أصلًا في إلقاء أموالها هباءً منثورًا، ومن ثم جاءت فكرة الاستثمار الاجتماعي للشركات.

ومن اسمه، وكما تشير الدلالة الحرفية للمصطلح، فإن الشركة التي تنفق أموالها بناءً على هذا النوع من الاستثمار فإنها تبحث عن الربح وتعظيم حصص المشاركين وأصحاب المصالح وحملة الأسهم، كل ما هنالك أن هذا الربح يتم تأجيل الحصول عليه، على أن يتم تقديم المجتمع ومصالحه على مصالح هذه الشركات نفسها.

اقرأ أيضًا: التمويل السلوكي.. كيف تؤثر نفسية المستثمرين في قراراتهم؟

الاستثمار الاجتماعي للشركات

 

نموذج للاستثمار الاجتماعي

يحدد Curt Weeden برنامجًا واضحًا ومحددًا للراغبين في خوض مغامرة هذا النوع من الاستثمار، وتتمثل ملامح هذا البرنامح أو النموذج فيما يلي:

1- فكّر فيما تفعله على أنه نوع من الاستثمار، دون أن تنخرط في التفكير في أنه عمل خيري.

2- حدد سببًا تجاريًا لكل عمل خيري تقوم به شركتك.

3- أعلن صراحة عن أن شركتك مؤمنة بالاستثمار الاجتماعي للشركات وأنها تستثمر في أنشطتها الخيرية كذلك.

4- أفصح عن تقرير شركتك السنوي الخاص بمشاركتها وأنشطتها الاجتماعية.

5- خلال المراحل الصعبة أجل بعض أو كل أنشطتك الخاصة بالاستثمار الاجتماعي.

اقرأ أيضًا:

العروض المجمعة.. كيف تنهض بمشروعك الصغير؟

التخطيط والمستقبل.. هل تملك المفاتيح؟

استدامة المشاريع الصغيرة.. نمط اقتصادي بديل

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

النظرية الأخلاقية

النظرية الأخلاقية وراء المسؤولية الاجتماعية

إن الافتراض الأساسي الذي تقوم عليه النظرية الأخلاقية، على اختلاف مدارسها، هو عدم كفاية الالتزامات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.