في تطور يسلط الضوء على تصاعد التهديدات السيبرانية عالميًا، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، كشف تحقيق سيبراني حديث، عن تعرض البنية التحتية الوطنية الحيوية في المنطقة لعدد من الهجمات الإلكترونية.
وأكد التقرير أن تلك الهجمات نجحت بإستخدام أدوات خبيثة متقدمة للتجسس واختراق الشبكات. ما يثير تساؤلات ملحة حول أمن القطاعات الحيوية في مواجهة الهجمات الإلكترونية المعقدة. ما يؤكد الحاجة الضرورية لتعزيز إمكانيات الأمن السيبراني.
ووفقًا لتقرير شركة فورتينت -الرائدة عالميًا في تطوير حلول الأمن السيبراني وتكامل الشبكات والحماية-، فإن فريق الاستجابة للحوادث في معامل FortiGuard (FGIR) حقق في الاختراق، الذي امتد على مدار نحو عامين، من عام 2023 حتى أوائل 2025. ذلك بحسب البيانات الرسمية الصادرة عن الشركة
كما استخدم القراصنة أدوات برمجية خبيثة متقدمة مثل HanifNet وHXLibrary وNeoExpressRAT، إضافة إلى أدوات بروكسي متطورة مثل Ngrok وReverseSocks5 وplink. ما أتاح لهم تجاوز تقسيمات الشبكة والوصول إلى بيئات تقنية المعلومات والتقنية التشغيلية (IT/OT) المتداخلة.
وكشف التقرير، أن العملية بدأت باختراق الشبكة من خلال بيانات اعتماد VPN مسروقة، ثم عمل المهاجمون على تثبيت موطئ قدمهم عبر أدوات خلفية مخصصة، مستهدفين البنية التحتية الافتراضية لتوسيع نطاق وصولهم.
أيضا طور المهاجمون الهجوم عبر أربع مراحل رئيسة شملت الاختراق الأولي. وتعزيز الوصول. واستجابة المهاجمين لإجراءات الاحتواء. ثم محاولات إعادة الدخول باستخدام برمجيات تابعة لأطراف خارجية وهجمات تصيد احتيالي. ما يؤكد إصرار المهاجمين على تحقيق هدف استراتيجي طويل الأمد.
وعلى الرغم من عدم تسجيل أي تعطيل مؤكد لأنظمة التقنية التشغيلية (OT)، إلا أن التقرير أشار إلى نشاط استطلاع مكثف في البيئات المقيدة. ما يبرز الحاجة الملحة لتعزيز الدفاعات في شبكات IT/OT المترابطة.
تصاعد التهديدات الناتجة عن الهجمات الإلكترونية
في وقت سابق، أظهر تقرير Fortinet عن حالة أمن التقنية التشغيلية لعام 2024، أن 73 في المئة من المؤسسات في المنطقة تعرضت لاختراقات إلكترونية لأنظمة OT. مقارنة بـ49 في المئة فقط في عام 2023.
كما ارتفعت نسبة الهجمات التي استهدفت أنظمة OT فقط من 17 في المئة إلى 24 في المئة خلال عام واحد
ودفع هذا التصاعد 60 في المئة من المؤسسات إلى نقل مسؤولية أمن OT إلى المديرين التنفيذيين مثل CISO وCIO وCOO. ذلك في ظل تزايد خطورة التهديدات.
وعلى صعيد متصل، أكد تقرير Fortinet العالمي لمشهد التهديدات لعام 2025 استمرار نشاط الجماعات المدعومة من دول. بالإضافة إلى استهداف قطاعات حكومية وتقنية وتعليمية بشكل متزايد.
ففي في عام 2024, ارتبطت أكثر من 60٪ من حملات الهاكتفيزم (الناشطون الإلكترونيون) بأسباب جيوسياسية. كما سجلت منطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا ما نسبته 26٪ من محاولات الاستغلال العالمية الموثقة. ما يعكس حجم التحدي الذي تواجهه المنطقة في مجال الأمن السيبراني.
توصيات دفاعية
علاوة على ذلك, أوصت FortiGuard المؤسسات بتطبيق المصادقة متعددة العوامل(MFA) وتدوير كلمات المرور بشكل منتظم. واعتماد هندسة “انعدام الثقة” (Zero Trust) مع تقسيم الشبكات بفعالية. ذلك بهدف مواجهة هذه التهديدات المستمرة والمدعومة بموارد عالية.
كما شددت على ضرورة تنفيذ حلول الكشف عن التهديدات والاستجابة على مستوى الأطراف (EDR) وتحليل السلوك. وإجراء اختبارات اختراق دورية وتحديث خطط الاستجابة للحوادث باستمرار.
بالإضافة إلى تعزيز المراقبة المستمرة وتبادل معلومات التهديدات بين المؤسسات. مشددة على أن هذه الإجراءات تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة الهجمات الإلكترونية المعقدة التي تستهدف البنية التحتية الحيوية في الشرق الأوسط.
وجدير بالذكر أن تحقيق FortiGuard سلط الضوء على الطبيعة المتطورة والمستمرة للتهديدات الإلكترونية المدعومة من الدول الخارجية. فضلا عن الحاجة المتزايدة للمراقبة المستمرة وإستراتيجيات الدفاع التكيفية وتبادل معلومات التهديدات لحماية البنية التحتية الحيوية من الهجمات المعقدة.
أيضا يذكر أن الاهتمام العالمي عمومًا، والمملكة العربية السعودية خصوصًا اتجه نحو بحث سبل تأمين البنى التحتية الحساسة. حيث تمتلك المملكة أكبر سوق لتقنية المعلومات والاتصالات في المنطقة. وتشهد نمواً مطرداً في التحول الرقمي منذ إطلاق رؤية 2030. ما يجعلها معرضة باستمرار للهجمات السيبرانية. حيث إن أن مفهوم المرونة السيبرانية يساعد الشركات والمؤسسات على الاستعداد، والوقاية. والاستجابة للتهديدات السيبرانية، ومواجهتها. بالإضافة إلى التعافي منها بنجاح. ذلك للوصول للحالة الآمنة المطلوبة.
علاوة على ذلك, يجب أن تكون المرونة السيبرانية أولوية مثل الأمن السيبراني. ذلك على مستويات متعددة داخل الشركات. ما يضمن عدم تأثر عملياتها التجارية. فضلا عن إدارة المخاطر التنظيمية على دمج المرونة السيبرانية في خططها. ودعمها. وتعزيزها.


