الاختلاف المفيد

الاختلاف المفيد.. نجاة الشركات في عصر المنافسة القاتلة

«تميّز وإلا ستموت» يحفظ المسوقون جميعهم ذاك القول عن ظهر قلب، ويكررونه دائمًا، ويذكرون به أنفسهم، في اليوم الواحد، مرات ومرات، لكن Jack Trout و Steve Rivkin يذهبان إلى أن التميز وحده ليس كافيًا بل ربما يكون مضرًا كذلك، ومن ثم تأتي أهمية فكرة الاختلاف المفيد التي سنحاول بسطها في هذا المقال.

ليس ثمة اختلاف على حتمية اختلاف الشركة وتميزها في السوق، وإنما لا بد أن نتأكد أولًا، عندما نحاول وضع استراتيجية تسويقية للشركة أو لأحد منتجاتها، أن هذا التميز سيمنحنا ميزة تنافسية، وسيوفر لمنتجاتنا قيمة مضافة، ساعتئذ يمكننا القول إن هذا هو الاختلاف المفيد وإلا لن يكون للاختلاف جدوى.

اقرأ أيضًا: أضرار الدعاية الكثيفة.. احذر ملل عملائك

الاختيار وأصل المنافسة

لأن حق الاختيار مكفول بالنسبة للمستهلكين فإن المنافسة ستظل موجودة بل ستكون المعركة بين الشركات حامية الوطيس؛ إذ تجد هذه الشركات نفسها أمام معطى أساسي وأولي وهو ذاك الذي يسميه جاك تروت وستيف ريفكين في كتابهما المشترك «Differentiate or Die» بـ «طغيان الاختيار»، وهو ذاك الطغيان الذي تجد الشركات نفسها مضطرة للتعامل معه.

صحيح أن الاختيار مفيد للمستهلكين، لكنه ليس كذلك دائمًا بالنسبة للشركات؛ فوحدها الشركات التي انتهجت نهج الاختلاف المفيد عن الباقين هي التي يمكنها تحويل تحدي الاختيار إلى ميزة؛ فمن خلال التميز عن المنافسين في إشباع العميل وتلبية رغباته يمكنها أن تعثر لنفسها على موطئ قدم في السوق.

اقرأ أيضًا: الرسائل التسويقية.. هل الدعاية ضرورة؟

ومحاولة التميز عن الآخرين ليست سهلة بحال من الأحوال؛ فالسوق، من جهة، مفعم بالمنافسين الأقوياء، ناهيك عن أنه ليس من اليسير، من جهة أخرى، أن تكون الشركة كل شيء بالنسبة لهذا العميل أو ذاك.

لكن وعلى الرغم من هذه الصعوبات المتراكبة فلا مفر من أن تميّز الشركة نفسها عن غيرها، وأن تختلف عن الجميع اختلافًا مفيدًا _ولنتذكر أن كل اختلاف ليس مفيدًا وإنما يجب أن يكون الاختلاف مبنيًا على رغبات العملاء واحتياجاتهم_ وإلا فستطويها صفحة النسيان ولن تعود موجودة في السوق عما قريب.

اصطياد العملاء

لو تصورنا أن السوق الذي تعمل فيه شركتك وليكن سوق الرعاية الصحية ينطوي على ألف عميل، أي أن شريحتك المستهدفة Target Segment هي ألف عميل، وفي هذا السوق 5 شركات بما في ذلك شركتك، فإن التنافس بين هذه الشركات سيكون على جذب أكبر عدد من العملاء إن لم يكن كل هؤلاء العملاء.

اقرأ أيضًا: تحليل العملاء.. خُطى ثابتة على طريق التربُح

لكن هذا ليس عملًا سهلًا، ولأن روسر ريفز والملقب بـ «ملك البيع الصعب» اقترح، عام 1960، «عرض البيع الفريد» وهي عبارة عن استراتيجية تسويقية وبيعية أيضًا يتم من خلالها تقديم شيء مميز وفريد للعملاء؛ لكي تجبرهم على الإتيان إليك والتعامل معك والشراء منك.

إن عرض البيع الفريد هو بمثابة الطُعم الذي نلقيه في بحر السوق لكي نصطاد العملاء، والتسويق أشبه ما يكون بعملية الصيد. وتنبع أهمية استراتيجية روسر ريفز تلك من أنها تُسهّل عملية المنافسة، أو بالأحرى ترسم للشركة طريق تميز واضحًا.

اختلاف غير مفيد

إذا كنا نتحدث عن الاختلاف المفيد فمن الواجب علينا أن نشير إلى ذاك الاختلاف غير المفيد، كي يتم وضعه في الاعتبار عن وضع استراتيجية تسويقية للشركة، وفيما يلي إشارة إلى بعض هذه الاختلافات التي تضر أكثر مما تنفع:

اقرأ أيضًا: عرض البيع الفريد.. كيف تُجنّد العميل لصالحك؟

الاختلاف المفيد

  • تخفيض السعر ليس استراتيجية تميز

إذا فكرت في أن تخفيض سعر منتجاتك وخدماتك سيميزك عن غيرك فاستعد للخروج من السوق تمامًا؛ فبمجرد قيامك بهذا الأمر سيتضاعف عدد منافسيك؛ هناك كثيرون جدًا في السوق يقدمون منتجات زهيدة الثمن، ناهيك عن أن ثمة أمرًا آخر متعلقًا بالمستهلك ذاته، فطائفة كبيرة من المستهلكين لا تثق في المنتج زهيد الثمن، ومن ثم سيكون تخفيض السعر عامل تنفير وليس عامل جذب.

ناهيك عن أن بعض العملاء يفكر في الوجاهة الاجتماعية، ويهمه جدًا أن يُقال إنه اشترى منتجًا باهظ الثمن، وبناءً على ذلك وغيره بطبيعة الحال لن يكون السعر المُخفّض خيارًا جيدًا لشركة أرادت أن تميّز نفسها عن منافسيها.

اقرأ أيضًا: استهداف الأغنياء.. هل يمكنك المخاطرة؟!

  • خدمة العملاء الجيدة أمر بديهي فحسب!

إن اعتماد خدمة العملاء الجيدة والمميزة كاستراتيجية تميز للشركة عن غيرها قد لا يكون هو الحل أو الخيار المثالي؛ فأولًا هذا أمر بديهي ومن المفترض أن الجميع يقوم به، ثانيًا، حتى أولئك الذين لا يقدمون خدمة جيدة ومتميزة ليس من الصعب عليهم القيام به، ومن ثم ستجد نفسك متشابهًا مع كثيرين من الموجودين في السوق، ولن يجد العميل سببًا مقنعًا للشراء منك دون سواك.

  • التمدد يصنع مشاكله الخاص

إذا تصورت أن التمدد في السوق وإغراقه بمنتجاتك المختلفة قد يمنحك ميزة تنافسية، فلن يعترض عليك أحد، لكن كن على دراية، أولًا، بأن إدارة منتج واحد أمر صعب فما بالك بعدد هائل من المنتجات، ولتتذكر، كذلك، أن للحجم مشاكله الخاصة، وأن هذا التمدد واحتلال السوق قد يميزك بالفعل لكنه استراتيجية صعبة للغاية.

اقرأ أيضًا:

أبحاث السوق.. مُرشدك في عالم متغير

التسويق بالمدح.. استراتيجية سرها الكلمات!

المزيج التسويقي.. كيف تكسب ولاء العملاء؟

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

التسويق في وقت الأزمات

محمد العوض: استراتيجيات التسويق في وقت الأزمات تختلف من علامة تجارية لأخرى

لا يتوقف التسويق وإنما يتكيف مع الظروف والمستجدات الطارئة، ومن ثم تنبع أهمية موضوع «التسويق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.